• 2296
  • كُنَّا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَشَّقَانِ مِنْ كَتَّانٍ فَتَمَخَّطَ فِي أَحَدِهِمَا ثُمَّ قَالَ : " " بَخٍ بَخٍ يَتَمَخَّطُ أَبُو هُرَيْرَةَ فِي الكَتَّانِ ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لَأَخِرُّ فِيمَا بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحُجْرَةِ عَائِشَةَ مِنَ الجُوعِ مَغْشِيًّا عَلَيَّ ، فَيَجِيءُ الجَائِي فَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِي يَرَى أَنَّ بِيَ الجُنُونَ ، وَمَا بِي جُنُونٌ وَمَا هُوَ إِلَّا الجُوعُ " "

    حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَشَّقَانِ مِنْ كَتَّانٍ فَتَمَخَّطَ فِي أَحَدِهِمَا ثُمَّ قَالَ : بَخٍ بَخٍ يَتَمَخَّطُ أَبُو هُرَيْرَةَ فِي الكَتَّانِ ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لَأَخِرُّ فِيمَا بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وَحُجْرَةِ عَائِشَةَ مِنَ الجُوعِ مَغْشِيًّا عَلَيَّ ، فَيَجِيءُ الجَائِي فَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِي يَرَى أَنَّ بِيَ الجُنُونَ ، وَمَا بِي جُنُونٌ وَمَا هُوَ إِلَّا الجُوعُ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ

    ممشقان: الممشق : المصبوغ بالمشق ، وهو في الأصل الطين الأحمر ولكن يراد به اللون الأحمر عامة
    فتمخط: تمخط : أخرج ما في أنفه من المخاط وألقى به
    بخ بخ: بخ : كلمة تدل على الاستحسان
    يتمخط: تمخط : أخرج ما في أنفه من المخاط وألقى به
    لأخر: خر : سقط وهوى من شدة التعب
    مغشيا: الغشي : فقدان الوعي , والإغماء
    بَخٍ بَخٍ يَتَمَخَّطُ أَبُو هُرَيْرَةَ فِي الكَتَّانِ ، لَقَدْ
    حديث رقم: 6932 في صحيح البخاري كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وحض على اتفاق أهل العلم، وما أجمع عليه الحرمان مكة، والمدينة، وما كان بها من مشاهد النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرين، والأنصار، ومصلى النبي صلى الله عليه وسلم والمنبر والقبر
    حديث رقم: 14445 في مصنّف عبد الرزاق كِتَابُ الْبُيُوعِ بَابُ : الرَّجُلُ يَكْتَرِي عَلَى الشَّيْءِ الْمَجْهُولِ ، وَهَلْ يَجُوزُ الْكِرَاءُ
    حديث رقم: 237 في الزهد للمعافى بن عمران الموصلي الزهد للمعافى بن عمران الموصلي بَابٌ فِي الْمَطْعَمِ ، وَالْمَلْبَسِ ، وَالْمَرْكَبِ ، وَالْبِنَاءِ ، وَالنَّضْدِ
    حديث رقم: 117 في الزهد لوكيع بن الجراح الزهد لوكيع بن الجراح بَابُ ذِكْرِ مَعِيشَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    حديث رقم: 5293 في الطبقات الكبير لابن سعد المجلد الخامس وَأُمُّهُ ابْنَةُ صُفَيْحِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ شَابِي بْنِ أَبِي صَعْبِ بْنِ هُنَيَّةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ سُلَيْمِ بْنِ فَهُمْ بْنِ غَنْمِ بْنِ دَوْسٍ . وَكَانَ سَعْدُ بْنُ صُفَيْحٍ خَالَ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ أَشِدَّاءِ بَنِي دَوْسٍ ، فَكَانَ لَا يَأْخُذُ أَحَدًا مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا قَتَلَهُ بِأَبِي أُزَيْهِرٍ الدَّوْسِيِّ
    حديث رقم: 5295 في الطبقات الكبير لابن سعد المجلد الخامس وَأُمُّهُ ابْنَةُ صُفَيْحِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ شَابِي بْنِ أَبِي صَعْبِ بْنِ هُنَيَّةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ سُلَيْمِ بْنِ فَهُمْ بْنِ غَنْمِ بْنِ دَوْسٍ . وَكَانَ سَعْدُ بْنُ صُفَيْحٍ خَالَ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ أَشِدَّاءِ بَنِي دَوْسٍ ، فَكَانَ لَا يَأْخُذُ أَحَدًا مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا قَتَلَهُ بِأَبِي أُزَيْهِرٍ الدَّوْسِيِّ
    حديث رقم: 1325 في الأدب المفرد للبخاري بَابُ مَنِ امْتَخَطَ فِي ثَوْبِهِ بَابُ مَنِ امْتَخَطَ فِي ثَوْبِهِ
    حديث رقم: 72 في الشمائل المحمدية للترمذي الشمائل المحمدية للترمذي بَابُ مَا جَاءَ فِي عَيْشِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    حديث رقم: 1307 في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء حلية الأولياء وطبقات الأصفياء أَبُو هُرَيْرَةَ

    صَبَرَ الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم على الفقرِ والجُوعِ، وخاصَّةً في أوَّلِ الدَّعوةِ وأوَّلِ الهِجرةِ، ولكنَّهم ثبَتوا على الحقِّ حتَّى مكَّنَ اللهُ سُبحانَه لدينِه وفتَحَ عليهمُ الفُتوحَ، فأبلَغوا رسالةَ اللهِ إلى النَّاسِ.وفي هذا الحديثِ يَروي التَّابعيُّ مُحمَّدُ بنُ سيرينَ أنَّه كانَ مع النَّاسِ عندَ أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، وكانَ على أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه ثَوبانِ مُمشَّقانِ، أي: مَصبوغانِ بالمَشقِ، وهو الطِّينُ الأحمرُ، وهذا الثَّوبُ مَنسوجٌ «مِن كَتَّانٍ»، وهو نَباتٌ تُتَّخذُ الثِّيابُ من أليافِه المنسوجةِ، وثيابُه مُعتدِلةٌ في الحَرِّ والبَردِ واليُبوسةِ، ولا يَلصَقُ بالبَدنِ، «فتَمخَّطَ»، أيِ: استنثَرَ وأخرَجَ بعضَ اللُّعابِ من فمِه وجَعَلَه في الثَّوبِ الكَتَّانِ، ولكنَّه لمَّا فَعَلَ ذلك تَعجَّبِ من حالِ نفسِه «فقالَ: بَخْ بَخْ»، وهي كلمةٌ تُقالُ عندَ الرِّضا والإعجابِ «أبو هُرَيرةَ يَتمخَّطُ في الكَتَّانِ!» وهو في هذا يَتعجَّبُ من تَبدُّلِ حالِه منَ الفَقرِ إلى الغِنى، فذَكَرَ للحاضِرين معه بعضَ مَظاهِرِ فَقرِه قَديمًا؛ وذلك أنَّه كانَ يَسقُطُ مَغشيًّا عليه في المَسجِدِ النَّبويِّ بين مِنبَرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى حُجرةِ عائشةَ، فكانَ يَقَعُ مُغمًى عليه منَ الضَّعفِ وانهيارِ قوَّةِ جَسدِه، وكانَ أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه مُقيمًا في المَسجِدِ مع أصحابِ الصُّفَّةِ الفُقراءِ الذين لا مَأوَى لهُم، ويَعيشونَ على صدقاتِ النَّاسِ وما يُؤتَى به إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من هَدايا الطَّعامِ.ثُمَّ ذَكَرَ أنَّه كانَ يأتي الشَّخصُ، فيَضَعُ رِجلَه على رَقبةِ أبي هُرَيرةَ ظَنًّا منه أنَّ أبا هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه مَجنونٌ، وأنَّه صُرِعَ لجُنونِه وفقَدَ عقلَه، وتلك عادتُهم بالمجنونِ حتَّى يُفيقَ، والحقيقةُ أنَّه كانَ يَسقُطُ من شِدَّةِ الجُوعِ، ثُمَّ بعدَ أن فُتِحَتِ الفُتوحُ في عهدِ الخُلَفاءِ الرَّاشِدين وكَثُرَ المالُ، تَغيَّرَ حالُه وحالُ كثيرٍ غيرِه إلى الغِنى.وفي الحديثِ: بيانُ كيفَ كانَ أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه يُعاني منَ الجُوعِ والفقرِ، ولو شاءَ لَخَرَجَ يُتاجِرُ في المدينةِ مِثلَ غيرِه، أو يَعمَلُ عندَ أحدٍ من أهلِ المدينةِ فيُطعِمُه ويَسقيه ويُعطيه، ولكن كانَ همُّ أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه أن يَحفَظَ منَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ويَتعلَّمَ منه، ويَدعو له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.وفيه: مَشروعيَّةُ التَّحديثِ بنِعمةِ اللهِ على الإنسانِ أمامَ النَّاسِ لتَعليمِهمُ الصَّبرَ على الشَّدائدِ.وفيه: مَشروعيَّةُ لُبسِ الرَّجلِ الكَتَّانَ المَصبوغَ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت