• 242
  • عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ {{ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ }} الْآيَةَ جَمَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنِي هَاشِمٍ , فَأَجْلَسَهُمْ عَلَى الْبَابِ , وَجَمَعَ نِسَاءَهُ وَأَهْلَهُ , فَأَجْلَسَهُمْ فِي الْبَيْتِ , ثُمَّ اطَّلَعَ فَقَالَ : يَا بَنِي هَاشِمٍ , اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , لَا يَغُرَّنَّكُمْ قَرَابَتُكُمْ مِنِّي , فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا , ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ فَقَالَ : يَا عَائِشَةُ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ , وَيَا حَفْصَةُ بِنْتَ عُمَرَ , وَيَا أُمَّ سَلَمَةَ , وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ , يَا أُمَّ الزُّبَيْرِ يَا عَمَّةَ النَّبِيِّ : اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَاسْعَوْا فِي فِكَاكِ رِقَابِكُمْ , فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ شَيْئًا , فَبَكَتْ عَائِشَةُ , ثُمَّ قَالَتْ : أَيْ حِبِّي , وَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ يَوْمَ لَا تُغْنِي عَنِّي شَيْئًا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ , فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ : يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {{ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ }} وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {{ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ , وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ }} فَعِنْدَ ذَلِكَ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا , وَعِنْدَ النُّورِ : مَنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَتَمَّ نُورَهُ , وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ فِي الظُّلْمَةِ يَعْمَهُ فِيهَا , فَلَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ شَيْئًا , وَعِنْدَ الصِّرَاطِ , مَنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ سَلَّمَهُ وَأَنْجَاهُ , وَمَنْ شَاءَ كَبْكَبَهُ فِي النَّارِ " قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أَيْ حِبِّي , قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْمَوَازِينَ هِيَ الْكِفَّتَانِ يُوضَعُ فِي هَذَا الشَّيْءَ , وَفَى هَذَا الشَّيْءَ فَتَرْجَحُ إِحْدَاهُمَا , وَتَخِفُّ إِحْدَاهُمَا , وَقَدْ عَلِمْنَا النُّورَ وَالظُّلْمَةَ , فَمَا الصِّرَاطُ ؟ قَالَ : " طَرِيقٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ , يُجَازُ النَّاسُ عَلَيْهَا , وَهَىَ مِثْلُ حَدِّ الْمُوسَى , وَالْمَلَائِكَةُ صَافُّونَ يَمِينًا وَشِمَالًا يَتَخَطَّفُونَهُمْ بِالْكَلَالِيبِ , مِثْلَ شَوْكِ السَّعْدَانِ , وَهُمْ يَقُولُونَ : رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ , وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ , فَمَنْ شَاءَ اللَّهُ سَلَّمَهُ , وَمَنْ شَاءَ كَبْكَبَهُ فِيهَا "

    وَأَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ , عَنِ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ {{ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ }} الْآيَةَ جَمَعَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بَنِي هَاشِمٍ , فَأَجْلَسَهُمْ عَلَى الْبَابِ , وَجَمَعَ نِسَاءَهُ وَأَهْلَهُ , فَأَجْلَسَهُمْ فِي الْبَيْتِ , ثُمَّ اطَّلَعَ فَقَالَ : يَا بَنِي هَاشِمٍ , اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , لَا يَغُرَّنَّكُمْ قَرَابَتُكُمْ مِنِّي , فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا , ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ فَقَالَ : يَا عَائِشَةُ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ , وَيَا حَفْصَةُ بِنْتَ عُمَرَ , وَيَا أُمَّ سَلَمَةَ , وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ , يَا أُمَّ الزُّبَيْرِ يَا عَمَّةَ النَّبِيِّ : اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَاسْعَوْا فِي فِكَاكِ رِقَابِكُمْ , فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ شَيْئًا , فَبَكَتْ عَائِشَةُ , ثُمَّ قَالَتْ : أَيْ حِبِّي , وَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ يَوْمَ لَا تُغْنِي عَنِّي شَيْئًا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ , فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ : يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {{ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ }} وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {{ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ , وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ }} فَعِنْدَ ذَلِكَ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا , وَعِنْدَ النُّورِ : مَنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَتَمَّ نُورَهُ , وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ فِي الظُّلْمَةِ يَعْمَهُ فِيهَا , فَلَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ شَيْئًا , وَعِنْدَ الصِّرَاطِ , مَنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ سَلَّمَهُ وَأَنْجَاهُ , وَمَنْ شَاءَ كَبْكَبَهُ فِي النَّارِ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أَيْ حِبِّي , قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْمَوَازِينَ هِيَ الْكِفَّتَانِ يُوضَعُ فِي هَذَا الشَّيْءَ , وَفَى هَذَا الشَّيْءَ فَتَرْجَحُ إِحْدَاهُمَا , وَتَخِفُّ إِحْدَاهُمَا , وَقَدْ عَلِمْنَا النُّورَ وَالظُّلْمَةَ , فَمَا الصِّرَاطُ ؟ قَالَ : طَرِيقٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ , يُجَازُ النَّاسُ عَلَيْهَا , وَهَىَ مِثْلُ حَدِّ الْمُوسَى , وَالْمَلَائِكَةُ صَافُّونَ يَمِينًا وَشِمَالًا يَتَخَطَّفُونَهُمْ بِالْكَلَالِيبِ , مِثْلَ شَوْكِ السَّعْدَانِ , وَهُمْ يَقُولُونَ : رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ , وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ , فَمَنْ شَاءَ اللَّهُ سَلَّمَهُ , وَمَنْ شَاءَ كَبْكَبَهُ فِيهَا

    كبكبه: الكبكبة : الإلقاء على الوجه
    اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , لَا يَغُرَّنَّكُمْ قَرَابَتُكُمْ مِنِّي

    الأقرَبونَ هُم أوْلى النَّاسِ بِالحِرصِ على هِدايتِهم وَالاهتِمامِ بِشأْنِهم؛ فهُمُ الأوْلى بِالنُّصحِ.وفي هذا الحَديثِ يروي أبو هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قامَ حينَ أنزلَ اللَّهُ: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}[الشعراء: 214]، يعَني: اذهَبْ لِإبلاغِ قَرابتِكَ، وهُم قُريشٌ، وهُم آلُ عَبدِ المُطَّلبِ، وآلُ هاشِمٍ، وآلُ عَبدِ مَنافٍ، وقُصَيٌّ، فَقال لَهُم: «يا مَعشرَ قُريشٍ -أو كَلمَةً نَحوَها- اشَتَروا أنفُسَكم»، فَكأنَّه جَعَلَ الطَّاعةَ هي ثَمَنَ النَّجاةِ مِنَ النَّارِ ودُخولِ الجنَّةِ، والسِّلعَةَ المُشتَراةَ هيَ الجنَّةَ، كَما في حَديثٍ آخَرَ في الصَّحيحَينِ: «لا أُغني عَنكُم مِنَ اللهِ شَيئًا»؛ فكُلٌّ يُحاسَبُ عَن نَفسِه، ثُمَّ بَدأ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَذكُرُ الأقربَ فَالأقربَ مِن نَسبِ قُريشٍ لَهُ، فَقالَ: «يا بَني عَبدِ مَنافٍ» وَهوَ أحدُ أجدادِه، «لا أُغْني عَنكُم مِنَ اللهِ شَيئًا، يا عبَّاسُ بنَ عَبدِ المُطَّلبِ» وهو عَمُّه، «لا أُغْني عَنكَ مِنَ اللهِ شَيئًا، وَيا صَفيَّةُ عَمَّةَ رَسولِ اللهِ، لا أُغْني عَنكِ مِنَ اللهِ شَيئًا، وَيا فاطِمةُ بنتَ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، سَليني ما شِئْتِ مِن مالي» فهذا مُستطاعٌ في الدُّنيا، ولكِنْ «لا أُغني عَنكِ مِنَ اللهِ شَيئًا»؛ فَفي الآخِرةِ كُلٌّ يُحاسَبُ عَن نَفسِه، ولَنْ يَدخُلَ الجَنَّةَ مَن لمْ يُؤمِنْ بِاللهِ سُبحانَه وتعالَى.وفي الحَديثِ: بيانُ أنَّ كلَّ إنسانٍ مُرتبِطٌ بعَملِه، ولا يَنفعُه نَسَبُه ولا مالُه ولا عَملُ غيرِه.وفيه: بيانُ صَدْعِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالحقِّ، وإبلاغِه الرِّسالةَ كما أَمَره ربُّه تعالَى دونَ تَقصيرٍ.وفيه: حَثٌّ على إحسانِ العَمَلِ والتقَرُّبِ به إلى اللهِ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت