• 294
  • عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، أَنَّهُ قَالَ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي ، ثُمَّ بَسَطَ يَدَهُ كَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ شَيْئًا ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ ، قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ بَسَطْتَ يَدَكَ قَالَ : " إِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إِبْلِيسَ جَاءَ بِشِهَابٍ مِنْ نَارٍ لِيَجْعَلَهُ فِي وَجْهِي ، فَقُلْتُ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ ، فَلَمْ يَسْتَأْخِرْ ثَلَاثًا ، ثُمَّ أَرَدْتُ أَخْذَهُ ، وَلَوْلَا دَعْوَةُ أَخِينَا سُلَيْمَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَصْبَحَ مُوثَقًا ، يَلْعَبُ بِهِ وِلْدَانُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ "

    نا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ ، نا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، أَنَّهُ قَالَ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يُصَلِّي ، ثُمَّ بَسَطَ يَدَهُ كَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ شَيْئًا ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ ، قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ بَسَطْتَ يَدَكَ قَالَ : إِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إِبْلِيسَ جَاءَ بِشِهَابٍ مِنْ نَارٍ لِيَجْعَلَهُ فِي وَجْهِي ، فَقُلْتُ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ ، فَلَمْ يَسْتَأْخِرْ ثَلَاثًا ، ثُمَّ أَرَدْتُ أَخْذَهُ ، وَلَوْلَا دَعْوَةُ أَخِينَا سُلَيْمَانَ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَأَصْبَحَ مُوثَقًا ، يَلْعَبُ بِهِ وِلْدَانُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ

    فرغ: فرغ : انتهى
    بشهاب: الشهاب : الشعلة الساطعة من النار
    موثقا: الموثق : المربوط
    " إِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إِبْلِيسَ جَاءَ بِشِهَابٍ مِنْ نَارٍ لِيَجْعَلَهُ فِي
    حديث رقم: 875 في صحيح مسلم كِتَابُ الْمَسَاجِدِ وَمَوَاضِعِ الصَّلَاةَ بَابُ جَوَازِ لَعْنِ الشَّيْطَانِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ ، وَالتَّعَوُّذِ مِنْهُ وَجَوَازِ
    حديث رقم: 1206 في السنن الصغرى للنسائي كتاب السهو باب لعن إبليس والتعوذ بالله منه في الصلاة
    حديث رقم: 2013 في صحيح ابن حبان كِتَابُ الصَّلَاةِ بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ
    حديث رقم: 545 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ السَّهْوِ ، ذِكْرُ مَا يَنْقُضُ الصَّلَاةَ ، وَمَا لَا يَنْقُضُهَا لَعْنُ إِبْلِيسَ ، وَالتَّعَوُّذُ بِاللَّهِ مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ
    حديث رقم: 1117 في السنن الكبرى للنسائي الْعَمَلُ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ لَعْنُ إِبْلِيسَ وَالتَّعَوُّذُ بِاللَّهِ مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ
    حديث رقم: 3192 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الصَّلَاةِ
    حديث رقم: 1371 في مستخرج أبي عوانة بَابٌ فِي الصَّلَاةِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَغَيْرِهِ بَيَانُ صِفَةِ الْعَمَلِ الَّذِي يَجُوزُ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَعْمَلَهُ فِي صَلَاتِهِ مِمَّا
    حديث رقم: 257 في دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني الْفَصْلُ السَّابِعَ عَشَرَ وَمِمَّا ظَهَرَ مِنَ الْآيَاتِ فِي مَخْرَجِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَفِي طَرِيقهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رُوِيَ فِي الْتِقَائِهِمْ برَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    حديث رقم: 3363 في مُشكِل الآثار للطحاوي مُشكِل الآثار للطحاوي بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ السَّبَبِ الَّذِي أَخَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
    حديث رقم: 5177 في مُشكِل الآثار للطحاوي مُشكِل الآثار للطحاوي بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

    في هذا الحديثِ يَقولُ أبو الدَّرداءِ رضي اللهُ عنه: قام رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: في الصَّلاةِ، فسَمِعْناه يَقولُ: "أعوذُ بِاللهِ منك"، أي: أَعتَصمُ، وأَتَحصَّنُ، وفي هذا إِظهارٌ لغايةِ الخَوفِ والِافتقارِ إلى اللهِ تَعالى، والِاحتياجُ إلى دَوامِ فَضْلِه وعِصمَتِه، ثُمَّ قال: "أَلعَنُك بلَعنَةِ اللهِ ثلاثًا"، والمعنى: أسألُ اللهَ أن يَلعَنَك بلَعنَتِه المَخصوصَةِ لكَ الَّتي لا تُوازيها لَعنَةٌ، أو أُبعِدُكَ عنِّي بإِبْعَادِ اللهِ لك، ثُمَّ "بسط" أي: مَدَّ يدَه الشَّريفةَ كأنَّه يَتناولُ شيئًا يأخُذُه من بَعيدٍ، فلمَّا فَرَغَ من الصَّلاةِ وانتهى منها، "قلنا" أي: قال الصَّحابَةُ الحاضرونَ تلك الصَّلاةَ، والسَّامعونَ ما قالَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والمُشَاهِدونَ ما فَعَلَه من الأمرِ الغريبِ: "يا رَسولَ اللهِ قد سَمِعْناك تَقولُ في الصَّلاةِ شيئًا مِنَ التَّعوُّذِ واللَّعنِ بالخِطابِ لم نَسمَعْك تَقولُه قبلَ ذلك، ورأيناكَ بَسَطْت يَدَك، أي: كأنَّك تَتنَاولُ شيئًا، قال: إنَّ عَدوَّ اللهِ إبليسَ، جاء بشَهابٍ"، أي: شُعلَةٍ من نارٍ يَجعَلُه في وجهي، أي: ليَجْعَلَ ذلك الشِّهابَ في وَجهِهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى يَحرِقَه به، فقُلتُ: أعوذُ باللهِ منكَ ثَلاثَ مرَّاتٍ، أي: فقلتُ هذا الدُّعاءَ ثَلاثَ مرَّاتٍ؛ تحصُّنًا باللهِ تعالى، ثُمَّ قُلتُ: أَلعنُكَ بلَعنَةِ اللهِ التَّامَّةِ، أى: لا نَقصَ فيه، "الواجبَة له المستَحَقَّة عليه، ثَلاثَ مرَّاتٍ، "فلم يَستأخِرْ"، أي لم يتأخَّرْ عن ما أراده، بل تَمادَى عليه (ثَلاثَ مرَّاتٍ)، فقُلتُ هذا الدُّعاءَ ثلاثَ مرَّاتٍ. (ثُمَّ أردتُ أن آخُذَه)، يعنِي: أنَّه لَمَّا تمادَى على غَيِّه فلم يَتَأخَّرْ في ثلاثِ مرَّاتٍ من التَّعوُّذِ واللَّعناتِ ثُمَّ أردت أخْذَه. (لولا دَعوةُ أخينا)- أي: مَعشَرَ الأنبياءِ- سليمانَ بقَولِه: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ}[ص: 35]، وهذا ممَّا خُصَّ به سُليمانُ عليه السَّلامُ دون غيرِه منَ الأنبياءِ، واستُجِيبَت دَعوتُه في ذلك، ولذلك امتنَعَ نبيُّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من أَخْذِه، إمَّا أنَّه لم يقدِرْ عليه لذلك، أو تواضُعًا وتأدُّبًا وتسليمًا لرَغبَةِ سليمانَ، أي: ولولا ذلك لصار مُوثَقًا، أي: مربوطًا بسارِيَةٍ من سواري المسجِدِ، يلعَبُ به وِلدانُ أهلِ المدينَةِ .

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت