• 2558
  • أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنْ شَيْءٍ ، فَقَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي بَيْتِي هَذَا : " اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ ، فَاشْقُقْ عَلَيْهِ ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمَرِ أُمَّتِي شَيْئًا ، فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ "

    أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ عِمْرَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ ، قَالَ : أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنْ شَيْءٍ ، فَقَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَقُولُ فِي بَيْتِي هَذَا : اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ ، فَاشْقُقْ عَلَيْهِ ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمَرِ أُمَّتِي شَيْئًا ، فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ

    ولي: الولي : مَنْ يقوم بتحمل المسئولية والوِلايَة وهي القُدْرة على الفِعْل والقيام بالأمور والتصرف فيها والتدبير لها
    فشق: شق : صعَّب
    " اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ ،
    حديث رقم: 3495 في صحيح مسلم كِتَابُ الْإِمَارَةِ بَابُ فَضِيلَةِ الْإِمَامِ الْعَادِلِ ، وَعُقُوبَةِ الْجَائِرِ ، وَالْحَثِّ عَلَى الرِّفْقِ
    حديث رقم: 23816 في مسند أحمد ابن حنبل حَدِيثُ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
    حديث رقم: 25666 في مسند أحمد ابن حنبل حَدِيثُ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
    حديث رقم: 25678 في مسند أحمد ابن حنبل حَدِيثُ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
    حديث رقم: 25700 في مسند أحمد ابن حنبل حَدِيثُ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
    حديث رقم: 362 في المعجم الأوسط للطبراني بَابُ الْأَلِفِ مَنِ اسْمُهُ أَحْمَدُ
    حديث رقم: 7038 في المعجم الأوسط للطبراني بَابُ الْمِيمِ بَابُ الْمِيمِ مَنِ اسْمُهُ : مُحَمَّدٌ
    حديث رقم: 9626 في المعجم الأوسط للطبراني بَابُ الْيَاءِ مَنِ اسْمُهُ يَعْقُوبُ
    حديث رقم: 16685 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ السِّيَرِ بَابُ مَا عَلَى الْوَالِي مِنْ أَمْرِ الْجَيْشِ
    حديث رقم: 274 في مسند عبدالله بن المبارك مسند عبدالله بن المبارك مِنَ الْفِتَنِ
    حديث رقم: 455 في الزهد لوكيع بن الجراح الزهد لوكيع بن الجراح بَابُ الرِّفْقِ
    حديث رقم: 1277 في الزهد لهناد بن السري الزهد لهناد بن السري بَابُ الْحِلْمِ وَالْعَفْوِ
    حديث رقم: 5653 في مستخرج أبي عوانة مُبْتَدَأُ كِتَابِ الْأُمَرَاءِ بَيَانُ ثَوَابِ الْإِمَامِ الْعَادِلِ الْمُقْسِطِ
    حديث رقم: 1006 في معجم ابن الأعرابي بَابُ الْأَلِفِ بَابُ الْأَلِفِ

    وضَعَ الإسلامُ دُستورًا للرَّاعي مع الرَّعيَّةِ، أساسُه الرِّفقُ بهم، والعفوُ ورَفعُ المشقَّةِ عنهم، والتَّيسيرُ عليهم لِبُلوغِ مَصالِحِهم، وبيَّن أنَّ الحُكمَ والولايةَ مَسئوليَّةٌ تَقومُ على الجَدارةِ والكَفاءةِ مع العِلمِ والفِقهِ.وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ التَّابعيُّ عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ شِمَاسَةَ أنَّه أتَى إلى أمِّ المؤمنينَ عَائِشَةَ رَضيَ اللهُ عنها يَسأَلُها عن شَيءٍ مِن أُمورِ الدِّينِ، فسَألَتْه عن مَوطنِه وبَلدتِه أو عن قَبيلتِه، فأخبَرَها أنَّه رَجُلٌ مِن أهلِ مِصْرَ، فسَألتْه عائشةُ: كيفَ كان صاحِبُكم لكم؟ وأرادَتْ به مُعَاوِيَةَ بنَ حُدَيْجٍ أميرِ الجيشِ الَّذي كان فيه عبدُ الرَّحمنِ، وكان مُوَالِيًا لِمُعَاوِيَةَ بنِ أبي سُفْيَانَ رَضيَ اللهُ عنهما في فِتنتِه مع علِيِّ بنِ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه، «في غَزَاتِكُم هذه» أي: حَربِكم، وتَعني: غَزوةَ مِصرَ الَّتي قُتِل فيها محمَّدُ بنُ أبي بَكرٍ، ويَحتمِلُ أنْ تكونَ غَزوةَ المغربِ، فقال لها عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ شِمَاسَةَ: ما نَقَمْنا منه شيئًا، أي: ما كَرِهْنا منه ولا عِبْنا عليه شيئًا، وأخبَرَ أنَّ الرَّجلَ منهم إذا ماتَ جَمَلُه، يُعطِيه ذلكَ الأميرُ جمَلًا بَدَل الَّذي ماتَ، وإذا ماتَ للرَّجلِ منهم عبدُه، يُعطِيه ذلك الأميرُ عبْدًا آخَرَ بدَلَ الَّذي ماتَ منه، وإذا احْتَاج الواحدُ منهم إلى النَّفَقَةِ والقوتِ لنَفسِه أو أهلِه، يُعطِيه ذلكَ الأميرُ النَّفَقَةَ الَّتي يَحتاجُها، فهو بذلك راعٍ لرَعيَّتِه ومُيسِّرٌ لهم ويَقْضي حَوائجَهم.فأخبَرَتْه عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّه لا يَمْنَعُها الفعلُ السَّيِّئُ الَّذِي فَعَله ذلكَ الأميرُ في أَخِيها مُحَمَّدِ بنِ أبي بَكْرٍ رَضيَ اللهُ عنهما؛ وذلك أنَّ أخَاها مُحَمَّدًا كان والِيًا لِعَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ على مِصْرَ، فلمَّا انتَصَر جيشُ مُعَاوِيةَ قَتَله مُعاوِيَةُ بنُ حُدَيْجٍ، فهذا لا يَمْنَعُني أنْ أُخْبِرَك ما سَمِعْتُ مِن رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ممَّا يُوجِبُ مَدْحَ ذلك الأميرِ؛ فأخبَرَت أنَّها سَمِعَت رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقُولُ في بَيتِها: «اللَّهُمَّ مَن وَلِيَ مِن أمرِ أُمَّتِي شيئًا» فجُعِل والِيًا عليها في أمرٍ مِنَ الأُمورِ، أو نوعًا من الوِلاية؛ فشَقَّ وشَدَّد عليهم، فاشْقُقْ عليه، واشْدُدْ عليه في أُمورِه، جَزاءً وِفاقًا، «ومَن وَلِيَ مِن أمرِ أُمَّتِي شيئًا فرَفَق بهم، فارْفُق به»، والرِّفْقُ: أن تَسِيرَ بالناسِ بِحَسَبِ أمرِ الله ورسولِه، فتَسلُكُ أقرَبَ الطُّرُقِ وأرفَقَها بالناسِ، ولا تَشُقُّ عليهم في شيءٍ ليس عليه أمرُ الله ورسولِه، وهذا دُعاءٌ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُيسِّرَ اللهُ أُمورَه ويُعامِلَه بالرِّفقِ والسُّهولةِ كما عامَلَ الرَّعيَّةَ بالرِّفقِ.وفي الحديثِ: يَنبغِي أن يُذكَرَ فضلُ أهلِ الفضلِ، ولا يُمتَنَعُ منه بِسَبَبِ عَداوَةٍ ونحوِها.وفيه: أنَّ مِن هَدْيِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الرِّفْقَ بالناسِ، وعَدَمَ الإشقاقِ عليهم.وفيه: التَّنبِيهُ لِوُلاةِ الأمورِ على السَّعْيِ في مصالِحِ الرَّعِيَّةِ، والجَهْدِ في دَفْعِ ضَرَرِهم وما يَشُقُّ عليهم من قولٍ أو فعلٍ، وعدمِ الغَفْلَةِ عن أحوالِهم.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت