عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا حُدِّثْتُمْ عَنِّي حَدِيثًا تَعْرِفُونَهُ وَلَا تُنْكِرُونَهُ ، فَصَدِّقُوا بِهِ ، قُلْتُهُ ، أَوْ لَمْ أَقُلْهُ ، فَإِنِّي أَقُولُ مَا تَعْرِفُونَهُ ، وَلَا تُنْكِرُونَهُ ، وَإِذَا حُدِّثْتُمْ عَنِّي حَدِيثًا تُنْكِرُونَهُ ، وَلَا تَعْرِفُونَهُ ، فَكَذِّبُوا بِهِ ، فَإِنِّي لَا أَقُولُ مَا تُنْكِرُونَهُ ، وَأَقُولُ مَا تَعْرِفُونَهُ "
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : إِذَا حُدِّثْتُمْ عَنِّي حَدِيثًا تَعْرِفُونَهُ وَلَا تُنْكِرُونَهُ ، فَصَدِّقُوا بِهِ ، قُلْتُهُ ، أَوْ لَمْ أَقُلْهُ ، فَإِنِّي أَقُولُ مَا تَعْرِفُونَهُ ، وَلَا تُنْكِرُونَهُ ، وَإِذَا حُدِّثْتُمْ عَنِّي حَدِيثًا تُنْكِرُونَهُ ، وَلَا تَعْرِفُونَهُ ، فَكَذِّبُوا بِهِ ، فَإِنِّي لَا أَقُولُ مَا تُنْكِرُونَهُ ، وَأَقُولُ مَا تَعْرِفُونَهُ وَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، إِنَّمَا دَارَ عَلَى يَحْيَى بْنِ آدَمَ وَيُقَالَ : إِنَّ سَمَاعَهُ إِيَّاهُ كَانَ بِالْكُوفَةِ لَمَّا حُمِلَ لَهُ . فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى مَعْنَاهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، فَكَانَ وَجْهُ قَوْلِهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : تَعْرِفُونَهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمَعْرِفَةِ مِنْهُمْ لَهُ بِطِبَاعِهِمْ ، كَمَا يَعْرِفُونَ بِقُلُوبِهِمُ الْأَشْيَاءَ الَّتِي تَضُرُّهُمْ ، وَالْأَشْيَاءَ الَّتِي تَنْفَعُهُمْ ، وَيَعْلَمُونَ بِقُلُوبِهِمْ تَوَاتُرَهَا ، وَأَنَّ بَعْضَهَا مُخَالِفٌ لِبَعْضٍ عِلْمَ طِبَاعٍ ، لَا عِلْمَ اكْتِسَابٍ ، وَكَانُوا قَدْ عَلِمُوا أَنَّ نَبِيَّهُمْ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ شَرِيعَةً هِيَ أَجَلُّ الشَّرَائِعِ ، وَأَحْسَنُهَا ، فَكَانَ حَمَلَتُهَا الَّتِي قَدْ عُلِّمُوهَا عَلِمُوا بِهَا أَنَّ الْأَشْيَاءَ الْحَسَنَةَ الْمُلَائِمَةَ لِأَخْلَاقِهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، وَشَرِيعَتِهِ يَدْخُلُ فِيهَا مَا حُدِّثُوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، وَجَبَ عَلَيْهِمْ قَبُولُهُ ، وَالتَّصْدِيقُ بِهِ عَنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ لَهُمْ بِلِسَانِهِ ، لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَا قَدْ قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ لَهُ وَإِذَا سَمِعُوا عَنْهُ الْحَدِيثَ فَأَنْكَرُوهُ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ وَجَبَ عَلَيْهِمُ الْوُقُوفُ عَنْهُ وَالتَّجَافِي لِقَبُولِهِ