• 962
  • عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذَا ذَكَرَ السَّاعَةَ احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ ، وَعَلَا صَوْتُهُ كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ قَالَ : صُبِّحْتُمْ مُسِّيتُمْ قَالَ : وَكَانَ يَقُولُ : " أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا ، فَلِأَهْلِهِ ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا ، فَعَلَيَّ وَإِلَيَّ ، فَأَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ "

    أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَلْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِصَامِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، إِذَا ذَكَرَ السَّاعَةَ احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ ، وَعَلَا صَوْتُهُ كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ قَالَ : صُبِّحْتُمْ مُسِّيتُمْ قَالَ : وَكَانَ يَقُولُ : أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا ، فَلِأَهْلِهِ ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا ، فَعَلَيَّ وَإِلَيَّ ، فَأَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ

    وجنتاه: الوجنة : أعلى الخد
    ضياعا: ضياعا : جمع ضائع وهو الذي لا يستقل نفسه ، ولو ترك وشأنه لضاع وهلك والمراد : العيال
    لا توجد بيانات
    حديث رقم: 1481 في صحيح مسلم كِتَابُ الْجُمُعَةِ بَابُ تَخْفِيفِ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ
    حديث رقم: 2611 في سنن أبي داوود كِتَاب الْخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ بَابٌ فِي أَرْزَاقِ الذُّرِّيَّةِ
    حديث رقم: 1573 في السنن الصغرى للنسائي كتاب صلاة العيدين كيف الخطبة
    حديث رقم: 44 في سنن ابن ماجة الْمُقَدِّمَةُ بَابُ اجْتِنَابِ الْبِدَعِ وَالْجَدَلِ
    حديث رقم: 2412 في سنن ابن ماجة كِتَابُ الصَّدَقَاتِ بَابُ مَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَعَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ
    حديث رقم: 1686 في صحيح ابن خزيمة كِتَابُ الْجُمُعَةِ الْمُخْتَصَرِ مِنَ الْمُخْتَصَرِ مِنَ الْمُسْنَدِ عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي ذَكَرْنَا جُمَّاعُ أَبْوَابِ الْأَذَانِ وَالْخُطْبَةِ فِي الْجُمُعَةِ ، وَمَا يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِينَ
    حديث رقم: 14075 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 14170 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 14366 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 14720 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 10 في صحيح ابن حبان مقدمة الكتاب
    حديث رقم: 1767 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ كَيْفَ الْخُطْبَةُ
    حديث رقم: 5721 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ الْعِلْمِ الْغَضَبُ فِي الْمَوْعِظَةِ وَالتَّعْلِيمِ إِذَا رَأَى الْعَالِمُ مَا يَكْرَهُ
    حديث رقم: 8741 في المستدرك على الصحيحين كِتَابُ الْفِتَنِ وَالْمَلَاحِمِ أَمَّا حَدِيثُ أَبِي عَوَانَةَ
    حديث رقم: 3231 في سنن الدارمي مقدمة بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ أَخْذِ الرَّأْيِ
    حديث رقم: 9594 في المعجم الأوسط للطبراني بَابُ الْهَاءِ مَنِ اسْمُهُ : الْهَيْثَمُ
    حديث رقم: 14756 في مصنّف عبد الرزاق كِتَابُ الْبُيُوعِ بَابٌ : مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ
    حديث رقم: 5374 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الْجُمُعَةِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ آدَابِ الْخُطْبَةِ
    حديث رقم: 5375 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الْجُمُعَةِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ آدَابِ الْخُطْبَةِ
    حديث رقم: 5386 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الْجُمُعَةِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ آدَابِ الْخُطْبَةِ
    حديث رقم: 5420 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الْجُمُعَةِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ آدَابِ الْخُطْبَةِ
    حديث رقم: 5421 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الْجُمُعَةِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ آدَابِ الْخُطْبَةِ
    حديث رقم: 12166 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ تَفْرِيقِ مَا أُخِذَ مِنْ أَرَبْعَةِ أَخْمَاسِ الْفَيْءِ غَيْرِ الْمُوجَفِ
    حديث رقم: 288 في المنتقى لابن جارود كِتَابُ الصَّلَاةِ بَابُ الْجُمُعَةِ
    حديث رقم: 1576 في الزهد و الرقائق لابن المبارك ما رواه المروزي بَابُ فَضْلِ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
    حديث رقم: 89 في مسند عبدالله بن المبارك مسند عبدالله بن المبارك يوم القيامة
    حديث رقم: 768 في الطبقات الكبير لابن سعد المجلد الأول ذِكْرُ صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خُطْبَتِهِ
    حديث رقم: 319 في الزهد لهناد بن السري الزهد لهناد بن السري بَابُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ , وَعِظَمِهِ , وَمَا أُعِدَّ فِيهِ
    حديث رقم: 122 في قصر الأمل لابن أبي الدنيا قصر الأمل لابن أبي الدنيا بَابُ الْمُبَادَرَةِ بِالْعَمَلِ
    حديث رقم: 53 في البدع لابن وضاح البدع لابن وضاح بَابُ كُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ
    حديث رقم: 406 في القدر للفريابي القدر للفريابي بَابُ مَا رُوِيَ فِي الْأَهْوَاءِ وَتَكْذِيبِ أَهْلِ الْقَدَرِ
    حديث رقم: 2057 في مسند أبي يعلى الموصلي مسند أبي يعلى الموصلي مُسْنَدُ جَابِرٍ
    حديث رقم: 2064 في مسند أبي يعلى الموصلي مسند أبي يعلى الموصلي مُسْنَدُ جَابِرٍ
    حديث رقم: 4547 في مستخرج أبي عوانة أَبْوَابُ الْمَوَارِيثِ بَابُ الْخَبَرِ الْمُوجِبِ عَلَى الْإِمَامِ قَضَاءَ دُيُونِ مَنْ مَاتَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
    حديث رقم: 84 في الشريعة للآجري مُقَدِّمَة بَابُ الْحَثِّ عَلَى التَّمَسُّكِ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُنَّةِ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَتَرْكِ الْبِدَعِ وَتَرْكِ النَّظَرِ وَالْجِدَالِ فِيمَا يُخَالِفُ فِيهِ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَقَوْلَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
    حديث رقم: 419 في الشريعة للآجري مُقَدِّمَة بَابُ الْإِيمَانِ أَنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ
    حديث رقم: 8 في الأمثال للرامهرمزي الأمثال للرامهرمزي مُقَدِّمَةٌ
    حديث رقم: 75 في شرح أصول اعتقاد أهل السنة و الجماعة للالكائي بَابُ سِيَاقِ ذِكْرِ مَنْ رُسِمَ بِالْإِمَامَةِ فِي السُّنَّةِ سِيَاقُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَثِّ عَلَى التَّمَسُّكِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ , وَعَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ , وَالْخَالِفِينَ لَهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ
    حديث رقم: 3823 في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء حلية الأولياء وطبقات الأصفياء مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ
    حديث رقم: 5476 في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء حلية الأولياء وطبقات الأصفياء زَاذَانُ أَبُو عَمْرٍو الْكِنْدِيُّ
    حديث رقم: 295 في القضاء والقدر للبيهقي القضاء والقدر للبيهقي بَابُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ
    حديث رقم: 1752 في الأوسط لابن المنذر كِتَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ جِمَاعُ أَبْوَابِ الْأَذَانِ وَالْخُطْبَةِ فِي الْجُمُعَةِ

    كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم خَطيبًا مُفوَّهًا، ويَتْبعُ في كَلامِه ما يُؤثِّرُ في النَّاسِ، وما يَعِظُهم ويُبشِّرُهم ويُنذِرُهم، وكانَ يَستخدِمُ أدواتِ التَّأثيرِ الخِطابيَّةِ؛ مِن رَفعِ الصَّوتِ وخَفضِه، واستِخدامِ حرَكةِ اليَدِ والجسَدِ، وغيرِ ذلك، ممَّا يَنبغي للخُطباءِ الاقتِداءُ بهِ فيه.وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضِي اللهُ عنهما بما كانَ يَفعَلُه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في خُطبةِ الجُمعةِ؛ فيُخبِرُ أنَّه إذا خطَبَ في النَّاسِ، وذكَّرهم بالوعدِ والوعيدِ والأمرِ والنَّهيِ »احمرَّتْ عَيناهُ»، أي: اشتَدَّت حُمرتُهما على ما كانت عليه في العادةِ، »وعَلا صَوتُهُ، واشتدَّ غضَبُه»، وهذا يَعني أنَّه كانَ يَتفاعَلُ مع مَوضوعِ الخُطبَةِ، فيَحدُثُ له هذا، ويعني بشِدَّةِ الغضَبِ أنَّ صِفتَه صِفةُ الغَضبانِ، ويَحتمِلُ أنَّه لِمَّا ثبَتَ مِن بعضِهم مُخالَفةُ أمرِه ونَهيهِ، وتَقصيرُ بعضِهم، وهكذا تكونُ صِفةُ الواعظِ مُطابِقةً للذي هو يَتكلَّمُ فيه؛ حتَّى لا يَأمُرَ بشَيءٍ وضدُّه ظاهرٌ عليه، »حتَّى كأنَّه مُنذِرُ جَيشٍ»، وهذا كنايةٌ عن عُلوِّ صَوتِه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فيهم، ومُنذِزُ الجَيشِ هو: مَن يُراقِبُ العدوَّ ويُخبِرُ النَّاسَ بأَحوالِه ليَستعِدُّوا، فكانتْ عِظَةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم على هذه الصُّورَةِ، وذلكَ مِن حِرصِه على النَّاسِ، وإنذارِهِم مِنَ الآخرَةِ وعدمِ الاستِعداد لها، فكأنَّه يُحذِّرُهم مِن ظُهورِ جَيشٍ عادٍ علَيهِم يَأتي إلَيهِم صَباحًا أو مَساءً.وكان ممَّا يقولُه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في خُطَبِه: «بُعِثتُ أنا والسَّاعةُ كهاتَينِ، ويَقْرُنُ بيْن إصبعَيهِ: السَّبَّابةِ والوُسْطى»، يعني أنَّ ما بيْن زمانِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ومَجيءِ يومِ القِيامةِ قَريبٌ كقُربِ السَّبَّابةِ مِن الوُسطى، فهوَ آخِرُ الأَنبياءِ بيْن يدَي السَّاعَةِ، ولذا فهوَ مِن عَلاماتِ قُربِ السَّاعَةِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، فلمْ يَبْقَ بعْدَ بَعثتِه إلَّا وقْتٌ أقلُّ ممَّا مَضى على قِيامِ السَّاعَةِ.أمَّا عندَ بِدايَةِ الخُطبَةِ فكانَ يَقولُ: «أمَّا بعدُ» وهي كَلمةٌ يُفصَلُ بها بيْن الكَلامينِ عندَ إرادةِ الانتقالِ مِن كَلامٍ إلى غيرِه، والمعنى: أقولُ بعدَ ما تَقدَّمَ مِن التَّشهُّدِ والثَّناءِ على اللهِ سُبحانه وتعالَى، «فإنَّ خيرَ الحَديثِ كتابُ اللهِ» فما مِن كَلامٍ إلَّا وكَلامُ اللهِ خيرٌ منهُ، والمقصودُ بكلامِ اللهِ القُرآنُ الكَريمُ، «وخيرَ الهدْيِ هَدْيُ مُحمَّدٍ»، والهدْيُ هوَ السِّيرَةُ والسَّمتُ، فما مِن اتِّباعِ طَريقٍ وسَبيلٍ إلَّا وطَريقُ النَّبيِّ خيرٌ مِنهُ، فيَجِبُ اتِّباعُ طَريقِه وسِيرتِه وسَمتِه؛ مِن التَّوحيدِ والأحكامِ والعباداتِ، «وشرَّ الأُمورِ»، أي: أقبَحَ الأُمورِ الدِّينيَّةِ لا الدُّنيويَّة «مُحدثاتُها»، أي: مُخترعاتُها ومُبتدعاتُها الَّتي ليْس لها في الشَّريعةِ أصلٌ يَشهَدُ لها بالصِّحَّةِ والجَوازِ، وهي المُسمَّاةُ بالبِدَعِ، «وكلَّ بِدعَةٍ ضَلالةٌ»، أي: وكلَّ اختراعٍ في الدِّينِ مِن كَيفيَّةٍ لم يَفعَلْها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وأصحابُه، فهيَ ضَلالٌ ومَيلٌ وبُعْدٌ عن طَريقِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، وليسَتْ مِن الهُدى والرَّشادِ الَّذي جاءَ بِهِ.ومِن خُطَبِه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنَّه قال: «أنا أَولى بكلِّ مُؤمِنٍ مِن نَفسِه»، أي: أحقُّ النَّاسِ به في كلِّ شَيءٍ مِن أُمورِ الدُّنيا والآخرةِ، كما في قَولِ اللهِ تعالَى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ}[الأحزاب: 6]؛ فهو أَرْأَفُ الخلْقِ بهم، وأنفُسُهم تَدْعوهم إلى الهَلاكِ، وهو صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يَدْعوهم إلى النَّجاةِ. وأخبَرَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: أنَّ مَن مات مِن المسلمينَ وله مالٌ، فإنَّ وَرَثَتَه وعَصَبتَه -أي: أقاربَه الوارثينَ- أَوْلَى بهذا المالِ يَأخُذونه مِيراثًا، ومَن كان عليه دَينٌ أو ترَكَ ضَيَاعًا -وهمُ الأولادُ الصِّغارُ والزَّوْجةُ ومَن لا يَستطيعُ القيامَ بأمرِ نفْسِه- فإنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أَوْلَى النَّاسِ به؛ يَسُدُّ دَيْنَه، ويَعُولُ مَن تَرَك مِن أولادِه ونِسائِه، وهذا مِن حُسْنِ أَخلاقِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ومُؤازرتِه للمُسلِمينَ وحِرصِه على عدَمِ ضَياعِهم.وفي روايَةٍ: «كانتْ خُطبةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يومَ الجُمُعَةِ يَحمَدُ اللهَ ويُثني علَيهِ»، أي: يَبْدؤها بالحمْدِ والثَّناءِ، وممَّا أُثِرَ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في خُطبةِ الحاجةِ الَّتي علَّمَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم لأَصحابِه، هيَ أنْ يقولَ: «إنَّ الحمدَ للهِ، نَحمَدُه ونَسْتعينُه، مَن يَهدِهِ اللهُ فلا مُضلَّ لهُ، ومَن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وحْدَهُ لا شَريكَ له، وأنَّ مُحمَّدًا عبدُهُ ورَسولُهُ». وهذا الحَمدُ والثَّناءُ يَصِحُّ في بِدايةِ كلِّ خُطبةٍ.وفي الحَديثِ: الحثُّ على اتِّباعِ هدْيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في الخُطبةِ.وفيه: تَنبيهُ الخَطيبِ إلى التَّفاعُلِ معَ الخُطبةِ للتَّأثيرِ في النَّاس.وفيه: البِدايةُ بالحَمدِ والثَّناءِ على اللهِ في الخُطبةِ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت