• 868
  • أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَرِيبٍ مِنْ ثَلَاثِينَ رَجُلًا لَيْسَ فِيهِمْ إِلَّا قُرَشِيٌّ ، لَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ صَفْحَةَ وُجُوهِ رِجَالٍ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْ وُجُوهِهِمْ يَوْمَئِذٍ . قَالَ : فَذَكَرُوا النِّسَاءَ فَتَحَدَّثُوا فِيهِنَّ ، وَتَحَدَّثَ مَعَهُمْ حَتَّى أَحْبَبْتُ أَنْ يَسْكُتَ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ : " أَمَّا بَعْدُ " يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، فَإِنَّكُمْ أَهْلُ هَذَا الْأَمْرِ مَا أَطَعْتُمُ اللَّهَ ، فَإِذَا عَصَيْتُمُوهُ بَعَثَ عَلَيْكُمْ مَنْ يَلْحَاكُمْ كَمَا يُلْحَى هَذَا ا لْقَضِيبُ - لِقَضِيبٍ فِي يَدِهِ - ثُمَّ لَحَى قَضِيبَهُ ، فَإِذَا هُوَ أَبْيَضُ يَصْلِدُ "

    حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فِي قَرِيبٍ مِنْ ثَلَاثِينَ رَجُلًا لَيْسَ فِيهِمْ إِلَّا قُرَشِيٌّ ، لَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ صَفْحَةَ وُجُوهِ رِجَالٍ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْ وُجُوهِهِمْ يَوْمَئِذٍ . قَالَ : فَذَكَرُوا النِّسَاءَ فَتَحَدَّثُوا فِيهِنَّ ، وَتَحَدَّثَ مَعَهُمْ حَتَّى أَحْبَبْتُ أَنْ يَسْكُتَ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، فَإِنَّكُمْ أَهْلُ هَذَا الْأَمْرِ مَا أَطَعْتُمُ اللَّهَ ، فَإِذَا عَصَيْتُمُوهُ بَعَثَ عَلَيْكُمْ مَنْ يَلْحَاكُمْ كَمَا يُلْحَى هَذَا ا لْقَضِيبُ - لِقَضِيبٍ فِي يَدِهِ - ثُمَّ لَحَى قَضِيبَهُ ، فَإِذَا هُوَ أَبْيَضُ يَصْلِدُ

    صفحة: صفحة الشيء : وجهه وجانبه
    قط: قط : بمعنى أبدا ، وفيما مضى من الزمان
    يلحاكم: لحا قضيبه : قشره
    يلحى: يلحى القضيب : ينزع قشره
    ا: القضيب : العود
    يصلد: يصلد : يبرق ويبيض
    " يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، فَإِنَّكُمْ أَهْلُ هَذَا الْأَمْرِ مَا أَطَعْتُمُ

    في هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه، وكان قد تَكلَّم في قَريبٍ مِن ثَمانينَ رَجُلًا من قُرَيْشٍ -كما في روايةٍ لأحمد- أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: "أمَّا بعدُ يا مَعشَرَ قُرَيْشٍ، فإنَّكم أهْلُ هذا الأمْرِ"، أي: أَهلٌ لِتَولِّي أمْرِ الناسِ في الحُكمِ "ما لم تَعْصوا اللهَ" وهذا شَرْطٌ لأهْليَّتِهم في تَوَلِّي الحُكْمِ، "فإذا عَصَيْتُموه بَعَثَ عليكم مَنْ يَلْحاكُم"، أي: يُبعِدُكُم ويُزيلُكُم عن الوِلايَةِ "كما يُلْحَى هذا القَضيبُ"، أي: كما يُقشَّرُ الفَرْعُ من الشَّجَرِ، فتُفصَلُ قِشْرَتُه عنه، قال ابنُ مسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه في رواية أحمد: "لقَضيبٍ في يَدِه، ثم لَحا قَضيبَه"، أي: أزالَ قِشْرتَه الخارِجيَّةَ، "فإذا هو أَبْيَضُ يَصْلِدُ" أي: يَبْرُقُ.قيل: مَعْنى هذا أنَّ القُرَشيَّ ما أقامَ الدِّينَ مع مُراعاةِ أهْليَّتِه لهذا الأمْرِ فهو أَحَقُّ به، فإنْ فَقَدَ أهْليَّةَ الحُكْمِ لا يُوَلَّى، ولو تَساوَى مع غيْرِه في الأهْليَّةِ قُدِّمَ القُرَشيُّ، وقدِ اسْتَمَرَّ أمْرُ الوِلايَةِ والخِلافَةِ في قُرَيْشٍ حتى خَرَجَ عنهم بعدَ الخِذْلانِ وفَسادِ التَّدْبيرِ، وقد وَقَعَ ذلك في صَدْرِ الدَّولةِ العَباسيَّةِ، بحيثُ صارَ الخُلَفاءُ مع مَواليهم كالصَّبيِّ المَحْجورِ عليه يَقْتَنِعُ بلذَّاتِه، ويُباشِرُ الأُمورَ غَيْرُه، ثم اشْتَدَّ الخَطْبُ، فغَلَبَ عليهم الدَّيْلَمُ، حتى لم يَبْقَ للخليفَةِ إلَّا الخُطْبةُ، واقْتَسَمَ المُتغلِّبونَ الممالِكَ في جَميعِ الأَقاليمِ، ولم يَبْقَ للخليفَةِ إلَّا مُجرَّدُ الاسْمِ في بعْضِ الأمْصارِ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت