• 662
  • سَمِعْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ يَقُولُ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِمَا يَحِلُّ لِي ، وَمَا يَحْرُمُ عَلَيَّ ، فَصَعَّدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيَّ الْبَصَرِ وَصَوَّبَ ، فَقَالَ : الْبِرُّ مَا سَكَنَتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ ، وَاطْمَأَنَّ الْقَلْبُ ، وَالْإِثْمُ مَا لَمْ يَسْكُنِ النَّفْسُ وَلَمْ يَطْمَئِنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ ، وَإِنْ أَفْتَاكَ الْمُفْتُونَ

    نا إِدْرِيسُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ ، نا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى الدِّمَشْقِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ مُسْلِمَ بْنَ مِشْكَمٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ يَقُولُ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِمَا يَحِلُّ لِي ، وَمَا يَحْرُمُ عَلَيَّ ، فَصَعَّدَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فِيَّ الْبَصَرِ وَصَوَّبَ ، فَقَالَ : الْبِرُّ مَا سَكَنَتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ ، وَاطْمَأَنَّ الْقَلْبُ ، وَالْإِثْمُ مَا لَمْ يَسْكُنِ النَّفْسُ وَلَمْ يَطْمَئِنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ ، وَإِنْ أَفْتَاكَ الْمُفْتُونَ

    فصعد: صعد : نظر إلى أعلى وأسفل متأملا
    وصوب: صوب : خفض
    الْبِرُّ مَا سَكَنَتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ ، وَاطْمَأَنَّ الْقَلْبُ ، وَالْإِثْمُ مَا

    في هذا الحديثِ يَأمرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعمَلِ ما تَطمئِنُّ إليه النَّفسُ المُؤمنةُ، كما يُرشِدُ إلى الوُضوحِ في الرُّؤيَةِ والابتعادِ عن كلِّ أمْرٍ به شكٌّ، ؛ حيث قال: "دَعْ ما يَريبُك إلى ما لا يَريبُك"، أي: اترُكْ واستَغْنِ عمَّا تَشُكُّ فيه مِن أُمورٍ لم تَسكُنْ إليها نَفسُك إلى ما لا تَشُكُّ فيه، فتَطْمئِنَّ لها نَفْسُك، وتَبْعُدَ عن الشَّكِّ والوَساوسِ؛ فإنَّ الاحتِرازَ عن الشُّبهاتِ استِبْراءٌ للدِّينِ، والاعتدادَ بالوَساوسِ إفسادٌ له، "البِرُّ: ما اطمأَنَّتْ إليه النَّفسُ واطمأَنَّ إليه القلْبُ"، والبِرُّ: اسمٌ جامعٌ لكلِّ أنواعِ الخيرِ والطَّاعاتِ، "والإثمُ: ما حاك في القَلْبِ وتردَّدَ في الصَّدرِ"، أي: تَردَّدَ وتحرَّكَ وأَثَّرَ في نفْسِكَ؛ بأنْ لم تَنشرِحْ له، وحلَّ في القلْبِ منه الشَّكُّ والخوفُ مِن كونِه ذَنْبًا، وأقْلَقَك ولمْ تَطمئِنَّ إليه؛ لأنَّه مَحلُّ ذمٍّ وعَيْبٍ، فَتجدُك مُتردِّدًا فيه، "وإنْ أفتاكَ النَّاس وأفْتَوك"، أي: وإنْ قالوا لك: إنَّهُ حَقٌّ، فلا تَأْخُذْ بقَولِهم؛ فإنَّه قدْ يُوقِعُ في الغَلَطِ والشُّبْهةِ، كأنْ تَرَى مَن له مالٌ حَلالٌ وحرامٌ، فلا تأْخُذْ منه شَيئًا، وإنْ أفْتاكَ المُفْتِي؛ مَخافَةَ أنْ تأْكُلَ الحرامَ؛ لأنَّ الفَتْوَى غيرُ التَّقْوى.وفي الحديثِ: أنَّ النَّبِيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُعْطِيَ جوامعَ الكَلِمِ؛ يَتكلَّمُ بالكلامِ اليسيرِ وهو يَحمِلُ مَعانيَ كثيرةً.وفيه: التَّورُّعُ عن الوُقوعِ في الشُّبهاتِ والتَّحرُّزُ للنَّفسِ.وفيه: بَيانُ الفَرقِ بيْن البِرِّ والإثمِ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت