• 2187
  • بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى جَذِيمَةَ ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا أَسْلَمْنَا ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ صَبَأْنَا صَبَأْنَا ، وَجَعَلَ خَالِدٌ يَأْخُذَهُمْ أَسْرًا وَقَتْلًا وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرًا حَتَّى كَانَ يَوْمًا ، قَالَ خَالِدٌ : لِيَقْتُلْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ أَسِيرَهُ ، فَقَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذُكِرَ لَهُ صَنِيعُ خَالِدٍ ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ ، وَقَالَ : " اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ "

    أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ، قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى جَذِيمَةَ ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا أَسْلَمْنَا ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ صَبَأْنَا صَبَأْنَا ، وَجَعَلَ خَالِدٌ يَأْخُذَهُمْ أَسْرًا وَقَتْلًا وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرًا حَتَّى كَانَ يَوْمًا ، قَالَ خَالِدٌ : لِيَقْتُلْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ أَسِيرَهُ ، فَقَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، فَذُكِرَ لَهُ صَنِيعُ خَالِدٍ ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَدَيْهِ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ

    صبأنا: صبأ الرجل وصبا : ترك دين قومه ودان بآخر
    أبرأ: برئ من الشيء : خلص وخلا
    اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ
    حديث رقم: 4106 في صحيح البخاري كتاب المغازي باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة
    حديث رقم: 6804 في صحيح البخاري كتاب الأحكام باب إذا قضى الحاكم بجور، أو خلاف أهل العلم فهو رد
    حديث رقم: 5356 في السنن الصغرى للنسائي كتاب آداب القضاة باب الرد على الحاكم إذا قضى بغير الحق
    حديث رقم: 6205 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا
    حديث رقم: 5781 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ الْقَضَاءِ إِذَا قَضَى الْحَاكِمُ بِجَوْرٍ هَلْ يُرَدُّ حُكْمُهُ ؟
    حديث رقم: 8325 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ السِّيَرِ إِذَا قَالُوا صَبَأْنَا ، وَلَمْ يَقُولُوا أَسْلَمْنَا
    حديث رقم: 9150 في مصنّف عبد الرزاق كِتَابُ الْجِهَادِ بَابُ دُعَاءِ الْعَدُوِّ
    حديث رقم: 18050 في مصنّف عبد الرزاق كِتَابُ اللُّقَطَةِ بَابٌ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ الْإِيمَانِ
    حديث رقم: 17021 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ السِّيَرِ جِمَاعُ أَبْوَابِ السِّيَرِ
    حديث رقم: 733 في المنتخب من مسند عبد بن حميد المنتخب من مسند عبد بن حميد أَحَادِيثُ ابْنِ عُمَرَ
    حديث رقم: 2723 في مُشكِل الآثار للطحاوي مُشكِل الآثار للطحاوي بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

    كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُرسِلُ الصَّحابةَ رَضيَ اللهُ عنهم إلى القَبائلِ لدَعوَتِهم إلى الإسْلامِ قبْلَ أنْ يَغْزوَهم ويُحارِبَهم.وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أرسَلَ خالدَ بنَ الوَليدِ رَضيَ اللهُ عنه إلى بَني جَذِيمةَ، وهي قَبيلةٌ مِن قَبائلِ العرَبِ مِن عَبدِ قَيسٍ، وكان ذلك في العامِ الثَّامِنِ مِن الهِجْرةِ عَقِبَ فَتحِ مكَّةَ في شوَّالٍ، قبْلَ الخُروجِ إلى غَزْوةِ حُنَينٍ.فدَعاهم خالدٌ رَضيَ اللهُ عنه إلى الإسْلامِ، فلم يُحْسِنوا أنْ يُعبِّروا عن إسلامِهِم فيَقولوا: أسلَمْنا، بلْ قالوا: صَبأْنا صَبأْنا، أي: خَرَجْنا مِن دِينٍ إلى دِينٍ، فأخَذَ خالدٌ رَضيَ اللهُ عنه يَقتُلُ بَعضَهم، ويَأسِرُ آخَرينَ، وفَعَلَ خالدٌ ذلك بسَببِ أنَّ المُشرِكينَ كانوا يَقولونَ في أوَّلِ الأمرِ لمَن أسلَمَ: الصَّابئُ، وهو مَن خرَجَ مِن الدِّينِ؛ لخُروجِ المُسلِمينَ عنِ الدِّينِ الَّذي كان عليه المُشرِكونَ، فكان المُشرِكونَ يَقولونَ للمُسلِمينَ: صابِئونَ؛ ذَمًّا وتَعْييرًا لهم على ذلك، فلمَّا سمِعَ خالدٌ تلك الكَلمةَ ظَنَّ أنَّهم خَرَجوا مِن دِينِهم إلى دِينٍ آخَرَ غَيرِ الإسْلامِ مِن يَهوديَّةٍ، أو نَصرانيَّةٍ، أو غَيرِهما.ودفَعَ خالدٌ رَضيَ اللهُ عنه إلى كُلِّ رَجلٍ مِن أصْحابِه أسيرًا، وأمَرَهم أنْ يَحتَفِظَ كلُّ واحدٍ بأَسيرِه، وفي يومٍ أمَرَهم أنْ يَقتُلَ كلُّ واحدٍ الأسيرَ الَّذي معَه. فقال عَبدُ اللهِ رَضيَ اللهُ عنه: واللَّهِ لا أقتُلُ أسيري، ولا يَقتُلُ رَجلٌ مِن أصْحابي أسِيرَه، حتَّى قَدِمْنا وأَتَيْنا على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فذَكَرْنا له الأمرَ وما فعَلَ خالدٌ، فرفَعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَديْهِ فقال: اللَّهُمَّ إنِّي أبرَأُ إليكَ مِمَّا صنَعَ خالدٌ، قال ذلك مرَّتَينِ، أي: أعتَذِرُ إليكَ ممَّا فعَلَ خالدٌ، أو إنِّي بَريءٌ مِن أنْ أكونَ قد رَضيتُ بما فعَلَ خالدٌ من قَتلِ هؤلاء؛ لأنَّه استَعجَلَ ولم يَتثبَّتْ في أمْرِهم، وليَعلَمَ النَّاسُ أنَّه لم يَأذَنْ له في ذلك؛ خَشْيةَ أنْ يَعتَقِدَ أحدٌ أنَّه كان بإذْنِه، وليَنزَجِرَ غيرُ خالدٍ بعْدَ ذلك عن فِعلِ مِثلِه.ويدُلُّ قَولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على أنَّ قَتلَ خالدٍ لهمْ كان حُكمًا منه بغَيرِ الحَقِّ، لكنْ عذَرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لأنَّه كان مُتأوِّلًا، فلا عُقوبةَ عليه، ولا إثْمَ.وفي الحَديثِ: أنَّ على مَن يَتأمَّرُ الجَيشَ ألَّا يَتسرَّعَ في القَتلِ بمَن يُلْقي إليه بالسِّلمِ، حتَّى يَتثبَّتَ منه، ويَفهَمَ عنه ما يُريدُ مِن قَولِه.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت