• 286
  • كَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ يَضْرِبُ النَّاسَ عَلَى الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ ، قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ ، فَأَصَبْنَا أَهْلَ بَيْتٍ كَانُوا وَحَّدُوا ، فَقَالَ عَمَّارٌ : قَدِ احْتَجَزَ هَؤُلَاءِ مِنَّا بِتَوْحِيدِهِمْ ، فَلَمْ أَلْتَفِتْ إِلَى قَوْلِ عَمَّارٍ ، فَقَالَ : أَمَا لَأُخْبِرَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَكَانِي إِلَيْهِ ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَقْتَصُّ مِنِّي ، أَدْبَرَ وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ ، فَرَدَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " يَا خَالِدُ لَا تَسُبَّ عَمَّارًا ، فَإِنَّهُ مَنْ سَبَّ عَمَّارًا سَبَّهُ اللَّهُ ، وَمَنْ يُبْغِضُ عَمَّارًا أَبْغَضَهُ ، وَمَنْ سَفَّهَ عَمَّارًا سَفَّهَهُ اللَّهُ " ، فَقَالَ خَالِدٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَوَاللَّهِ مَا مَنَعَنِي أَنْ أُحِبَّهُ إِلَّا تَسْفِيهي إِيَّاهُ ، قَالَ خَالِدٌ : فَمَا مِنْ ذُنُوبِي شَيْءٌ أَخْوَفَ عِنْدِي مِنْ تَسْفِيهي عَمَّارًا

    حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثنا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثنا مَسْعُودُ بْنُ سَعْدٍ الْجُعْفِيُّ ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ الْأَشْتَرِ ، قَالَ : كَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ يَضْرِبُ النَّاسَ عَلَى الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ ، قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ ، فَأَصَبْنَا أَهْلَ بَيْتٍ كَانُوا وَحَّدُوا ، فَقَالَ عَمَّارٌ : قَدِ احْتَجَزَ هَؤُلَاءِ مِنَّا بِتَوْحِيدِهِمْ ، فَلَمْ أَلْتَفِتْ إِلَى قَوْلِ عَمَّارٍ ، فَقَالَ : أَمَا لَأُخْبِرَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ شَكَانِي إِلَيْهِ ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَا يَقْتَصُّ مِنِّي ، أَدْبَرَ وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ ، فَرَدَّهُ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقَالَ : يَا خَالِدُ لَا تَسُبَّ عَمَّارًا ، فَإِنَّهُ مَنْ سَبَّ عَمَّارًا سَبَّهُ اللَّهُ ، وَمَنْ يُبْغِضُ عَمَّارًا أَبْغَضَهُ ، وَمَنْ سَفَّهَ عَمَّارًا سَفَّهَهُ اللَّهُ ، فَقَالَ خَالِدٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَوَاللَّهِ مَا مَنَعَنِي أَنْ أُحِبَّهُ إِلَّا تَسْفِيهي إِيَّاهُ ، قَالَ خَالِدٌ : فَمَا مِنْ ذُنُوبِي شَيْءٌ أَخْوَفَ عِنْدِي مِنْ تَسْفِيهي عَمَّارًا

    سرية: السرية : هي طائفةٌ من الجَيش يبلغُ أقصاها أربَعمائة تُبْعث سرا إلى العَدوّ، وجمعُها السَّرَايا، وقد يراد بها الجنود مطلقا
    يقتص: قَصَّ منه أو اقتص : عاقبه بالمثل
    يبغض: البغض : عكس الحب وهو الكُرْهُ والمقت
    أبغضه: البغض : عكس الحب وهو الكُرْهُ والمقت
    لَا تَسُبَّ عَمَّارًا ، فَإِنَّهُ مَنْ سَبَّ عَمَّارًا سَبَّهُ اللَّهُ ،
    حديث رقم: 16516 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الشَّامِيِّينَ حَدِيثُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ
    حديث رقم: 7206 في صحيح ابن حبان كِتَابُ إِخْبَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ ، رِجَالِهُمْ ذِكْرُ إِثْبَاتِ بُغْضِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا مَنْ أَبْغَضَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ
    حديث رقم: 5688 في المستدرك على الصحيحين كِتَابُ مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ذِكْرُ مَنَاقِبِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 5691 في المستدرك على الصحيحين كِتَابُ مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ذِكْرُ مَنَاقِبِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 5692 في المستدرك على الصحيحين كِتَابُ مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ذِكْرُ مَنَاقِبِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 5693 في المستدرك على الصحيحين كِتَابُ مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ذِكْرُ مَنَاقِبِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 5694 في المستدرك على الصحيحين كِتَابُ مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ذِكْرُ مَنَاقِبِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 31615 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْفَضَائِلِ مَا ذُكِرَ فِي عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

    لِعَمَّارِ بنِ ياسِرٍ رَضيَ اللهُ عنه مَناقِبُ وفَضائِلُ في الإسلامِ، وقد كانَتْ له مَكانةٌ عِندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وفي هذا الحَديثِ بيانٌ لبعضِ فَضائلِه، ولعظيمِ مَنزلتِه عندَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وفيه يحكي التَّابِعيُّ الأشتَرُ النَّخَعيُّ أنَّه: "كانَ بَينَ عَمَّارٍ وبَينَ خالِدِ بنِ الوَليدِ كَلامٌ" يعني: أنَّه حَدَثَ بَينَهما مُناوَشةٌ وخُصومةٌ واختِلافُ آراءٍ مما يَحدُثُ عادةً بين الإخوانِ والأقرانِ، "فشَكاهُ عَمَّارٌ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّه مَن يُعادِ عَمَّارًا يُعادِه اللهُ عَزَّ وجَلَّ"، أي: مَن وَقَعَ في عَداوةٍ بلِسانِه مع عَمَّارٍ فإنَّه يُعرِّضُ نَفْسَه لِمُعاداةِ اللهِ سُبحانَه، "ومَن يُبغِضْه يُبغِضْه اللهُ عَزَّ وجَلَّ" والبُغضُ هو الكُرهُ بالقَلبِ، ومَن كَرِهَ عَمَّارًا كَرِهَه اللهُ، "ومَن يَسُبَّه يَسُبَّه اللهُ عَزَّ وجَلَّ" والسَّبُّ في اللُّغةِ الشَّتمُ والتَّكلُّمُ في عِرضِ الإنسانِ بما يَعيبُه، وهو مِنَ اللهِ سُبحانَه أنَّه يُعرِّضُ السَّابَّ لِمِثلِ ما قالَه في حَقِّ عَمَّارٍ. وهذا مِن كَرامةِ عَمَّارٍ على اللهِ سُبحانَه وعلى رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقد شَهِدَ له بالإيمانِ، وأوجَبَ تَعظيمَه وتَكريمَه وحُبَّه، فمَن تَعرَّضَ لِعَمَّارٍ بالعَداوةِ أوِ الكُرهِ أوِ الشَّتمِ فهو رادٌّ لِمَا أوجَبَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ الكَرامةِ لِعَمَّارٍ، ومَن رَدَّ ما أوجَبَه رَسولُ اللهِ فقد رَدَّ ما أوجَبَه اللهُ تَعالى، واستَحَقَّ العِقابَ مِنَ اللهِ مِن جِنسِ عَمَلِه؛ فمَن عادى عَمَّارًا عُوقِبَ مِنَ اللهِ بالعَداوةِ، وهكذا، ورُبَّما يَكونُ ذلك مَحمولًا على التَّهديدِ والوَعيدِ. ولقد دَلَّتِ السُّنَّةُ النَّبويَّةُ المُطَهَّرةُ على تَحريمِ سَبِّ الصَّحابةِ والتَّعرُّضِ لهم بما فيه نَقصٌ، وتَجريحٌ أو طَعنٌ فيهم وحَطٌّ مِن قَدْرِهم، وحَذَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ الوُقوعِ في ذلك؛ لِأنَّ اللهَ تَعالى اختارَهم لِصُحبةِ نَبيِّه، ونَشرِ دِينِه وإعلاءِ كَلِمَتِه، وقدْ بَلَغوا الذِّروةَ في مَحَبَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت