• 2555
  • قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الرَّجُلِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ "

    أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى الْمُخَرِّمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الرَّجُلِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ

    حرص: الحرص : الرغبة الشديدة في الشيء والشَّرَه إليه
    والشرف: الشرف : المكانة العالية والجاه والهيبة
    " مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ
    حديث رقم: 2405 في جامع الترمذي أبواب الزهد باب
    حديث رقم: 15503 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْمَكِّيِّينَ بَقِيَّةُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ
    حديث رقم: 15513 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْمَكِّيِّينَ بَقِيَّةُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ
    حديث رقم: 11370 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ الرَّقَائِقِ بابُ الرَّقَائِقِ
    حديث رقم: 755 في سنن الدارمي وَمِنْ كِتَابِ الرِّقَاقِ بَابُ : مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ
    حديث رقم: 15941 في المعجم الكبير للطبراني مَا أَسْنَدَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ
    حديث رقم: 1792 في الزهد و الرقائق لابن المبارك مَا رَوَاهُ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي نُسْخَتِهِ زَائِدًا عَلَى مَا رَوَاهُ الْمَرْوَزِيُّ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ فِي الْحِرْصِ عَلَى جَمْعِ الْمَالِ وَالشَّرَفِ
    حديث رقم: 498 في مسند ابن أبي شيبة حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 498 في مسند ابن أبي شيبة عَمُّ أُمِّ عَمْرٍو ابْنَةِ عَبْسٍ

    مِن محاسِنِ بيانِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وتعليمِه لأمَّتِه: ضَرْبُ الأمثالِ؛ لتَثبيتُ المعنى، وزيادةِ وُضوحِه، وليَكونُ عونًا على فَهمِه وحِفْظِه.وفي هذا الحديثِ يَضرِبُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم مثَلًا؛ لِيُوضِّحَ مَدى الفَسادِ الَّذي يَنتُجُ عن حِرصِ العبدِ على المالِ والشَّرفِ، فيَقولُ: "ما ذِئبانِ جائِعانِ أُرسِلَا"، أي: أُطلِقَا وتُرِكَا لِجوعٍ ألَمَّ بهِما "في غَنمٍ"، أي: دخَلَا في قَطيعٍ مِن الغَنمِ، ولا ينجو مِن الغَنمِ مِن إفسادِ الذِّئبينِ بالقَتلِ والهلاكِ في هذا القطيعِ والحالةِ هذه إلَّا قليلٌ، "بأفسَدَ لها"، ليس بأقلَّ مِن إفسادِ الذِّئبينِ لهذه الغنمِ؛ بل إمَّا أنْ يكونَ مساويًا وإمَّا أكثرَ، "مِن حِرْصِ المرءِ على المالِ والشَّرفِ لدِينِه"، أي: طلَبُه للمالِ والشَّرفِ أفسَدُ لدِينِه مِن هذَين الذِّئبين إذا أُطلِقا في الغَنمِ؛ فإنَّ الحِرصَ على المالِ يَجعَلُ المرءَ غيرَ مُبالٍ إذا كسَب المالَ مِن حرامٍ، ويجعلُه حَريصًا على الشَّرفِ إذا قصَد الشُّهرةَ والرِّياءَ، أو حَريصًا على طلَبِ الرِّياسةِ والولاياتِ والجاهِ، وأفحش من هذا وأشد فسادًا وخطرًا أن يُطلَبَ الشَّرفُ والعُلوُّ عَلَى الناس بالأُمورِ الدِّينيةِ، كالعِلمِ والعملِ الصَّالحِ والزُّهدِ؛ لأنَّ هذه الأمور إنَّما يُطلبُ بها ما عندَ اللهِ من الدَّرجاتِ العُلَى والنَّعيمِ المقيمِ، والقُربِ منه سبحانه، ولا يُطلَبُ بها شيءٌ من الدُّنيا؛ فبيَّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم أنَّ الفَسادَ الَّذي يأتي مِن الحِرصِ على المالِ وحِرْصِه على أن يُحصِّلَ الشَّرَفَ للدُّنيا- قد يكونُ أعظمَ في فَسادِ دِينِ المرءِ وأكبرَ مِن إفسادِ الذِّئبَين الجائعَينِ في الغنَمِ؛ حيثُ أشارَ إلى أنَّه لا يَسلمُ من دِينِ المرءِ الحريصِ على المالِ والشَّرفِ إلَّا القليلُ، كما أنَّه لا يَسلمُ من الغنمِ مع إفسادِ الذِّئبينِ المذكورينِ فيها إلَّا القليلُ.وفي الحديثِ: الزَّجرُ والتَّحذيرُ الشديدِ من شَرِّ الحِرصِ على المالِ والشَّرفِ في الدُّنْيَا؛ لأنَّ ذلك مُتلِفٌ للدِّين.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت