• 2629
  • عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : أَوَّلُ لِعَانٍ فِي الْإِسْلَامِ أَنَّ شَرِيكَ بْنَ سَحْمَاءَ أَقْذَفَهُ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ بِامْرَأَتِهِ ، فَرَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا هِلَالُ ، أَرْبَعَةُ شُهُودٍ وَإِلَّا فَحَدٌّ فِي ظَهْرِكَ " ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنِّي صَادِقٌ ، وَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنَ الْجَلْدِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : {{ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ }} ، إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، فَدَعَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " اشْهَدْ بِاللَّهِ إِنَّكَ لِمَنِ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتَهَا بِهِ مِنَ الزِّنَى " ، فَشَهِدَ بِذَلِكَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ فِي الْخَامِسَةِ : " وَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ إِنْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَيْتَهَا بِهِ مِنَ الزِّنَى " ، فَفَعَلَ ، ثُمَّ دَعَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " قَوْمِي اشْهَدِي بِاللَّهِ إِنَّهُ لِمَنِ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَاكَ بِهِ مِنَ الزِّنَى " ، فَشَهِدَتْ بِذَلِكِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ ، ثُمَّ قَالَ لَهَا فِي الْخَامِسَةِ : " وَغَضَبُ اللَّهِ عَلَيْكِ إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَاكِ بِهِ مِنَ الزِّنَى " ، فَلَمَّا كَانَ فِي الرَّابِعَةِ أَوِ الْخَامِسَةِ فَسَكَتَتْ سَكْتَةً حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهَا سَتَعْتَرِفُ ، ثُمَّ قَالَتْ : لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ ، فَمَضَتْ عَلَى الْقَوْلِ ، فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا ، وَقَالَ : " انْظُرُوا إِنْ جَاءَتْ بِهِ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَبْيَضَ سَبِطًا قَضِئَ الْعَيْنَيْنِ فَهُوَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ " ، فَجَاءَتْ بِهِ آدَمَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَوْلَا مَا نَزَلَ فِيهِمَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَكَانَ لِي وَلَهُمَا شَأْنٌ "

    أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْجَرْمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : أَوَّلُ لِعَانٍ فِي الْإِسْلَامِ أَنَّ شَرِيكَ بْنَ سَحْمَاءَ أَقْذَفَهُ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ بِامْرَأَتِهِ ، فَرَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : يَا هِلَالُ ، أَرْبَعَةُ شُهُودٍ وَإِلَّا فَحَدٌّ فِي ظَهْرِكَ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنِّي صَادِقٌ ، وَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنَ الْجَلْدِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : {{ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ }} ، إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، فَدَعَاهُ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، فَقَالَ : اشْهَدْ بِاللَّهِ إِنَّكَ لِمَنِ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتَهَا بِهِ مِنَ الزِّنَى ، فَشَهِدَ بِذَلِكَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ فِي الْخَامِسَةِ : وَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ إِنْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَيْتَهَا بِهِ مِنَ الزِّنَى ، فَفَعَلَ ، ثُمَّ دَعَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، فَقَالَ : قَوْمِي اشْهَدِي بِاللَّهِ إِنَّهُ لِمَنِ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَاكَ بِهِ مِنَ الزِّنَى ، فَشَهِدَتْ بِذَلِكِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ ، ثُمَّ قَالَ لَهَا فِي الْخَامِسَةِ : وَغَضَبُ اللَّهِ عَلَيْكِ إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَاكِ بِهِ مِنَ الزِّنَى ، فَلَمَّا كَانَ فِي الرَّابِعَةِ أَوِ الْخَامِسَةِ فَسَكَتَتْ سَكْتَةً حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهَا سَتَعْتَرِفُ ، ثُمَّ قَالَتْ : لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ ، فَمَضَتْ عَلَى الْقَوْلِ ، فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بَيْنَهُمَا ، وَقَالَ : انْظُرُوا إِنْ جَاءَتْ بِهِ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَبْيَضَ سَبِطًا قَضِئَ الْعَيْنَيْنِ فَهُوَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ ، فَجَاءَتْ بِهِ آدَمَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : لَوْلَا مَا نَزَلَ فِيهِمَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَكَانَ لِي وَلَهُمَا شَأْنٌ

    فحد: الحَدّ والحُدُود : محَارم اللّه وعُقُوبَاتُه المحددة الَّتي قرَنَها بالذُّنوب
    جعدا: الجَعْد : في صِفات الرجال يكون مَدْحا وَذَمّا : فالمدْح مَعْناه أن يكون شَدِيد الأسْرِ والخَلْق، أو يكون جَعْدَ الشَّعَر أي خشنه، وأما الذَّم فهو القَصير المُتَردّد الخَلْق. وقد يُطْلق على البخِيل أيضا
    حمش: الحمش أو الحموشة : دقة الساقين
    سبطا: الشعر السبط : المنبسط المسترسل
    قضئ: قضيء العينين : فاسد العينين بكثرة دمع أو حمرة أو غير ذلك
    آدم: الآدم : الأسمر
    لا توجد بيانات
    حديث رقم: 2827 في صحيح مسلم كِتَابُ اللِّعَانِ كِتَابُ اللِّعَانِ
    حديث رقم: 3451 في السنن الصغرى للنسائي كتاب الطلاق باب: اللعان في قذف الرجل زوجته برجل بعينه
    حديث رقم: 3452 في السنن الصغرى للنسائي كتاب الطلاق باب: كيف اللعان
    حديث رقم: 12228 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ
    حديث رقم: 5499 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ الطَّلَاقِ اللِّعَانُ فِي قَذْفِ الرَّجُلِ زَوْجَتَهُ بِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ
    حديث رقم: 5500 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ الطَّلَاقِ كَيْفَ اللِّعَانُ ؟
    حديث رقم: 14323 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ اللِّعَانِ بَابُ اللِّعَانِ عَلَى الْحَمْلِ
    حديث رقم: 19819 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ بَابٌ : الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ لِغَلَبَةِ الْأَشْبَاهِ تَأْثِيرًا فِي الْأَنْسَابِ ,
    حديث رقم: 3011 في شرح معاني الآثار للطحاوي كِتَابُ الطَّلَاقِ بَابُ الرَّجُلِ يَنْفِي حَمْلَ امْرَأَتِهِ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا نَفَى حَمْلَ امْرَأَتِهِ , أَنْ يَكُونَ مِنْهُ , لَاعَنَ الْقَاضِي بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ بِذَلِكَ الْحَمْلِ , وَأَلْزَمَهُ أُمَّهُ , وَأَبَانَ الْمَرْأَةَ مِنْ زَوْجِهَا وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثٍ
    حديث رقم: 3012 في شرح معاني الآثار للطحاوي كِتَابُ الطَّلَاقِ بَابُ الرَّجُلِ يَنْفِي حَمْلَ امْرَأَتِهِ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا نَفَى حَمْلَ امْرَأَتِهِ , أَنْ يَكُونَ مِنْهُ , لَاعَنَ الْقَاضِي بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ بِذَلِكَ الْحَمْلِ , وَأَلْزَمَهُ أُمَّهُ , وَأَبَانَ الْمَرْأَةَ مِنْ زَوْجِهَا وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثٍ
    حديث رقم: 1222 في المنتخب من مسند عبد بن حميد المنتخب من مسند عبد بن حميد مُسْنَدُ أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ
    حديث رقم: 89 في الأوائل لابن أبي عاصم الأوائل لابن أبي عاصم الأوائل لابن أبي عاصم
    حديث رقم: 2759 في مسند أبي يعلى الموصلي مسند أبي يعلى الموصلي مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسٍ
    حديث رقم: 2760 في مسند أبي يعلى الموصلي مسند أبي يعلى الموصلي مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسٍ
    حديث رقم: 3805 في مستخرج أبي عوانة مُبْتَدَأُ كِتَابِ الطَّلَاقِ بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا رَمَى رَجُلًا بِامْرَأَتِهِ لَا
    حديث رقم: 3806 في مستخرج أبي عوانة مُبْتَدَأُ كِتَابِ الطَّلَاقِ بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا رَمَى رَجُلًا بِامْرَأَتِهِ لَا
    حديث رقم: 3807 في مستخرج أبي عوانة مُبْتَدَأُ كِتَابِ الطَّلَاقِ بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا رَمَى رَجُلًا بِامْرَأَتِهِ لَا
    حديث رقم: 5952 في معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني الأسمَاء هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْأَنْصَارِيُّ الْوَاقِفِيُّ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، رَوَى عَنْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرٌ ، وَهُوَ الْقَاذِفُ امْرَأَتَهُ فَلَاعَنَهَا ، بَقِيَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَهْرًا ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ : هُوَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَامِرِ بْنِ كَعْبِ بْنِ وَاقِفٍ : وَكَانَ هِلَالٌ قَدِيمَ الْإِسْلَامِ ، كَسَرَ أَصْنَامَ بَنِي وَاقِفٍ ، كَانَتْ مَعَهُ رَايَتُهُمْ يَوْمَ الْفَتْحِ ، أُمُّهُ أُنَيْسَةُ بِنْتُ الْهَدْمِ أُخْتُ كُلْثُومِ بْنِ الْهَدْمِ ، الَّذِي نَزَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقُبَاءَ
    حديث رقم: 683 في تاريخ المدينة لابن شبة تاريخ المدينة لابن شبة ذِكْرُ اللِّعَانِ
    حديث رقم: 2492 في مُشكِل الآثار للطحاوي مُشكِل الآثار للطحاوي بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
    حديث رقم: 4489 في مُشكِل الآثار للطحاوي مُشكِل الآثار للطحاوي بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ
    حديث رقم: 4490 في مُشكِل الآثار للطحاوي مُشكِل الآثار للطحاوي بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ

    شَرَعَ اللهُ عزَّ وجلَّ اللِّعانَ بيْن الزَّوجَيْنِ حِينَ تَقَعُ الفاحشةُ مِن الزَّوجةِ، ولا تُوجَدُ البيِّنةُ؛ لحِفْظِ الأنسابِ ودَفْعِ المعَرَّةِ عَنِ الأزْواجِ، ولدَرْءِ حدِّ القَذْفِ.وفي هذا الحَديثِ يروي عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّ هِلالَ بنَ أُمَيَّةَ رَضيَ اللهُ عنه -وهو أحدُ الثَّلاثةِ الذين خُلِّفوا وتِيبَ عليهم- قَذَفَ زَوْجتَه فاتَّهمها بالزِّنا بِشَريكِ بنِ سَحْماءَ، فَقالَ له صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إِمَّا أن تُقيمَ عليها البَيِّنةَ، أو أُقيمَ عَلَيْك حَدَّ القَذْفِ في ظَهْرِك، وهو ثمانون جلدةً لكُلِّ من يرمي امرأةً مُسلِمةً بالفاحِشةِ دونَ بَيِّنةٍ، فقالَ مُتَعَجِّبًا: إِذا رَأى أحَدُنا عَلى امْرَأتِه رَجُلًا يَذهَبُ يَلْتَمِسُ البَيِّنةَ! أي: كَيْفَ أُكَلَّفُ بالبَيِّنةِ وأنا لا يُمْكِنني ذَلِكَ؛ لِأنَّني مَتى ذَهَبتُ لإحضارِ الشُّهودِ، فَرَّ الرَّجُلُ مِن البَيْتِ، فَجَعَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: «البَيِّنةَ»، أي: أَحضِرِ البَيِّنةَ، وبَيِّنةُ حَدِّ الزِّنا شهودُ أربعةِ رِجالٍ، أو جَزاؤُك الحَدُّ في ظَهرِك. فَقالَ هِلالٌ: والَّذي بَعَثَك بالحَقِّ، إِنِّي لَصادِقٌ، وليُنْزِلَنَّ اللهُ ما يُبرِّئُ ظَهْري مِن الحَدِّ، أي: ما يُخَلِّصني مِنه! وهذا من شِدَّةِ صِدْقِه وثِقَتِه الكبيرةِ بالله، فَنَزَلَ جِبْريلُ وأنْزَلَ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ}[النور: 6 - 9]، وهي آياتُ المُلاعَنةِ الَّتي تُبَرِّئ ظَهْرَه مِن الحَدِّ، فَأرْسَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إليهما، فَجاءَ هِلالٌ فَشَهِدَ على زوجتِه أربَعَ شهاداتٍ أنَّها زَنَت، وقالَ في الخامِسةِ: إنَّ لَعْنةَ اللهِ عليه إنْ كانَ مِن الكاذِبينَ، والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ لهما: إنَّ اللهَ يَعلَم أنَّ أحَدَكما كاذِبٌ؛ فهلْ مِنكما تائِبٌ؟ ثمَّ قامَتْ زَوْجتُه فَشَهِدَتْ، فَلَمَّا كانت عِنْدَ الخامِسةِ، أوْقَفوها عَن النُّطْقِ بِهَذِه الشَّهادةِ وقالوا: إِنَّها مُوجِبةٌ، أي: احْذَري أنْ تُؤَدِّي الشَّهادةَ الخامِسةَ وأنْتِ كاذِبةٌ؛ فَإِنَّها مُوجِبةٌ للعذابِ الشَّديدِ يومَ القيامةِ، «فَتَلَكَّأَتْ»، أي: تَوَقَّفَتْ وتَرَدَّدَتْ وتَأخَّرَتْ بَعضَ الوقتِ في أدائِها، «وَنَكَصَتْ»، أي: رَجَعَتْ إلى الوَراءِ، حَتَّى ظَنُّوا أنَّها سَتَرْجِع عَن إِتْمامِ المُلاعَنة، وتَعْتَرِف بِجَريمتِها، ثمَّ قالت: «لا أفْضَحُ قَوْمي سائِرَ اليَوْمِ»، أي: لا أجْلِب الفَضيحةَ والخِزْيَ والعارَ لِقَوْمي مَدى الحَياةِ، فَمَضَتْ واستَمَرَّتْ وأتَمَّتِ المُلاعَنةَ حِرْصًا منها عَلى سُمْعةِ قَوْمِها، فَقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أبْصِروها»، أي: راقبوها وانْظُروا إلى ولَدِها وتَأمَّلوا في صُورةِ وجْهِه وجِسْمِه عندَ ولادتِه، «فَإِن جاءَتْ بِه أَكْحَلَ العَيْنَيْنِ» يَعْني أسْوَدَ الجُفونِ، «سابِغَ الألْيَتَيْنِ»، أي: ممُتلِئَ لحمِ المؤخِّرةِ، «خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ»، أي: عَظيمَ السَّاقينَ، فَهو لِشَريكِ ابنِ سَحْماءَ، أي: ابنُه، فولَدَتْ ولَدًا يُشْبِه شَريكًا في الصِّفاتِ المَذْكورةِ، فَقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «لَوْلا ما مَضى مِن كِتابِ اللهِ تَعالى لَكانَ لي ولَها شَأْنٌ»، أي: لَوْلا ما سَبَقَ مِن حُكمِ اللهِ تَعالى بِدَرْءِ الحَدِّ عَن المَرْأةِ بِلِعانِها، لَأقَمتُ الحَدَّ عَلَيْها.وفي الحَديثِ: الرُّجُوع إلى مَن له الأمرُ في الأحكامِ وفي غوامِضِ الأمورِ؛ مِثلُ العُلَماءِ والحُكَّامِ.وفيه: أداءُ الأحكامِ على الظَّاهِرِ، واللهُ يَتَوَلَّى السَّرائرَ.وفيه: أنَّ من قذف زوجتَه بالزِّنا لزمه أحَدُ أمرينِ؛ إمَّا البيِّنةُ، أو اللِّعانُ، فإن عجز عن إقامةِ البَيِّنةِ، وامتنع عن اللِّعانِ، حُدَّ حَدَّ القَذْفِ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت