• 485
  • عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلُوا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَمَلِهِ فِي السِّرِّ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا أَتَزَوَّجُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا آكُلُ اللَّحْمَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا أَنَامُ عَلَى فِرَاشٍ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : " مَا بَالُ أَقْوَامٍ قَالُوا كَذَا وَكَذَا ، لَكِنِّي أُصَلِّي وَأَنَامُ ، وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي "

    أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ ، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ سَأَلُوا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَنْ عَمَلِهِ فِي السِّرِّ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا أَتَزَوَّجُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا آكُلُ اللَّحْمَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا أَنَامُ عَلَى فِرَاشٍ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : مَا بَالُ أَقْوَامٍ قَالُوا كَذَا وَكَذَا ، لَكِنِّي أُصَلِّي وَأَنَامُ ، وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي

    وأثنى: الثناء : المدح والوصف بالخير
    رغب: رغب عن الشيء : تركه متعمدا وزهد فيه
    مَا بَالُ أَقْوَامٍ قَالُوا كَذَا وَكَذَا ، لَكِنِّي أُصَلِّي وَأَنَامُ
    حديث رقم: 4793 في صحيح البخاري كتاب النكاح باب الترغيب في النكاح
    حديث رقم: 2566 في صحيح مسلم كِتَابُ النِّكَاحِ بَابُ اسْتِحْبَابِ النِّكَاحِ لِمَنْ تَاقَتْ نَفْسُهُ إِلَيْهِ ، وَوَجَدَ مُؤَنَهُ ،
    حديث رقم: 3201 في السنن الصغرى للنسائي كتاب النكاح باب: النهي عن التبتل
    حديث رقم: 13296 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ
    حديث رقم: 13482 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ
    حديث رقم: 13788 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ
    حديث رقم: 318 في صحيح ابن حبان كِتَابُ الْبِرِّ وَالْإِحْسَانِ بَابُ مَا جَاءَ فِي الطَّاعَاتِ وَثَوَابِهَا
    حديث رقم: 5179 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ النِّكَاحِ النَّهْيُ عَنِ التَّبَتُّلِ
    حديث رقم: 12584 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ النِّكَاحِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ التَّرْغِيبِ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ
    حديث رقم: 12585 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ النِّكَاحِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ التَّرْغِيبِ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ
    حديث رقم: 1834 في السنن الصغير للبيهقي كِتَابُ النِّكَاحِ بَابُ التَّرْغِيبِ فِي النِّكَاحِ
    حديث رقم: 744 في الطبقات الكبير لابن سعد المجلد الأول ذِكْرُ صِفَةِ أَخْلَاقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    حديث رقم: 1321 في المنتخب من مسند عبد بن حميد المنتخب من مسند عبد بن حميد مُسْنَدُ أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ
    حديث رقم: 3231 في مستخرج أبي عوانة مُبْتَدَأُ كِتَابِ النِّكَاحِ وَمَا يُشَاكِلُهُ بَابُ ذِكْرِ السُّنَّةِ فِي التَّزْوِيجِ وَالتَّرْغِيبِ فِيهِ وَالنَّفْيِ اتِّبَاعَ النَّبِيِّ صَلَّى
    حديث رقم: 121 في شرح أصول اعتقاد أهل السنة و الجماعة للالكائي بَابُ سِيَاقِ ذِكْرِ مَنْ رُسِمَ بِالْإِمَامَةِ فِي السُّنَّةِ سِيَاقُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَثِّ عَلَى اتِّبَاعِ الْجَمَاعَةِ وَالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ , وَذَمِّ تَكَلُّفِ الرَّأْيِ وَالرَّغْبَةِ عَنِ السُّنَّةِ , وَالْوَعِيدِ فِي مُفَارَقَةِ الْجَمَاعَةِ
    حديث رقم: 3950 في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء حلية الأولياء وطبقات الأصفياء زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ

    لا يَنبغي لِلمسلمِ أنْ يَتكلَّفَ ما لا يُطيقُ مِنَ العبادةِ، وعليه أنْ يَبتعِدَ عَنِ الغُلوِّ مُتأسِّيًا في ذلك بِأتْقى الخَلقِ وأخْشاهمْ للهِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فخيْرُ الهدْيِ هَدْيُه.وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أنسُ بنُ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه جاءَ ثَلاثةُ رهطٍ -والمقصودُ ثَلاثةُ رِجالٍ- إلى بَيتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وسَأَلوا عَن عِبادتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأُخبِروا بكَمِّها وكَيْفِها، فكأنَّهم تَقالُّوها، أي: رأَوْها قَليلةً، وقالوا: أينَ نحْنُ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقد غُفِرَ له ما تَقدَّمَ مِن ذَنْبِه وما تَأخَّرَ؟فعزم أحَدُهم على قيامِ اللَّيلِ أبدًا دون انقِطاعٍ، والثَّاني: على صيامِ الدَّهرِ وألَّا يُفطِرَ، والثَّالِثُ: ألَّا يتزوَّجَ أبدًا، ويَعتَزِلُ النِّساءَ.فلمَّا عَلِمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمقالتِهم جاءهم وقال لهمْ مُستنكِرًا عليهم: «أنْتُمُ الَّذِينَ قُلتُمْ كَذَا وكَذَا؟! أمَا واللهِ إنِّي لأخشاكمْ للهِ وأَتْقَاكُمْ له»، أي: مع كَوني أكثرَكم خَشيةً للهِ وأكثرَكم تقوًى له، ولكنِّي مع ذلك لا أُبالغُ في العبادةِ المبالغةَ التي تُريدونَ؛ فإنِّي أَصومُ وأُفطرُ، وأتزوَّجُ النِّساءَ، وأقومُ وأنامُ؛ وذلك لأنَّ المتشدِّدَ لا يَأمَنُ مِنَ المَللِ بِخلافِ المقتصِدِ؛ فإنَّه أمكنُ لِاستمرارِه، وخيْرُ العملِ ما داوَمَ عليه صاحبُه، ثمَّ حذَّرهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ الغلوِّ والابتعادِ عَن سُنَّتِه في العبادةِ، فقال لهم: «فمَن رغِبَ عَن سُنَّتي فليس مِنِّي»، أي: فمَن أعرَضَ عَن نَهجي وطَريقتي فإنَّه بعيدٌ كلَّ البُعدِ عَن مُتابعةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. فإن كان مَيلُه عن سُنَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن كُرهٍ لها أو عَدَمِ اعتقادٍ بها، كان كافرًا خارجًا عن الإسلامِ. وإن كان مَيلُه عنها لغيرِ ذلك، فإنَّه مخالِفٌ لطَريقتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم السَّهلةِ السَّمحةِ التي لا تَشَدُّدَ فيها ولا عَنَتَ.وفي الحَديثِ: الأمرُ بالتَّرفُّقِ في العِبادةِ، مع المحافظةِ عليها وعلى الفرائضِ والنَّوافِل؛ لِيُراعِيَ المسلمُ حُقوقَ غيرِه عليه.وفيه: الزَّجرُ عن التَّشديدِ على النَّفْسِ في العِباداتِ بما لا تُطيقُ.وفيه: بيانُ ما كان عليه الصَّحابةُ مِن حرصٍ على العِبادةِ وهِمَّةٍ عاليةٍ في التقرُّبِ إلى اللهِ عزَّ وجَلَّ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت