• 1863
  • أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " " مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ بَاكِيهِ ، فَيَقُولُ : وَاجَبَلَاهْ وَاسَيِّدَاهْ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، إِلَّا وُكِّلَ بِهِ مَلَكَانِ يَلْهَزَانِهِ : أَهَكَذَا كُنْتَ ؟ " "

    حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَسِيدُ بْنُ أَبِي أَسِيدٍ ، أَنَّ مُوسَى بْنَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيَّ ، أَخْبَرَهُ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، قَالَ : مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ بَاكِيهِ ، فَيَقُولُ : وَاجَبَلَاهْ وَاسَيِّدَاهْ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، إِلَّا وُكِّلَ بِهِ مَلَكَانِ يَلْهَزَانِهِ : أَهَكَذَا كُنْتَ ؟ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ

    واجبلاه: واجبلاه : أسلوب ندبة يدل على التفجع لفقد الميت
    واسيداه: وا سيداه : أسلوب ندبة بمعنى التفجع من فقد السيد
    وكل: وكَلْتُ الأمر إلى فلان : أي ألْجأته إليه واعتَمَدْتُ فيه عليه. ووكَّل فلانٌ فلاناً، إذا اسْتكْفاه أمرَه ثقةً بكفايَتِه، أو عَجْزاً عن القِيام بأمر نفسِه
    يلهزانه: يلهزانه : يضربانه ويدفعانه
    " " مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ بَاكِيهِ ، فَيَقُولُ :
    حديث رقم: 1588 في سنن ابن ماجة كِتَابُ الْجَنَائِزِ بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَيِّتِ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ
    حديث رقم: 19293 في مسند أحمد ابن حنبل أَوَّلُ مُسْنَدِ الْكُوفِيِّينَ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ
    حديث رقم: 3714 في المستدرك على الصحيحين كِتَابُ التَّفْسِيرِ تَفْسِيرُ سُورَةِ النَّجْمِ
    حديث رقم: 505 في مسند الروياني مسند الروياني مُسْنَدُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ
    حديث رقم: 506 في مسند الروياني مسند الروياني مُسْنَدُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ
    حديث رقم: 155 في أخبار أصبهان لأبي نعيم الأصبهاني مُقَدِّمَة وَالْمُسْتَشْهَدُ بِأَصْبَهَانَ مُوسَى بْنُ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا هُوَ الْمَقْبُورُ بِقَرْيَةِ قِهِ جَاوِرْسَانَ ، وَكَانَ لِأَبِي مُوسَى مِنَ الْبَنِينَ خَمْسَةٌ : إِبْرَاهِيمُ ، وَأَبُو بُرْدَةَ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَمُوسَى ، وَمُحَمَّدٌ ، فَأَبُو بُرْدَةَ أَكْثَرُهُمْ رِوَايَةً عَنْ أَبِيهِ ، وَيَرْوِي أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَمُعَاوِيَةَ ، وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَرَوَى عَنْهُ الشَّعْبِيُّ وَعُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَقِيلَ : بَلِ الْمَقْبُورُ بِقَرْيَةِ قِهْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي مُوسَى ، وَأُمُّهُ أُمُّ كُلْثُومَ بِنْتِ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ

    لقدْ أمَرَ الشَّرعُ الحكيمُ بالصَّبرِ عندَ المصائِبِ، وخاصَّةً عندَ نُزولِ مُصيبةِ الموتِ، وفي هذا الحديثِ يُخْبِرُ أبو موسى الأشعريُّ رضِيَ اللهُ عنه: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: "الميِّتُ يُعذَّبُ ببُكاءِ الحيِّ"، واخْتُلِفَ في معنى العذابِ المرادِ هنا؛ فقيل: إنَّه بمعنى التَّألُّمِ، وقيل: بمعنى العذابِ الحقيقيِّ، "إذا قالوا: وَاعَضُدَاهُ، وَاكَاسِيَاهُ، وَانَاصِرَاهُ، وَاجَبَلَاهُ، ونحوَ هذا"، أي: يَنْدُبونَ ويَنُوحونَ ويُعَدِّدونَ هذه الصِّفاتِ، وأنَّه كان سنَدَهم وكاسِيَهم وحامِيَهم، "يُتَعْتَعُ"، أي: يُحَرَّكُ مِن مكانِه ويُنْهَرُ ويُزْجَرُ، "ويُقال: أنتَ كذلِكَ؟ أنتَ كذلِكَ؟"، أي: تقولُ الملائكةُ هذا القولَ زجْرًا له واستنكارًا لِمَا يُقال عنه.وحمَلَ طائفةٌ مِن العُلماءِ ذلك على مَن أوْصَى به، أو كانت عادتُهم كذلك ولم يَنْهَهُم، فلمْ يُوصِ قبلَ موتِه بألَّا يُحْدِثوا قولًا ولا فعْلًا مُنْكرًا، وهذا كان مشهورًا عندَ العربِ؛ لأنَّه إذا غلَبَ على ظنِّه فعِلُهم له، ولم يُوصِهم بتَرْكِه، فقد وصَّى به، وصار كمَن ترَكَ النَّهيَ عن المُنكَرِ مع القُدرةِ عليه، فأمَّا إذا أوصاهم بتَرْكِه، فخالفوه؛ فاللهُ أكرَمُ مِن أنْ يُعذِّبَه بذلك.فقال أَسِيدٌ وهو ابنُ أبي أَسِيدٍ مِن رُواةِ الحديثِ: "فقُلْتُ: سُبحانَ اللهِ! إنَّ اللهَ يقولُ: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}[الأنعام: 164]"، أي: أنَّ هذا الحديثَ ظاهِرُه يُعارِضُ ما جاء في هذه الآيةِ؛ وهو أنَّ الميِّتَ لا يتحمَّلُ وِزرًا مِن أهلِه، أو أيِّ نفْسٍ أُخرى بعدَ موتِه، فقال موسى بنُ أبي موسى الأشعريُّ: "وَيْحَكَ!"، وهي كلمةُ ترحُّمٍ وتوجُّعٍ، تُقال لِمَن وقَعَ في هَلَكةٍ لا يستحِقُّها، "أُحَدِّثُك أنَّ أبا موسى حدَّثَني عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فتَرَى أنَّ أبا موسى كذَبَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ أو تَرَى أنِّي كذَبْتُ على أبي موسى؟!" أي: أنَّ هذا ليس به تعارُضٌ، لكنْ تُحْمَلُ الآيةُ على أنَّ الميِّتَ يَتحمَّلُ الوِزرَ إذا ما رضِيَ أو أوْصَى بهذا الفعْلِ.وفي الحديثِ: الزَّجْرُ والتَّحذيرُ مِن اللَّطْمِ والنِّياحةِ على الميِّتِ( ).

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت