جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيَّ ، قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي قَوْمِهِ ، وَهُوَ يُرِيدُ الشَّامَ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : هَلْ لَكَ أَنْ تَأْتِيَ الْكُوفَةَ ، وَلَكَ الثُّلُثُ بَعْدَ الْخُمُسِ مِنْ كُلِّ أَرْضٍ وَشَيْءٍ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، أَنَّ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيَّ ، قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي قَوْمِهِ ، وَهُوَ يُرِيدُ الشَّامَ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : هَلْ لَكَ أَنْ تَأْتِيَ الْكُوفَةَ ، وَلَكَ الثُّلُثُ بَعْدَ الْخُمُسِ مِنْ كُلِّ أَرْضٍ وَشَيْءٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {{ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ }} الْآيَةَ ، فَلَوْلَا الثَّابِتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَنَّهُ أَعْطَى الْقَاتِلَ السَّلَبَ ، وَقَالَ : مَنْ قَاتَلَ كَافِرًا ، فَلَهُ سَلَبُهُ ، مَا جَازَ أَنْ يُعْطَى الْقَاتِلُ السَّلَبَ ، فَالسَّلَبُ مُسْتَثْنًى مِنْ جُمْلَةِ الْآيَةِ يَكُونُ لِلْقَاتِلِ مِنْ حَقِّهِ الْغَنِيمَةُ قَبْلَ الْخُمُسِ ، وَالطَّعَامُ مُبَاحٌ أَكْلُهُ مِنْ طَعَامِ الْعَدُوِّ لِلْأَخْبَارِ الدَّالَّةِ عَلَى إِبَاحَةِ ذَلِكَ ، وَالْعَلَفُ فِي مَعْنَاهُ ، ثُمَّ يُخْرِجُ الْإِمَامُ مَا لَا غِنًى بِالْجَيْشِ عَنْهُ لِحِمْلَانِ النَّبِيِّ ، وَالْغَنَائِمِ وَأُجْرَةِ الرُّعَاةِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كُلٌّ مُسْتَثْنًى بِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْأَبْوَابِ فِيمَا مَضَى ذِكْرُهُ مِنَ الْحُجَجِ ، ثُمَّ لِلْإِمَامِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُنَفِّلَ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ بَعْدَ الْخُمُسِ ، وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ ، لَا يَزِيدُهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، فَإِنْ زَادَهُمْ عَلَى ذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ مَرْدُودًا . وَلَوْلَا الْأَخْبَارُ الدَّالَّةُ عَلَى إِبَاحَةِ مَا ذَكَرْنَاهُ ، لَمْ يَجُزْ إِخْرَاجُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ ، فَوَجَبَ أَنْ يُبِيحَ مَا أَبَاحَتِ الْأَخْبَارُ ، وَيَقِفُ عَنْ إِجَازَةِ مَا لَا تَدُلُّ الْأَخْبَارُ عَلَى إِجَازَتِهِ ، لِأَنَّ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ يَجِبُ رَدُّهُ إِلَى قَوْلِهِ : {{ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ }} الْآيَةَ . وَلَوْ أَعْطَى إِمَامٌ شَيْئًا مِنَ الْغَنِيمَةَ أَحَدًا غَيْرَ مَا ذَكَرْنَاهُ كَانَ ذَلِكَ مَرْدُودًا ، وَلَمْ يَطَبْ ذَلِكَ لِأَحَدٍ أُعْطِيَهُ ، بَلْ عَلَيْهِ رَدُّهُ إِلَى جُمْلَةِ الْغَنَائِمِ ، إِنْ لَمْ يَكُنِ اسْتَهْلَكَهُ ، فَإِنْ كَانَ اسْتَهْلَكَهُ ، فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ ، إِنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ ، أَوْ قِيمَةٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْطَى مِمَّنْ لَا يُوصَلُ إِلَى أَخْذِ الشَّيْءِ مِنْهُ ، وَجَبَ عَلَى الْإِمَامِ غُرْمُهُ ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : أَدُّوا الْخِيَاطَ ، وَالْمَخِيطَ ، وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُولَ ، فَإِنَّهُ عَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ