• 1456
  • قَامَ فِينَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، فَقَالَ : " يَا بَنِي أَوْدٍ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، تَعْلَمُونَ الْمَعَادَ إِلَى اللَّهِ ، ثُمَّ إِلَى الْجَنَّةِ أَوْ إِلَى النَّارِ ، وَإِقَامَةٌ لَا ظَعْنَ فِيهِ ، وَخُلُودٌ لَا مَوْتٌ فِي أَجْسَادٍ لَا تَمُوتُ "

    أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْفَاكِهِيُّ ، بِمَكَّةَ ، ثنا أَبُو يَحْيَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مَسَرَّةَ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْأَزْرَقِيُّ ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ ، قَالَ : قَامَ فِينَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، فَقَالَ : يَا بَنِي أَوْدٍ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، تَعْلَمُونَ الْمَعَادَ إِلَى اللَّهِ ، ثُمَّ إِلَى الْجَنَّةِ أَوْ إِلَى النَّارِ ، وَإِقَامَةٌ لَا ظَعْنَ فِيهِ ، وَخُلُودٌ لَا مَوْتٌ فِي أَجْسَادٍ لَا تَمُوتُ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ رُوَاتُهُ مَكِّيُّونَ ، وَمُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزِّنْجِيُّ إِمَامُ أَهْلِ مَكَّةَ وَمُفْتِيهِمْ إِلَّا أَنَّ الشَّيْخَيْنِ قَدْ نَسَبَاهُ إِلَى أَنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ مِنْ صَنَعْتِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

    ظعن: الظعن : السفر الارتحال
    " يَا بَنِي أَوْدٍ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    حديث رقم: 33698 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الزُّهْدِ مَا ذُكِرَ فِي زُهْدِ الْأَنْبِيَاءِ وَكَلَامِهِمْ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ
    حديث رقم: 1667 في المعجم الأوسط للطبراني بَابُ الْأَلِفِ مَنِ اسْمُهُ أَحْمَدُ
    حديث رقم: 17187 في المعجم الكبير للطبراني رِوَايَةُ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، عَنْ مُعَاذٍ
    حديث رقم: 1327 في المسند للشاشي مَا رَوَى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ رَسُولِ الْمَرَاسِيلُ عَنْ مُعَاذٍ
    حديث رقم: 2931 في المطالب العالية للحافظ بن حجر كِتَابُ الْإِيمَانِ وَالتَّوْحِيدِ بَابُ فَضْلِهَا
    حديث رقم: 839 في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء حلية الأولياء وطبقات الأصفياء مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ
    حديث رقم: 4582 في معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني الأسمَاء عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيُّ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ ، وَأَسْلَمَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ قَدْ حَجَّ مِائَةَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ ، قَالَ حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، قَالَ : أَدْرَكَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

    كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُرَقِّقُ قلوبَ النَّاسِ بالترغيبِ تارةً وبالترهيبِ أُخرى، وكان يخبرُهم بما أطلَعَه اللهُ عليه من أمورِ يومِ القيامةِ، وما سيكونُ مِن خُلودٍ في الجنَّةِ أو النَّارِ؛ حتى يكونَ النَّاسُ على حَذَرٍ ووَجَلٍ، فيَعمَلوا ويجتَهِدوا في الصَّالحاتِ، ويَبتَعِدوا عن الذُّنوبِ والسَّيِّئاتِ.وفي هذا الحَديثِ يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه يؤتَى بالموتِ، وهو مخلوقٌ من مخلوقاتِ ربِّ العِزَّة، ويدُلُّ عليه قَولُه تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ}[الملك: 2]، وذلك الموتُ يُصَوَّرُ يومَ القيامةِ، «كهيئةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ»، أي: فيه بَياضٌ وسَوادٌ، لكنَّ سَوَادَه أقلُّ، والكبْشُ: فَحْلُ الضَّأْنِ، وعند الترمذيِّ: «فيوقَفُ على السُّورِ الذي بين الجنَّةِ والنَّارِ»، «فيُنادِي مُنادٍ» أي: يقولُ الملَكُ الموكَّلُ بالنِّداءِ: «يا أَهلَ الجنَّة، فيَشْرَئبُّون»، أي: يَمُدُّون أعناقَهم ورِقابَهم ويَرفَعون رُؤوسَهم ويَنظُرون، «فيَقول لهم: هل تَعرفونَ هذا؟ فيقولون: نعمْ، هذا الموتُ، وكلُّهم قد رآه»، أي: عَرَفَه بما يُلْقِيه اللهُ في قُلوبِهم أنَّه الموتُ، «ثمَّ يُنادِي المنادِي: يا أهلَ النَّار، فيَشْرَئِبُّون ويَنظُرون، فيقول: هلْ تَعرِفون هذا؟ فيقولون: نعمْ، هذا الموتُ، وكلُّهم قد رآهُ، فيُذبَح»، وذلك زيادةٌ في نَعِيم المؤمنين، فلا يُفكِّروا أنَّ النَّعيم سيَنتَهي، ونِكايةٌ في عذابِ الكافرين فلا يُفكِّروا أنَّ العذابَ سينتهي. «ثمَّ يَقول الْمُنادي: يا أهلَ الجنَّة خلودٌ» أبَدَ الآبدِين، «فلا مَوتَ، ويا أهلَ النَّارِ خُلودٌ» أبدَ الآبدين، ((فلا موتَ»، وكما هو مُقَرَّرٌ في عقيدةِ أهلِ السُّنَّةِ وما ثبت في النُّصوصِ أنَّ الخلودَ في الجنَّةِ يختَصُّ بكُلِّ من آمَنَ باللهِ عزَّ وجَلَّ، سواءٌ كان من أمَّةِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أو من الأُمَمِ السَّابقةِ، ويختصُّ بالخلودِ في النَّارِ بكُلِّ من أشرك باللهِ عزَّ وجَلَّ وكَفَر به.ثمَّ قرَأ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: {وَأَنْذِرْهُمْ} أي: أنذِرْ -يا محمَّدُ- جَميعَ النَّاسِ {يَوْمَ الْحَسْرَةِ}، يعني: يومَ القيامةِ يتحَسَّرُ المسيءُ ويندَمُ إذ لم يُحسِنْ، والمقصِّرُ إذ لم يزدَدْ من الخيرِ، ومن موجِباتِ تلك الحَسرةِ ما جاء في هذا الحديثِ، وهو خلودُ الكُفَّارِ في النَّارِ. {إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ} بأنْ فُصِل بين أهلِ الجنَّة والنَّار، ودخَل كلٌّ إلى ما صار إليه مُخلَّدًا فيه، {وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ} في الدُّنيا؛ إذِ الآخِرةُ ليسَتْ دارَ غَفْلةٍ، {وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ}[مريم: 39]؛ نفَى عنهم الإيمانَ على سَبيلِ الدَّوامِ مع الاستمرارِ في الأزمنةِ الماضِية والآتِيةِ على سَبيلِ التَّأكيدِ والمبالَغةِ.وفي الحَديثِ: خُلودُ أهلِ النَّارِ مِن الكافِرِينَ فيها لا إلى أَمدٍ ولا غايةٍ، بلا موتٍ ولا حياةٍ نافعةٍ ولا راحةٍ، وأنَّهم لا يَخرُجون مِنها، وأنَّ النارَ لا تَفْنَى، ولا تَزولُ، ولا تَبقَى خاليةً، وأنَّها إنَّما تُخلَى فقط مِن عُصاةِ أهلِ التَّوحيدِ.وفيه: التحذيرُ مِن يومِ القيامةِ وما يقع فيه.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت