• 2394
  • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ عَلَى نَاسٍ جُلُوسٍ ، فَقَالَ : " " أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِكُمْ مِنْ شَرِّكُمْ ؟ " " قَالَ : فَسَكَتُوا ، فَقَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَخْبِرْنَا بِخَيْرِنَا مِنْ شَرِّنَا ، قَالَ : " " خَيْرُكُمْ مَنْ يُرْجَى خَيْرُهُ وَيُؤْمَنُ شَرُّهُ ، وَشَرُّكُمْ مَنْ لَا يُرْجَى خَيْرُهُ وَلَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ " "

    حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وَقَفَ عَلَى نَاسٍ جُلُوسٍ ، فَقَالَ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِكُمْ مِنْ شَرِّكُمْ ؟ قَالَ : فَسَكَتُوا ، فَقَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَخْبِرْنَا بِخَيْرِنَا مِنْ شَرِّنَا ، قَالَ : خَيْرُكُمْ مَنْ يُرْجَى خَيْرُهُ وَيُؤْمَنُ شَرُّهُ ، وَشَرُّكُمْ مَنْ لَا يُرْجَى خَيْرُهُ وَلَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ

    لا توجد بيانات
    " " خَيْرُكُمْ مَنْ يُرْجَى خَيْرُهُ وَيُؤْمَنُ شَرُّهُ ، وَشَرُّكُمْ مَنْ

    في هذا الحديثِ يُخبِرُ أبو هُريرةَ رَضِي اللهُ عَنه: "أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم وقَف على أُناسٍ جلوسٍ"، أي: جالِسين، فقال لهم: "ألَا أُخبِرُكم"، أي: ألَا أُعلِّمُكم وأُنبِّئُكم "بخَيرِكم مِن شَرِّكم"، أي: أذكُرُ لكم ما الَّذي يَفرُقُ ويُميِّزُ خَيرَكم لنَفسِه ولغيرِه مِنْ شرِّكم لنَفسِه ويتعدَّى شرُّه إلى غيرِه؟ قال: "فسكَتوا"، أي: لم يتَكلَّموا ولم يُجيبوا بشيءٍ، ولعَلَّهم سَكَتوا لأنَّهم كانوا مُتوقِّفينَ؛ هل السُّؤَالُ أَوْلَى أو السُّكُوتُ أحرَى؛ خوفًا مِن أنْ يَكونَ مِن بابِ: {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}[المائدة: 101]، وعملًا بقولِه صلَّى الله عليه وسلَّم: "وسكَتَ عن أشياءَ رحمةً لكم مِن غيرِ نسيان؛ فلا تَبْحَثوا عنها"، أو لأنَّهم لَمَّا توَهَّمُوا معنَى التَّمييزِ من بخيرِهم وشرِّهم تَخَوَّفوا مِنَ الفَضيحةِ فسَكَتُوا، "فقال"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "ذلك ثلاثَ مرَّاتٍ"، أي: أعاد عليهم السُّؤالَ ثلاثَ مرَّاتٍ، فلمَّا أفادَ التَّكرارُ أنَّه لا بدَّ من الاختيارِ أجابَ بعضُهم "فقال رجلٌ" مِن الجالِسين: بَلى يا رسولَ اللهِ، أخبِرْنا بخَيرِنا مِن شرِّنا، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "خيرُكم مَن يُرْجى"، أي: يُنتَظَرُ ويُؤمَّلُ "خَيرُه"، أي: إحسانُه وبِرُّه، "ويُؤْمَنُ شرُّه"، أي: فلا يُخافُ مِن بَغْيِه وإساءَتِه وظُلمِه، ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "وشَرُّكم مَن لا يُرْجَى"، أي: لا يُنتَظَرُ ولا يُطمَعُ في "خيرِه"، أي: إحسانِه وبِرِّه، "ولا يُؤمَنُ شرُّه"، أي: ويُخافُ مِن بَغْيِه وإساءتِه وظُلمِه. وقيل: هَذا الحديثُ يُشيرُ إلى أنَّ عدْلَ الإنسانِ مع أكْفَائه واجبٌ، وذلك يكُونُ بثلاثةِ أشياءَ: ترْكِ الاستطالةِ، ومُجانَبةِ الإذلال، وكَفِّ الأذى؛ لأنَّ ترْكَ الاستطالةِ آلَفُ، ومجانبةَ الإذلالِ أعطَفُ، وكَفَّ الأذى أنْصَفُ، وهذه أمورٌ إنْ لم تُخلَصْ في الأكْفاءِ أسرعَ فيهم تقاطُعُ الأعداءِ، ففَسَدوا وأَفْسَدوا.وفي الحديثِ: الحثُّ على حُسنِ الأخلاقِ، وحُسنِ التَّعامُلِ بينَ النَّاسِ.وفيه: التحذيرُ مِن البغيِ والشَّرِّ والعُدوانِ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت