فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 1102

ومن علاماته أنك تجد صاحب الكبر لا يرغب قرب الفقراء منه ولا يألف إلا الأغنياء فالمتكبر لا يحب للمؤمنين ما يحب لنفسه لأنه لا يقدر على ذلك بسبب كبره وعجبه ولا يقدر على التواضع وهو رأس أخلاق الأصفياء.

ولا يقدر المتكبر على ترك الحقد ولا يقدر أن يدوم على الصدق ولا يقدر على ترك الغضب ولا على كظم الغيظ ولا يسلم من احتقاره للناس ولا يسلم من الغيبة والبهت لأنه فيه من العظمة والعزة والكبرياء ما يحول بينه وبين ذلك.

فما من خلق ذميم وقبيح إلا وصاحب الكبر مضطر إليه ليحفظ به عزه وعظمته ولذلك ورد في الحديث: «أنه لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر» . وفي وصية لقمان لابنه يقول: « {وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} » .

ومن تعاليم ربنا لهذه الأمة ونبيها عليه الصلاة والسلام يقول الله تعالى: {وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا} [الإسراء: 37] .

وبالحقيقة إن المتكبر مسكين ثم مسكين إلى حد يستحق معه الرثاء فإنك بينما تراه بهذا الكبرياء والعظمة تراه غارقًا في بحر المعاصي وذلها يُلقي نفسه في جهنم.

أيظن هذا المسكين أنه عزيز والله عليه غضبان أو يظن أنه رفيع وهو في قاذورات المعاصي إن العزة والرفعة لا يحصلان بالدعوى وليس حصولهما بيد مخلوق ولكنهما بيد الله وحده يمنحهما إلى من يسارعون إلى طاعة مولاهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت