• 1863
  • عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ النَّضْرِ تَغَيَّبَ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ ، وَقَالَ : تَغَيَّبْتُ عَنْ أَوَّلِ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاللَّهِ لَئِنْ أَرَانِي اللَّهُ قِتَالًا لَيَرَيَنَّ مَا أَصْنَعُ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَقْبَلَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ يَقُولُ : أَيْنَ أَيْنَ ؟ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ ، دُونَ أُحُدٍ ، قَالَ : فَحَمَلَ ، فَقَاتَلَ ، فَقُتِلَ فَقَالَ سَعْدٌ : وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا أَطَقْتُ ، مَا أَطَاقَ ، فَقَالَتْ أُخْتُهُ : وَاللَّهِ مَا عَرَفْتُ أَخِي إِلَّا بِحُسْنِ بَنَانِهِ ، فَوُجِدَ فِيهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ جِرَاحَةً ضَرْبَةُ سَيْفٍ ، وَرَمْيَةُ سَهْمٍ ، وَطَعْنَةُ رُمْحٍ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ {{ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا ، مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ، وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا }} ، قَالَ حَمَّادٌ : " وَقَرَأْتُ فِي مُصْحَفِ أَبِي ، وَمِنْهُمْ مَنْ بَدَّلَ تَبْدِيلًا "

    أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ النَّضْرِ تَغَيَّبَ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ ، وَقَالَ : تَغَيَّبْتُ عَنْ أَوَّلِ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، وَاللَّهِ لَئِنْ أَرَانِي اللَّهُ قِتَالًا لَيَرَيَنَّ مَا أَصْنَعُ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، وَأَقْبَلَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ يَقُولُ : أَيْنَ أَيْنَ ؟ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ ، دُونَ أُحُدٍ ، قَالَ : فَحَمَلَ ، فَقَاتَلَ ، فَقُتِلَ فَقَالَ سَعْدٌ : وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا أَطَقْتُ ، مَا أَطَاقَ ، فَقَالَتْ أُخْتُهُ : وَاللَّهِ مَا عَرَفْتُ أَخِي إِلَّا بِحُسْنِ بَنَانِهِ ، فَوُجِدَ فِيهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ جِرَاحَةً ضَرْبَةُ سَيْفٍ ، وَرَمْيَةُ سَهْمٍ ، وَطَعْنَةُ رُمْحٍ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ {{ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا ، مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ، وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا }} ، قَالَ حَمَّادٌ : وَقَرَأْتُ فِي مُصْحَفِ أَبِي ، وَمِنْهُمْ مَنْ بَدَّلَ تَبْدِيلًا

    بنانه: البنان : أطراف الأصابع
    غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ،
    حديث رقم: 2677 في صحيح البخاري كتاب الجهاد والسير باب قول الله تعالى: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا} [الأحزاب: 23]
    حديث رقم: 3852 في صحيح البخاري كتاب المغازي باب غزوة أحد
    حديث رقم: 4523 في صحيح البخاري كتاب تفسير القرآن باب {فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا} [الأحزاب: 23] "
    حديث رقم: 3614 في صحيح مسلم كِتَابُ الْإِمَارَةِ بَابُ ثُبُوتِ الْجَنَّةِ لِلشَّهِيدِ
    حديث رقم: 3271 في جامع الترمذي أبواب تفسير القرآن باب: ومن سورة الأحزاب
    حديث رقم: 3272 في جامع الترمذي أبواب تفسير القرآن باب: ومن سورة الأحزاب
    حديث رقم: 12789 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ
    حديث رقم: 12857 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ
    حديث رقم: 13417 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ
    حديث رقم: 7149 في صحيح ابن حبان كِتَابُ إِخْبَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ ، رِجَالِهُمْ ذِكْرُ أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ الْأَنْصَارِيِّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ
    حديث رقم: 10961 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ التَّفْسِيرِ سُورَةُ الْأَحْزَابِ
    حديث رقم: 19003 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ فَضْلِ الْجِهَادِ مَا ذُكِرَ فِي فَضْلِ الْجِهَادِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ
    حديث رقم: 2145 في مسند الطيالسي وَمَا أَسْنَدَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
    حديث رقم: 150 في السير لأبي إسحاق الفزاري السير لأبي إسحاق الفزاري مَا جَاءَ فِي الْبَيْعَةِ
    حديث رقم: 1399 في المنتخب من مسند عبد بن حميد المنتخب من مسند عبد بن حميد مُسْنَدُ أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ
    حديث رقم: 5495 في مستخرج أبي عوانة مُبْتَدَأُ كِتَابِ الْجِهَادِ بَيَانُ الشِّدَّةِ الَّتِي أَصَابَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ فِي
    حديث رقم: 5911 في مستخرج أبي عوانة مُبْتَدَأُ كِتَابِ الْجِهَادِ بَيَانُ ثَوَابِ الشَّهِيدِ الَّذِي يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
    حديث رقم: 739 في معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني الأسمَاء أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ ضَمْضَمِ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ جُنْدُبِ بْنِ عَامِرِ بْنِ غَنْمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ عَمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، شَهِدَ أُحُدًا ، وَاسْتُشْهِدَ بِهِ ، وَكَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا عَاهَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ ، رَوَى عَنْهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ، وَابْنُ أَخِيهِ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
    حديث رقم: 740 في معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني الأسمَاء أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ ضَمْضَمِ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ جُنْدُبِ بْنِ عَامِرِ بْنِ غَنْمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ عَمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، شَهِدَ أُحُدًا ، وَاسْتُشْهِدَ بِهِ ، وَكَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا عَاهَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ ، رَوَى عَنْهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ، وَابْنُ أَخِيهِ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
    حديث رقم: 39 في كتاب الإمامة والرد على الرافضة للأصبهاني كتاب الإمامة والرد على الرافضة للأصبهاني خِلَافَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضاهُ

    لم يَدَّخِرْ أصحابُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَفْسًا ولا مالًا في سَبيلِ إعلاءِ كَلِمةِ اللهِ عزَّ وجلَّ، ونُصرةِ دِينِه، وضَرَبوا في ذلك أروَعَ الأمثِلةِ وأعلاها.وفي هذا الحَديثِ يَضرِبُ أنَسُ بنُ النَّضْرِ رَضيَ اللهُ عنه مِثالًا فَريدًا في صِدقِ العَهدِ معَ اللهِ والتَّضحيةِ بالنَّفْسِ مِن أجْلِ إعلاءِ كَلِمَتِه سُبحانَه، فيُخبِرُ أنَسُ بنُ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ عَمَّه أنَسَ بنَ النَّضْرِ رَضيَ اللهُ عنه قدْ غابَ عَن غَزوةِ بَدرٍ؛ لأنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يُعلِنِ النَّفيرَ العامَّ، فلمْ يكُنْ خُروجُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِلقِتالِ، وإنَّما خَرَجَ لِقافِلةِ أبي سُفيانَ، ولكِنْ أرادَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ القِتالَ، ونَصْرَ رَسولِه والمُؤمِنينَ، وكانت هذه الغَزوةُ في رَمضانَ مِنَ السَّنةِ الثَّانيةِ مِنَ الهِجرةِ.فلمَّا غابَ أنَسٌ عن غَزوةِ بَدْرٍ جاءَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقال له: يا رَسولَ اللهِ، غِبتُ عَن أوَّلِ قِتالٍ قاتَلتَ فيه المُشرِكينَ، ولَئِنْ أشهَدَني اللهُ -أيْ: أحضَرَني- قِتالَ المُشرِكينَ، لَيَرَيَنَّ اللهُ ما أصْنَعُ. وأبْهَمَ رَضيَ اللهُ عنه ما سيَصنَعُ؛ تَعظيمًا له وتَهويلًا.فلَمَّا كانت غَزوةُ يَومِ أُحُدٍ -وكانَتْ في شَوَّالٍ مِنَ السَّنةِ الثَّالِثةِ مِنَ الهِجرةِ، وأُحُدٌ جَبَلٌ مِن جِبالِ المَدينةِ، وكانَتْ بَينَ قُرَيشٍ والمُسلِمينَ- وانكَشَفَ المُسلِمونَ لِعَدُوِّهم، يَعني: بَدَتْ هَزيمَتُهم، قال: اللَّهمُّ إنِّي أعتَذِرُ إليكَ ممَّا صَنَعَ هؤلاء، يَعني أصحابَه الذين تَرَكُوا أمْرَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ونَزَلوا مِن فَوقِ الجَبَلِ لِجمْعِ الغَنائِمِ، «وأبرَأُ إليكَ ممَّا صَنَعَ هؤلاء، يَعني: المُشرِكينَ»، مِن قِتالِهم لِأهلِ الإسلامِ، وإيذاءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. ثم تَقدَّمَ رَضيَ اللهُ عنه، فاستَقبَلَه الصَّحابيُّ سَعدُ بنُ مُعاذٍ رَضيَ اللهُ عنه مُنهَزِمًا، فقال: «يا سَعدُ بنَ مُعاذٍ، الجَنَّةَ»، أي: أُرِيدُ الجنَّةَ، وهي مَطْلوبي، ثمَّ أقسَمَ باللهِ تعالَى فَقال: «ورَبِّ النَّضْرِ»، يَقصِدُ والِدَه، إنِّي أجِدُ رِيحَ الجَنَّةِ وطِيبَها عِندَ جَبَلِ أُحُدٍ. والمَعنى: إنِّي أجِدُ رِيحَ الجَنَّةِ حَقيقةً، أو أجِدُ رِيحًا طَيِّبةً تُذَكِّرُ بِريحِ الجَنَّةِ.قال سَعدُ بنُ مُعاذٍ رَضيَ اللهُ عنه: فما استَطَعتُ يا رَسولَ اللهِ أنْ أصنَعَ مِثلَ ما صَنَعَ؛ مِن إقدامِه وقِتالِه لِلمُشرِكينَ.قال أنَسُ بنُ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه -مُبَيِّنًا عِظَمَ بَلاءِ أنَسِ بنِ النَّضْرِ رَضيَ اللهُ عنه، وصَبرِه في القِتالِ-: فوَجَدْنا به بِضعًا وثَمانينَ ضَربةً بالسَّيفِ، أو طَعنةً برُمحٍ، أو رَميةً بسَهمٍ، والبِضْعُ: ما بَينَ الثَّلاثِ والتِّسعِ، ووَجَدْناه قدْ قُتِلَ، وقد مَثَّلَ به المُشرِكونَ، أي: قَطَعوا مِن أعضائِه بعْدَ مَوتِه، فما عَرَفَه أحَدٌ إلَّا أُختُه -واسمُها الرُّبَيِّعُ بِنتُ النَّضْرِ- ببَنانِه، يَعني: عَرَفتْه بطَرَفِ إصبَعِه.قال أنَسٌ رَضيَ اللهُ عنه: كُنَّا نُرى -أو نَظُنُّ- أنَّ هذه الآيةَ نَزَلتْ فيه، وفي أشباهِه، وهي قولُ اللهِ تَعالى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}[الأحزاب: 23].وفي الحَديثِ: فَضيلةُ أنَسِ بنِ النَّضْرِ رَضيَ اللهُ عنه.وفيه: فَضلُ الوَفاءِ بالعَهدِ مع اللهِ، ولو شَقَّ على النَّفْسِ.وفيه: أنَّ طَلَبَ الشَّهادةِ لا يَتَناوَلُه النَّهيُ عنِ الإلقاءِ بالنَّفْسِ إلى التَّهلُكةِ.ثم أخبر أنَسُ بنُ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ أُختَ أنَسِ بنِ النَّضْرِ رَضيَ اللهُ عنه -واسمُها الرُّبَيِّعُ رَضيَ اللهُ عنها- كَسَرتْ ثَنيَّةَ امرأةٍ، والثَّنيِّةُ هي الأسنانُ الأماميَّةُ، فأمَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالقِصاصِ، أي: بكَسْرِ سِنِّها مِثلَما كَسَرتْ سِنَّ المرأةِ، كما قال اللهُ تعالى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ}[المائدة: 45]، فقال أنَسُ بنُ النَّضْرِ رَضيَ اللهُ عنه: يا رَسولَ اللهِ، والَّذي بَعَثَكَ بالحَقِّ، لا تُكسَرُ ثَنيَّتُها. قال ذلك توَقُّعًا ورَجاءً مِن فَضلِه تعالَى أنْ يُرضِيَ المَجْنيَّ عليها لِتَعفُوَ عنها؛ ابتِغاءَ مَرضاتِه، ويَحتَمِلُ أنَّ ذلك قبْلَ أنْ يَعرِفَ أنَّ الحكْمَ في كِتابِ اللهِ القِصاصُ على التَّعيينِ، وظَنَّ التَّخييرَ بيْن القِصاصِ والدِّيةِ. فأخبَرَ أنَسُ بنُ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ قَومَ المَجنيِّ عليها رَضُوا بالأرْشِ، وتَرَكوا القِصاصَ، والأرْشُ: هو العِوَضُ الماليُّ عنِ الجِنايةِ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إنَّ مِن عِبادِ اللهِ مَن لو أقسَمَ على اللهِ» -يَعني: حَلَفَ يَمينًا؛ طَمَعًا في كَرَمِ اللهِ تعالَى- «لَأبَرَّهُ» في قَسَمِه، أي: لمْ يَلزَمْه كَفَّارةُ يَمينٍ؛ لِأنَّ اللهَ تعالى سَوفَ يُبِرُّ قَسَمَه، ويُجري له ما أقسَمَ عليه؛ وذلك لِمكانَتِه عِندَ اللهِ.وفي الحَديثِ: فَضلُ أنَسِ بنِ النَّضْرِ رَضيَ اللهُ عنه، وما كان عليه مِن قُوَّةِ الإيمانِ واليَقينِ باللهِ عَزَّ وجَلَّ.وفيه: مَشروعيَّةُ العَفوِ في القِصاصِ وقَبولِ العِوَضِ المَشروعِ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت