عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ ، أَهِنَّ مِنْ نَسْلِ الْيَهُودِ ؟ فَقَالَ : " إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَلْعَنْ قَوْمًا قَطُّ فَمَسَخَهُمْ فَكَانَ لَهُمْ نَسْلٌ ، وَلَكِنْ هَذَا خَلْقٌ كَانَ ، فَلَمَّا غَضِبَ اللَّهُ عَلَى الْيَهُودِ مَسَخَهُمْ ، فَجَعَلَهُمْ مِثْلَهُ "
حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ ، وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ قَالَا : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ الْعَبْدِيُّ ، عَنْ أَبِي الْأَعْيَنِ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ الْجُشَمِيِّ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَنِ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ ، أَهِنَّ مِنْ نَسْلِ الْيَهُودِ ؟ فَقَالَ : إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَلْعَنْ قَوْمًا قَطُّ فَمَسَخَهُمْ فَكَانَ لَهُمْ نَسْلٌ ، وَلَكِنْ هَذَا خَلْقٌ كَانَ ، فَلَمَّا غَضِبَ اللَّهُ عَلَى الْيَهُودِ مَسَخَهُمْ ، فَجَعَلَهُمْ مِثْلَهُ . فَقَالَ قَوْمٌ : فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا يَدْفَعُ هَذِهِ الْآثَارَ الَّتِي رُوِّيتُمُوهَا فِي هَذَا الْبَابِ فِي نَفْيِ مَنْ أَهْلَكَهُ أَوْ مَسَخَهُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ نَسْلٌ وَلَا عَقِبٌ ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : {{ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ }} يُرِيدُ مَنْ جَعَلَهَا مِنْهُمْ ، فَذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ جَعَلَهُمَا مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ سَخِطَ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ ، وَذَكَرَ ذَلِكَ بِالْمَعْرِفَةِ لَا بِالنَّكِرَةِ ، فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ الْمَوْجُودَةِ الْمَعْقُولَةِ ، لَا عَلَى مَنْ سِوَاهَا مِنْ قِرَدَةٍ وَخَنَازِيرَ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى قِرَدَةٍ وَخَنَازِيرَ سِوَى الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ الْمَوْجُودَةِ الْمَعْقُولَةِ لَكَانَ : وَجَعَلَ بَيْنَهُمْ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ ، عَلَى النَّكِرَةِ لَا عَلَى الْمَعْرِفَةِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُمْ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقِرَدَةُ وَالْخَنَازِيرُ قَدْ كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ مَخْلُوقَةً عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْأَشْيَاءِ الْمَخْلُوقَةِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ ، لَا مَمْسُوخَةً مِنْ خَلْقٍ كَانَتْ عَلَيْهِ إلَى قِرَدَةٍ وَخَنَازِيرَ ، وَكَانَتْ مِمَّا تَنَاسَلَ وَمِمَّا يُعْقِبُ كَسَائِرِ الْمَخْلُوقِينَ سِوَاهَا ، ثُمَّ كَانَ مِنَ اللَّهِ جَعْلُهُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ مِمَّنْ سَخِطَ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادِهِ الَّذِينَ خَرَجُوا عَنْ أَمْرِهِ وَاعْتَدَوْا عَنْ عِبَادَتِهِمُ الَّتِي تَعَبَّدَهُمْ بِهَا إلَى مَا سِوَاهَا ، فَمَسَخَهُمْ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ لَا تَنَاسُلَ لَهَا ، وَلَا أَعْقَابَ لَهَا ، فَكَانَتْ فِي الدُّنْيَا مَا شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ كَوْنَهَا فِيهَا ، ثُمَّ أَفْنَاهَا بِلَا أَعْقَابٍ خَلَّفَتْهَا ، وَبَقِيَتِ الْقِرَدَةُ وَالْخَنَازِيرُ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَلْحَقْهَا مَسْخٌ حَوَّلَهَا عَمَّا خُلِقَتْ عَلَيْهِ إلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ ، فَكَانَ مِنْهَا التَّنَاسُلُ فِي حَيَاتِهَا وَالْإِعْقَابُ بَعْدَ مَوْتِهَا ، فَبَانَ بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ احْتِمَالُ مَا حَمَلْنَا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فِيمَا لَا يُخَالِفُ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِمَّا يُوهِمُ هَؤُلَاءِ الْجَاهِلِينَ أَنَّهُ يُخَالِفُهُ ، وَاللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .