• 2358
  • عَنْ جَابِرٍ ، أَوْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرِنَا ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى غَدِيرٍ وَجِيفَةٍ ، فَكَفَفْنَا وَكَفَّ النَّاسُ ، حَتَّى أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : مَا لَكُمْ لَا تَسْتَقُونَ ؟ فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ , هَذِهِ الْجِيفَةُ . فَقَالَ : " اسْتَقُوا , فَإِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ . فَاسْتَقَيْنَا وَارْتَوَيْنَا " .

    حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ : أنا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ ، عَنْ طَرِيفٍ الْبَصْرِيِّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَوْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فِي سَفَرِنَا ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى غَدِيرٍ وَجِيفَةٍ ، فَكَفَفْنَا وَكَفَّ النَّاسُ ، حَتَّى أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، فَقَالَ : مَا لَكُمْ لَا تَسْتَقُونَ ؟ فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ , هَذِهِ الْجِيفَةُ . فَقَالَ : اسْتَقُوا , فَإِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ . فَاسْتَقَيْنَا وَارْتَوَيْنَا . فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ , فَقَالُوا : لَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ شَيْءٌ وَقَعَ فِيهِ , إِلَّا أَنْ يُغَيِّرَ لَوْنَهُ , أَوْ طَعْمَهُ , أَوْ رِيحَهُ , فَأَيُّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ , فَقَدْ نَجِسَ الْمَاءُ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : أَمَّا مَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ فَلَا حُجَّةَ لَكُمْ فِيهِ ؛ لِأَنَّ بِئْرَ بُضَاعَةَ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهَا مَا كَانَتْ ، فَقَالَ قَوْمٌ : كَانَتْ طَرِيقًا لِلْمَاءِ إِلَى الْبَسَاتِينِ ، فَكَانَ الْمَاءُ لَا يَسْتَقِرُّ فِيهَا ، فَكَانَ حُكْمُ مَائِهَا كَحُكْمِ مَاءِ الْأَنْهَارِ ، وَهَكَذَا نَقُولُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ كَانَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ وَقَعَتْ فِي مَائِهِ نَجَاسَةٌ ، فَلَا يَنْجُسُ مَاؤُهُ إِلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَلَى طَعْمِهِ أَوْ لَوْنِهِ أَوْ رِيحِهِ أَوْ يُعْلَمَ أَنَّهَا فِي الْمَاءِ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْهَا , فَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ كَانَ نَجِسًا , وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ كَانَ طَاهِرًا . وَقَدْ حُكِيَ هَذَا الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي بِئْرِ بُضَاعَةَ عَنِ الْوَاقِدِيِّ , حَدَّثَنِيهِ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ الثَّلْجِيِّ ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ أَنَّهَا كَانَتْ كَذَلِكَ . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ النَّجَاسَةَ إِذَا وَقَعَتْ فِي الْبِئْرِ فَغَلَبَتْ عَلَى طَعْمِ مَائِهَا أَوْ رِيحِهِ أَوْ لَوْنِهِ , أَنَّ مَاءَهَا قَدْ فَسَدَ . وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ بِئْرِ بُضَاعَةَ مِنْ هَذَا شَيْءٌ ، إِنَّمَا فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّهُ يُلْقَى فِيهَا الْكِلَابُ وَالْمَحَائِضُ . فَقَالَ : إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ . وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ بِئْرًا لَوْ سَقَطَ فِيهَا مَا هُوَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ لَكَانَ مُحَالًا أَنْ لَا يَتَغَيَّرَ رِيحُ مَائِهَا وَطَعْمُهُ , هَذَا مِمَّا يُعْقَلُ وَيُعْلَمُ . فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، وَقَدْ أَبَاحَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مَاءَهَا ، وَأَجْمَعُوا أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ وَقَدْ دَاخَلَ الْمَاءَ التَّغْيِيرُ مِنْ جِهَةٍ مِنَ الْجِهَاتِ اللَّاتِي ذَكَرْنَا ; اسْتَحَالَ عِنْدَنَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، أَنْ يَكُونَ سُؤَالُهُمُ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَنْ مَائِهَا وَجَوَابُهُ إِيَّاهُمْ فِي ذَلِكَ بِمَا أَجَابَهُمْ , كَانَ وَالنَّجَاسَةُ فِي الْبِئْرِ . وَلَكِنَّهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، كَانَ بَعْدَ أَنْ أُخْرِجَتِ النَّجَاسَةُ مِنَ الْبِئْرِ ، فَسَأَلُوا النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ : هَلْ تَطْهُرُ بِإِخْرَاجِ النَّجَاسَةِ مِنْهَا فَلَا يَنْجُسُ مَاؤُهَا الَّذِي يَطْرَأُ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ ؟ وَذَلِكَ مَوْضِعٌ مُشْكِلٌ لِأَنَّ حِيطَانَ الْبِئْرِ لَمْ تُغْسَلْ وَطِينُهَا لَمْ يُخْرَجْ ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : إِنَّ الْمَاءَ لَا يَنْجُسُ . يُرِيدُ بِذَلِكَ الْمَاءَ الَّذِي طَرَأَ عَلَيْهَا بَعْدَ إِخْرَاجِ النَّجَاسَةِ مِنْهَا لَا أَنَّ الْمَاءَ لَا يَنْجُسُ إِذَا خَالَطَتْهُ النَّجَاسَةُ وَقَدْ رَأَيْنَاهُ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، قَالَ : الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ

    وكف: كف : منع والمراد سترها
    الجيفة: الجيف : جمع جيفة وهي جثة الميتة إذا أنتن
    لا توجد بيانات
    حديث رقم: 62 في سنن أبي داوود كِتَاب الطَّهَارَةِ بَابُ مَا جَاءَ فِي بِئْرِ بُضَاعَةَ
    حديث رقم: 63 في سنن أبي داوود كِتَاب الطَّهَارَةِ بَابُ مَا جَاءَ فِي بِئْرِ بُضَاعَةَ
    حديث رقم: 68 في جامع الترمذي أبواب الطهارة باب ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء
    حديث رقم: 326 في السنن الصغرى للنسائي كتاب المياه باب ذكر بئر بضاعة
    حديث رقم: 327 في السنن الصغرى للنسائي كتاب المياه باب ذكر بئر بضاعة
    حديث رقم: 517 في سنن ابن ماجة كِتَابُ الطَّهَارَةِ وَسُنَنِهَا بَابُ الْحِيَاضِ
    حديث رقم: 10907 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 11040 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 11616 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 11619 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 1489 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الطَّهَارَاتِ مَنْ قَالَ الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ
    حديث رقم: 35420 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الرَّدِّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ مَسْأَلَةُ نَجَاسَةِ الْمَاءِ
    حديث رقم: 249 في مصنّف عبد الرزاق كِتَابُ الطَّهَارَةِ بَابُ الْمَاءِ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ وَمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ
    حديث رقم: 6 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الطَّهَارَة بَابُ التَّطْهِيرِ بِمَاءِ الْبِئْرِ
    حديث رقم: 1137 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الطَّهَارَة جُمَّاعُ أَبْوَابِ الْمَاءِ الَّذِي يَنْجُسُ وَالَّذِي لَا يَنْجُسُ
    حديث رقم: 1138 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الطَّهَارَة جُمَّاعُ أَبْوَابِ الْمَاءِ الَّذِي يَنْجُسُ وَالَّذِي لَا يَنْجُسُ
    حديث رقم: 1139 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الطَّهَارَة جُمَّاعُ أَبْوَابِ الْمَاءِ الَّذِي يَنْجُسُ وَالَّذِي لَا يَنْجُسُ
    حديث رقم: 1140 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الطَّهَارَة جُمَّاعُ أَبْوَابِ الْمَاءِ الَّذِي يَنْجُسُ وَالَّذِي لَا يَنْجُسُ
    حديث رقم: 1141 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الطَّهَارَة جُمَّاعُ أَبْوَابِ الْمَاءِ الَّذِي يَنْجُسُ وَالَّذِي لَا يَنْجُسُ
    حديث رقم: 1142 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الطَّهَارَة جُمَّاعُ أَبْوَابِ الْمَاءِ الَّذِي يَنْجُسُ وَالَّذِي لَا يَنْجُسُ
    حديث رقم: 45 في المنتقى لابن جارود كِتَابُ الطَّهَارَةِ فِي طَهَارَةِ الْمَاءِ وَالْقَدْرِ الَّذِي يُنَجِّسُ وَلَا يُنَجِّسُ
    حديث رقم: 39 في سنن الدارقطني كِتَابُ الطَّهَارَةِ بَابُ الْمَاءِ الْمُتَغَيِّرِ
    حديث رقم: 40 في سنن الدارقطني كِتَابُ الطَّهَارَةِ بَابُ الْمَاءِ الْمُتَغَيِّرِ
    حديث رقم: 42 في سنن الدارقطني كِتَابُ الطَّهَارَةِ بَابُ الْمَاءِ الْمُتَغَيِّرِ
    حديث رقم: 43 في سنن الدارقطني كِتَابُ الطَّهَارَةِ بَابُ الْمَاءِ الْمُتَغَيِّرِ
    حديث رقم: 2257 في مسند الطيالسي مَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رَوَى عَنْهُ أَبُو نَضْرَةَ
    حديث رقم: 2301 في مسند الطيالسي مَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَفْرَادُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
    حديث رقم: 1 في شرح معاني الآثار للطحاوي كِتَابُ الطَّهَارَةِ بَابُ الْمَاءِ يَقَعُ فِيهِ النَّجَاسَةُ
    حديث رقم: 2 في شرح معاني الآثار للطحاوي كِتَابُ الطَّهَارَةِ بَابُ الْمَاءِ يَقَعُ فِيهِ النَّجَاسَةُ
    حديث رقم: 3 في شرح معاني الآثار للطحاوي كِتَابُ الطَّهَارَةِ بَابُ الْمَاءِ يَقَعُ فِيهِ النَّجَاسَةُ
    حديث رقم: 744 في مسند الشافعي وَمِنْ كِتَابِ اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ وَتَرْكِ الْمُعَادِ مِنْهَا
    حديث رقم: 51 في اختلاف الحديث للشافعي اختلاف الحديث بَابُ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ
    حديث رقم: 1270 في مسند أبي يعلى الموصلي مسند أبي يعلى الموصلي مِنْ مُسْنَدِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
    حديث رقم: 1369 في معجم ابن الأعرابي بَابُ الْجِيمِ بَابُ الْجِيمِ
    حديث رقم: 425 في تاريخ المدينة لابن شبة تاريخ المدينة لابن شبة مَا جَاءَ فِي الْبِئَارِ الَّتِي يُسْتَقَى مِنْهَا
    حديث رقم: 182 في الأوسط لابن المنذر كِتَابُ الْمِيَاهِ ذِكْرُ الْمَاءِ الْقَلِيلِ يُخَالِطُهُ النَّجَاسَةُ

    الطَّهارةُ شِعارُ المؤمِنِ، وكانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعلِّمُ أصحابَه أُمورَ الطَّهارةِ والاغتِسالِ، وكانَ الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم يَسألونه عمَّا أشكَلَ عليهم منها.وفي هذا الحديثِ يَحكي أبو سَعيدٍ الخُدريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه خَرَجَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَ الاثنينِ إلى قُباءَ، وهو: مَوضِعٌ بقُربِ المدينةِ من جِهةِ الجنوبِ، وكانت قريةً على طريقِ القوافلِ القادِمةِ من مكَّةَ، ثُمَّ امتدَّ العُمرانُ إليها فاتَّصلت ببَقيَّةِ أنحاءِ المدينةِ، «حتَّى إذا كانوا في بَني سالمٍ» وهم: عَشيرةٌ من عَشائرِ الخَزرجِ، وقَفَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على بابِ عِتبَانَ بنِ مالكٍ الأنصاريِّ رَضيَ اللهُ عنه، فنادَاه بَصوتٍ مُرتفعٍ، فلمَّا سَمِعَه عِتبانُ رَضيَ اللهُ عنه خرَجَ يَجُرُّ إزارَه، وهذا كِنايةٌ عن شِدَّةِ سُرعتِه في تَلبيةِ نِداءِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ له، والإزارُ: الثَّوبُ الَّذي يُغطِّي النِّصفَ الأسفلَ مِنَ الجسدِ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أعجَلْنا الرَّجُلَ»، أي: استَعجَلناه للخروجِ، فسألَه عِتبانُ رَضيَ اللهُ عنه: «يا رَسولَ اللهِ، أرأَيْتَ الرَّجلَ يُعجَلُ عنِ امرأتِه»، أي: يقومُ عنها وهو في حالِ جِماعٍ لها، ولم يُنزِل مَنيًّا، هل عليه غُسلٌ أم لا؟ فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إنَّما الماءُ مِنَ الماءِ»، أي: إنَّما يَلزَمُ الغُسلُ مِنَ الجَنابةِ إذا خرَجَ ماءُ الشَّهوةِ مِنَ الرَّجلِ أو المرأةِ؛ إشارةً إلى أنَّه لو جَامَعها دونَ إنزالٍ للمَنيِّ ليس عليه غُسلٌ.وهذا الحُكمُ كان في أوَّلِ الإسلامِ، ثمَّ نُسِخَ بما في الصَّحيحَينِ من حديثِ أبي هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «إذا جَلَس بيْنَ شُعَبِها الأَربعِ، ثمَّ جَهَدَها»، وهذا كِنايةٌ عن مُجرَّد الجِماعِ؛ «فقدْ وجَبَ الغُسلُ»، وفي رِوايةِ مُسلِمٍ: «وإنْ لم يُنزِلْ».فوُجوبُ الغُسلِ على كلِّ مَن جامَعَ امرأتَه أنزلَ مَنيًّا أو لم يُنزِل؛ هو الحُكمُ الذي استَقرَّ عليه العَملُ في عَهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وبعدَه.وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ نِداءِ أصحابِ الدَّارِ بصَوتٍ مُرتفعٍ لإعلامِهم بالحُضورِ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت