فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 760

فقد تضمن هذا الحديث الشريف الاستعاذة من الشر وأسبابه وغايته، فإن الشر كله إما أن يصدر من النفس أو من الشيطان، وغايته: إما أن تعود على العامل. أو على أخيه المسلم، فتضمن الحديث مصدرى الشر اللذين يصدر عنهما وغايتيه اللتين يصل إليهما.

فصل

قال تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشّيْطَانِ الرَّجِيمِ إِنّهُ لَيْسَ لَهُ سَلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ إِنَّما سُلطَانُهُ عَلَى الّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالّذِينَ هُمْ بِه مُشْرِكُونَ} [النحل: 98 - 100] .

ومعنى"استعذ بالله"امتنع به واعتصم به والجأ إليه، ومصدره العوذ، والعياذ، والمعاذ؛ وغالب استعماله في المستعاذ به، ومنه قوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم:"لَقَدْ عُذْتِ بمُعَاذٍ".

وأصل اللفظة: من اللجأ إلى الشيء والاقتراب منه، ومن كلام العرب"أطيب اللحم عوذه"أى الذى قد عاذ بالعظم واتصل به. وناقة عائذ: يعوذ بها ولدها، وجمعها"عوذ"كحمر. ومنه في حديث الحديبية:"مَعَهُمُ العُوذُ المَطَافِيلُ".

والمطافيل: جمع مطفل، وهى الناقة التى معها فصيلها.

قالت طائفة منهم صاحب جامع الأصول: استعار ذلك للنساء، أى معهم النساء وأطفالهم، ولا حاجة إلى ذلك، بل اللفظ على حقيقته. أى قد خرجوا إليك بدوابهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت