• 634
  • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ ، كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ ، فَهُوَ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ ، وَهُوَ أَعْلَى الْجَنَّةِ ، وَفَوْقَهُ الْعَرْشُ ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ "

    أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، قَالَ : إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ ، كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ ، فَهُوَ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ ، وَهُوَ أَعْلَى الْجَنَّةِ ، وَفَوْقَهُ الْعَرْشُ ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : قَوْلُهُ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : فَهُوَ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ يُرِيدُ بِهِ أَنَّ الْفِرْدَوْسَ فِي وَسَطِ الْجِنَّانِ ، فِي الْعَرْضِ ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ أَعْلَى الْجَنَّةِ يُرِيدُ بِهِ : فِي الِارْتِفَاعِ

    لا توجد بيانات
    فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ
    حديث رقم: 2662 في صحيح البخاري كتاب الجهاد والسير باب درجات المجاهدين في سبيل الله، يقال: هذه سبيلي وهذا سبيلي
    حديث رقم: 7027 في صحيح البخاري كتاب التوحيد باب {وكان عرشه على الماء} [هود: 7]، {وهو رب العرش العظيم} [التوبة: 129]
    حديث رقم: 2568 في جامع الترمذي أبواب صفة الجنة باب ما جاء في صفة درجات الجنة
    حديث رقم: 7739 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 8233 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 8234 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 8286 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 8287 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 1777 في صحيح ابن حبان كِتَابُ الصَّلَاةِ بَابُ فَضْلِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ
    حديث رقم: 7514 في صحيح ابن حبان كِتَابُ إِخْبَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ ، رِجَالِهُمْ ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ دَرَجَاتِ الْجِنَانَ الَّتِي أَعَدَّهَا اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا
    حديث رقم: 246 في المستدرك على الصحيحين كِتَابُ الْإِيمَانِ وَأَمَّا حَدِيثُ مِسْعَرٍ
    حديث رقم: 5873 في المعجم الأوسط للطبراني بَابُ الْمِيمِ بَابُ الْمِيمِ مَنِ اسْمُهُ : مُحَمَّدٌ
    حديث رقم: 16543 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ السِّيَرِ بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الْإِقَامَةِ بِدَارِ الشِّرْكِ لِمَنْ لَا يَخَافُ الْفِتْنَةَ
    حديث رقم: 17232 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ السِّيَرِ جِمَاعُ أَبْوَابِ السِّيَرِ
    حديث رقم: 1515 في الزهد و الرقائق لابن المبارك ما رواه المروزي بَابُ فَضْلِ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
    حديث رقم: 335 في معجم ابن المقرئ بَابُ الْأَلْفِ مَنِ اسْمُهُ أَحْمَدُ
    حديث رقم: 13343 في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء حلية الأولياء وطبقات الأصفياء عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ
    حديث رقم: 2601 في أخبار أصبهان لأبي نعيم الأصبهاني بَابُ الْمِيمِ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الزِّبْرِقَانِ أَبُو بَكْرٍ

    اللهُ سُبحانَه وتعالَى غَفُورٌ رَحيمٌ، ومِن حِكمتِه سُبحانَه ورَحمتِه العامَّةِ أن رَزَقَ الكافِرَ في الدُّنيا ونَعَّمه وخَوَّله مُدَّةَ عُمرِه، ومَكَّنَه من آمالِه ومَلاذِّه، مع أنَّه لا يَستحِقُّ بكُفرِه ومُعاندتِه غيرَ أليمِ العذابِ؛ فكيف تكونُ رَحمتُه بِمَن آمَنَ به، واعترَفَ بذُنوبِه، ورَجا غُفرانَه، ودَعاه تَضرُّعًا وخُفيَةً؟!وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ اللهَ تَعالَى كَتَب في كِتابٍ -قيل: في اللَّوحِ المَحفوظِ، وقيل: في كِتابٍ خاصٍّ بذلك الأمرِ تَنويهًا بشَأنِه، ورَفعًا لقَدرِه- قبلَ أن يَخلُقَ الخلقَ، وفي رِوايةٍ في الصَّحيحينِ: «لمَّا خلَقَ اللهُ الخلْقَ»، قيل في الجَمعِ بَينَهُما: مَعناه: أراد أن يَخلُقَ الخلقَ. وهو مَكتوبٌ عندَه تَعالَى فوقَ العَرش: أنَّ رَحمتَه تَعالَى سَبَقَت غَضَبَه؛ فهو سُبحانه وتعالَى الغَفُورُ الرَّحيمُ، فكانت رَحمتُه أسبَقَ لعِبادِه من الغَضَبِ عليهم، ورِفقُه بالخَلقِ وإنعامُه عليهم ولُطفُه بهم؛ أكبَرَ من انتقامِه وأخذِه، كيف لا، وابتِداؤُه الخَلقَ وتَكميلُه وإتقانُه، وتَرتيبُه، وخَلقُ أوَّلِ نَوعِ الإنسانِ في الجنَّةِ؛ كُلُّ ذلك من رَحمتِه السَّابِقةِ؟! وكذلك ما رَتَّبَ على ذلك منَ النِّعَمِ والألطافِ في الدُّنيا والآخِرةِ، وكُلُّ ذلك رَحَماتٌ مُتلاحِقاتٌ، فهو قدِ ابتَدَأ خَلقَه بالنِّعمةِ بإخراجِهم من العَدَمِ إلى الوُجُودِ، فالرَّحمةُ تَشمَلُ الإنسانَ جَنينًا، ورَضيعًا، وفَطيمًا، وناشِئًا، من غَيرِ أن يَصدُرَ منه شَيءٌ منَ الطَّاعةِ، وبَسَطَ لهم -مِن رحمتِه- في قُلوبِ الأبَوَينِ على الأبناءِ منَ الصَّبرِ على تَربيَتِهم ومُباشَرةِ أقذارِهم؛ ما إذا تَدبَّره مُتدبِّرٌ أيقَنَ أنَّ ذلك من رَحمتِه تَعالَى.ومِن رَحمتِه تَعالَى السَّابقةِ أنَّه يَرزُقُ الكُفَّارَ ويُنعِّمُهم، ويَدفَعُ عنهُمُ الآلامَ، ثُمَّ رُبَّما أدخَلَهمُ الإسلامَ -رَحمةً منه لهم- وقد بَلَغوا منَ التَّمرُّدِ عليه والخَلعِ لرُبوبيَّتِه غاياتٍ تُغضِبُه، فتَغلِبُ رَحمتُه ويُدخِلُهم -بعدَ إسلامِهم- جَنَّتَه، ومَن لم يَتُب عليه حتَّى توفَّاه فقد رَحِمَه مُدَّةَ عُمرِه بِتَراخي عُقوبتِه عنه، وقد كان له ألَّا يُمهِلَه بالعُقوبةِ ساعةَ كُفرِه به ومَعصيتِه له، لكنَّه أمهَلَه رَحمةً له، ولا يَلحَقُه الغَضَبُ إلَّا بعد أن يَصدُرَ عنه منَ الذُّنوبِ ما يَستَحِقُّ معه ذلك، فكلُّ ذلك من شَواهِدِ سَبقِ رحمتِه تَعالَى لغَضَبِه، ومع هذا فإنَّ رَحمةَ اللهِ السَّابقةَ أكثرُ من أن يُحيطَ بها وَصفٌ.ووَجه المُناسَبةِ بين بَدءِ الخَلقِ وسَبقِ الرَّحمةِ: أنَّ العِبادَ مَخلوقون للعِبادةِ شُكرًا للنِّعَمِ الفَائضةِ عَليهِم، ولا يَقدِرُ أحدٌ على أداءِ حقِّ الشُّكرِ، وبَعضُهُم يُقصِّرُ فيه؛ فسَبَقَت رَحمَتُه في حقِّ الشَّاكرِ بأن وفَّى جَزاءه.والمُرادُ بالعَرشِ: عَرشُ الرَّحمنِ الذي استَوى عليه جَلَّ جَلالُه، وهو أعلى المَخلوقاتِ وأكبَرُها وأعظَمُها، وَصَفَه اللهُ بأنَّه عَظيمٌ، وبأنَّه كَريمٌ؛ فوَصَفَه بالحُسنِ من جِهةِ الكَمِّيةِ، وبالحُسنِ من جِهةِ الكَيفيَّةِ.وفي الحديثِ: دَليلٌ على استواءِ اللهِ تَعالَى على عرشِه، وعُلُوِّه على خَلقِه.وفيه: بيان سَعَةِ رَحمةِ الله، وكَثرةِ فضلِه في حِلمِه قبلَ انتِقامِه، وعَفوِه قبلَ عُقوبَتِه.وفيه: إثباتُ صِفَتَيِ الرَّحمةِ والغَضَبِ لله سُبحانَه وتَعالَى، من غَيرِ تَشبيهٍ ولا تَمثيلٍ ولا تعطيلٍ.وفيه: إثباتُ تَفاضُلِ صِفاتِ اللهِ تَعالَى؛ فقد وَصَف رَحمَتَه بأنَّها تَغلِبُ وتَسبِقُ غَضَبَه، وهذا يَدُلُّ على فَضلِ رَحمَتِه على غَضَبِه من جِهةِ سَبقِها وغَلَبَتِها.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت