• 771
  • أَنَّ أَبَا رَافِعٍ أَخْبَرَهُ ، قَالَ : بَعَثَتْنِي قُرَيْشٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ أُلْقِيَ فِي قَلْبِي الْإِسْلَامُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي وَاللَّهِ لَا أَرْجِعُ إِلَيْهِمْ أَبَدًا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنِّي لَا أَخِيسُ بِالْعَهْدِ ، وَلَا أَحْبِسُ الْبُرُدَ ، وَلَكِنِ ارْجِعْ ، فَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِكَ الَّذِي فِي نَفْسِكَ الْآنَ فَارْجِعْ " ، قَالَ : فَذَهَبْتُ ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَسْلَمْتُ قَالَ بُكَيْرٌ : وَأَخْبَرَنِي أَنَّ أَبَا رَافِعٍ كَانَ قِبْطِيًّا

    أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، أَنَّ أَبَا رَافِعٍ أَخْبَرَهُ ، قَالَ : بَعَثَتْنِي قُرَيْشٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ أُلْقِيَ فِي قَلْبِي الْإِسْلَامُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي وَاللَّهِ لَا أَرْجِعُ إِلَيْهِمْ أَبَدًا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : إِنِّي لَا أَخِيسُ بِالْعَهْدِ ، وَلَا أَحْبِسُ الْبُرُدَ ، وَلَكِنِ ارْجِعْ ، فَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِكَ الَّذِي فِي نَفْسِكَ الْآنَ فَارْجِعْ ، قَالَ : فَذَهَبْتُ ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، فَأَسْلَمْتُ قَالَ بُكَيْرٌ : وَأَخْبَرَنِي أَنَّ أَبَا رَافِعٍ كَانَ قِبْطِيًّا

    أخيس: خاس : نقض وأخلف
    البرد: البْرُدُ والبُرْدة : الشَّمْلَةُ المخطَّطة، وقيل كِساء أسود مُرَبَّع فيه صورٌ يلتحف بهما
    قبطيا: القِبْط : هُم أهل مِصر
    " إِنِّي لَا أَخِيسُ بِالْعَهْدِ ، وَلَا أَحْبِسُ الْبُرُدَ ، وَلَكِنِ
    حديث رقم: 2422 في سنن أبي داوود كِتَاب الْجِهَادِ بَابٌ فِي الْإِمَامِ يُسْتَجَنُّ بِهِ فِي الْعُهُودِ
    حديث رقم: 23252 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ
    حديث رقم: 4968 في صحيح ابن حبان كِتَابُ السِّيَرِ بَابُ الْمُوَادَعَةِ ، وَالْمُهَادَنَةِ
    حديث رقم: 8404 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ السِّيَرِ الْرْسَلُ ، وَالْبُرُدُ
    حديث رقم: 6615 في المستدرك على الصحيحين كِتَابُ مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ذِكْرُ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَضِيَ
    حديث رقم: 957 في المعجم الكبير للطبراني بَابُ مَنِ اسْمُهُ إِبْرَاهِيمُ الْفَضْلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ
    حديث رقم: 689 في مسند الروياني مسند الروياني مُسْنَدُ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    حديث رقم: 3541 في شرح معاني الآثار للطحاوي كِتَابُ السِّيَرِ كِتَابُ الْحُجَّةِ فِي فَتْحِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ عَنْوَةً قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , صَالَحَ أَهْلَ مَكَّةِ قَبْلَ افْتِتَاحِهِ إِيَّاهَا , ثُمَّ افْتَتَحَهَا بَعْدَ ذَلِكَ , فَقَالَ قَوْمٌ : كَانَ افْتِتَاحُهُ إِيَّاهَا بَعْدَ أَنْ نَقَضَ أَهْلُ مَكَّةَ الْعَهْدَ وَخَرَجُوا مِنَ الصُّلْحِ , فَافْتَتَحَهَا يَوْمَ افْتَتَحَهَا وَهِيَ دَارُ حَرْبٍ , لَا صُلْحَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهَا , وَلَا عَقْدَ وَلَا عَهْدَ , وَمِمَّنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ : أَبُو حَنِيفَةَ , وَالْأَوْزَاعِيُّ , وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , وَسُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ , وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ ، وَقَالَ قَوْمٌ : بَلِ افْتَتَحَهَا صُلْحًا , ثُمَّ احْتَجَّ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْ هَذَيْنِ الْفَرِيقَيْنِ لِقَوْلِهِ , مِنَ الْآثَارِ بِمَا سَنُبَيِّنُهُ فِي كِتَابِي هَذَا , وَنَذْكُرُ مَعَ ذَلِكَ , صِحَّةَ مَا احْتَجَّ بِهِ أَوْ فَسَادَهُ , إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى , وَكَانَ حُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْتَتَحَهَا صُلْحًا , أَنْ قَالَ : أَمَّا الصُّلْحُ فَقَدْ كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ , فَأَمِنَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُ وَمِنْ أَهْلِ مَكَّةَ , مِنَ الْفَرِيقِ الْآخِرِ , ثُمَّ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فِي ذَلِكَ , مَا يُوجِبُ نَقْضَ الصُّلْحِ , وَإِنَّمَا كَانَ بَنُو نُفَاثَةَ , وَهُمْ غَيْرٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ , قَاتَلُوا خُزَاعَةَ , وَأَعَانَهُمْ عَلَى ذَلِكَ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ , وَثَبَتَ بَقِيَّةُ أَهْلِ مَكَّةَ عَلَى صُلْحِهِمْ , وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِهِمُ الَّذِي عَاهَدُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَتْ بَنُو نُفَاثَةَ , وَمَنْ تَابَعَهُمْ , عَلَى مَا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ مِنَ الصُّلْحِ , وَثَبَتَ بَقِيَّةُ أَهْلِ مَكَّةَ عَلَى الصُّلْحِ الَّذِي كَانُوا صَالَحُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالُوا : وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا افْتَتَحَهَا , لَمْ يَقْسِمْ فِيهَا فَيْئًا , وَلَمْ يَسْتَعْبِدْ فِيهَا أَحَدًا , وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ لِمُخَالِفِهِمْ , أَنَّ عِكْرِمَةَ , مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا , وَمُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيَّ , وَعَلَيْهِمَا يَدُورُ أَكْثَرُ أَخْبَارِ الْمَغَازِي , قَدْ رُوِيَ عَنْهُمَا مَا يَدُلُّ عَلَى خُرُوجِ أَهْلِ مَكَّةَ مِنَ الصُّلْحِ الَّذِي كَانُوا صَالَحُوا عَلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَحْدَاثٍ أَحْدَثُوهَا

    حِفْظُ العَهدِ والوفاءُ به مِن شَمائلِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم، وقد كان بينَه وبينَ قُريشٍ قَبلَ فَتحِ مكَّةَ صُلحُ الحُديبِيَةِ، وفي هذا الحديثِ أنَّ قُريشًا في هذه الهُدنَةِ بَعثَتْ أبا رافِعٍ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم في شيءٍ، وكان يومَها نَصرانيًّا.قال: فلمَّا رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم أُلقِيَ في قَلبي الإسلامُ، أي: وقَع فيه، ودَخَل الإيمانُ قلبَه، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي واللهِ لا أرجِعُ إليهِم أبَدًا؛ إشارةً إلى تَمكُّنِ الإسلامِ مِن قَلبِه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "إنِّي لا أَخِيسُ بالعَهْدِ"، أي: لا أَنقُضُ العَهدَ ولا أُفسِدُه، وفيه إشارةٌ إلى أنَّ الكافِرَ مُحرَّمٌ دمُه ومالُه ما دامَ في عَقدِ أمانٍ، "ولا أَحبِسُ البُرُدَ"، أي: الرُّسُلَ، وإنَّما لم يتَعرَّضْ للرُّسلِ بمَكْروهٍ؛ لأنَّ قصْدَ الرِّسالةِ أمَّنَه, فمَجيئُه ورُجوعُه ضِمْنَ عَقدِ الأمانِ، فصار في حُكمِ المُستَجيرِ, وأمانُ الرُّسُلِ مِن المصالِحِ العامَّةِ.ثمَّ قال له: "ولَكِنِ ارجِعْ، فإنْ كان في نَفسِك الَّذي في نفسِكَ الآنَ فارجِعْ"، أي: ارجِعْ فأَنْهِ مُهمَّةَ رِسالتِك أوَّلًا؛ لأنَّ قَبولَك في الإسلامِ الآنَ نقضٌ للعَهدِ، قال: "فذَهبتُ، ثمَّ أتيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم فأسلَمتُ"، فأسلَمَ وحَسُنَ إسلامُه، وكان مَولًى مِن مَوالي رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم.قال بُكيرٌ- وهو ابنُ عبدِ اللهِ بنِ الأشَجِّ-: وأخبَرَني، أي: وأخبَرَني الحسَنُ بنُ عليِّ بنِ أبي رافعٍ: أنَّ أبا رافعٍ كان قِبْطيًّا، أي: كان مِصريًّا نَصرانيًّا.وفي الحديثِ: عَلَمٌ مِن أعلامِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم؛ ففي رُؤيتِه أمنٌ وإيمانٌ.وفيه: أنَّ الكافِرَ والمسلِمَ في العَقدِ سَواءٌ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت