• 1286
  • عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ " .

    أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، قَالَ : لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَيْسَ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي بَيَانُ مَعْنًى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ إِلَّا أَنَّ أَهْلَ الْبَادِيَةِ يَقْدَمُونَ جَاهِلِينَ بِالْأَسْوَاقِ وَبِحَاجَةِ النَّاسِ إِلَى مَا قَدِمُوا بِهِ ، وَمُسْتَثْقِلِينَ الْمَقَامَ ، فَيَكُونُ أَدْنَى مِنْ أَنْ يَرْتَخِصَ الْمُشْتَرُونَ سِلَعَهُمْ ، فَإِذَا تَوَلَّى أَهْلُ الْقَرْيَةِ لَهُمُ الْبَيْعَ ذَهَبَ هَذَا الْمَعْنَى ، فَلَمْ يَكُنْ عَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ فِي الْمَقَامِ شَيْءٌ يَثْقُلُ عَلَيْهِمْ ثِقَلَهُ عَلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ ، فُيُرَخِّصُونَ لَهُمْ سِلَعَهُمْ ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمُ الْغِرَّةُ بِمَوْضِعِ حَاجَةِ النَّاسِ إِلَى مَا يَبِيعُ النَّاسُ مِنْ سِلَعِهِمْ ، وَلَا بِالْأَسْوَاقِ فَيُرَخِّصُونَهَا لَهُمْ ، فَنُهُوا وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِئَلَّا يَكُونُوا سَبَبًا لِقَطْعِ مَا يُرْجَى مِنْ رِزْقِ الْمُشْتَرِي مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ، لِمَا وَصَفْتُ مِنَ ارْتِخَاصِهِ مِنْهُمْ ، فَأَيُّ حَاضِرٍ بَاعَ لِبَادٍ فَهُوَ عَاصٍ إِذَا عَلِمَ الْحَدِيثَ ، وَالْبَيْعُ لَازِمٌ غَيْرُ مَفْسُوخٍ ، بِدَلَالَةِ الْحَدِيثِ نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَوْ كَانَ يَكُونُ مَفْسُوخًا لَمْ يَكُنْ فِي بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي إِلَّا الضَّرَرُ عَلَى الْبَادِي مِنْ أَنْ تُحْبَسَ سِلْعَتُهُ ، وَلَا يَجُوزُ فِيهَا بَيْعُ غَيْرِهِ حَتَّى يَلِيَ هُوَ أَوْ بَادٍ مِثْلُهُ بَيْعَهَا ، فَيَكُونَ كَمُكْسِدٍ لَهَا ، وَأَحْرَى أَنْ يُرْزَقَ مُشْتَرِيهِ مِنْهُ بِارْتِخَاصِهِ إِيَّاهَا بِإِكْسَادِهَا بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ مِنْ رَدِّ الْبَيْعِ وَغُرَّةِ الْبَادِي الْآخَرِ ، فَلَمْ يَكُنْ هَاهُنَا مَعْنًى يُخَافُ يَمْتَنِعُ فِيهِ أَنْ يُرْزَقَ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ بَعْضٍ ، فَلَمْ يَجُزْ فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِلَّا مَا قُلْتُ مِنْ أَنَّ بَيْعَ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي جَائِزٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ ، وَالْحَاضِرُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ

    حاضر: الحاضر : المقيم في المدن والقرى والريف
    لباد: البادي : الذي يكون في البادية ومسْكَنه المضارب والخيام
    " لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ
    حديث رقم: 2878 في صحيح مسلم كِتَابُ الْبُيُوعِ بَابُ تَحْرِيمِ بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي
    حديث رقم: 3037 في سنن أبي داوود كِتَاب الْبُيُوعِ أَبْوَابُ الْإِجَارَةِ
    حديث رقم: 1206 في جامع الترمذي أبواب البيوع باب ما جاء لا يبيع حاضر لباد
    حديث رقم: 4464 في السنن الصغرى للنسائي كتاب البيوع بيع الحاضر للبادي
    حديث رقم: 2172 في سنن ابن ماجة كِتَابُ التِّجَارَاتِ بَابُ النَّهْيِ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ
    حديث رقم: 3744 في سنن ابن ماجة كِتَابُ الْأَدَبِ بَابُ الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ
    حديث رقم: 14030 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 14081 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 14876 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 14954 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 15183 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْمَكِّيِّينَ حَدِيثُ ابْنِ أَبِي يزِيْدَ
    حديث رقم: 5050 في صحيح ابن حبان كِتَابُ الْبُيُوعِ بَابُ الْبَيْعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ
    حديث رقم: 5053 في صحيح ابن حبان كِتَابُ الْبُيُوعِ بَابُ الْبَيْعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ
    حديث رقم: 5054 في صحيح ابن حبان كِتَابُ الْبُيُوعِ بَابُ الْبَيْعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ
    حديث رقم: 5904 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ الْبُيُوعِ بَيْعُ الْحَاضِرِ لِلْبَادِ
    حديث رقم: 20450 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْبُيُوعِ وَالْأَقْضِيَةِ فِي بَيْعِ الْحَاضِرِ لِبَادٍ
    حديث رقم: 20454 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْبُيُوعِ وَالْأَقْضِيَةِ فِي بَيْعِ الْحَاضِرِ لِبَادٍ
    حديث رقم: 35844 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الرَّدِّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ مَسْأَلَةٌ فِي بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي
    حديث رقم: 35845 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الرَّدِّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ مَسْأَلَةٌ فِي بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي
    حديث رقم: 13904 في المعجم الكبير للطبراني مَنِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَمِمَّا أَسْنَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
    حديث رقم: 10218 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الْبُيُوعِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ الْخَرَاجِ بِالضَّمَانِ وَالرَّدِ بِالْعُيُوبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ
    حديث رقم: 10222 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الْبُيُوعِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ الْخَرَاجِ بِالضَّمَانِ وَالرَّدِ بِالْعُيُوبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ
    حديث رقم: 1850 في مسند الطيالسي مَا أَسْنَدَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ مَا رَوَى أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
    حديث رقم: 3594 في شرح معاني الآثار للطحاوي كِتَابُ الْبُيُوعِ بَابٌ تَلَقِّي الْجَلَبِ
    حديث رقم: 781 في مسند الشافعي مِنَ الْجُزْءِ الثَّانِي مِنَ اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ مِنَ الْأَصْلِ الْعَتِيقِ
    حديث رقم: 2214 في الجعديات لأبي القاسم البغوي الجدعيات لأبي القاسم البغوي مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ تَدْرُسَ الْمَكِّيِّ
    حديث رقم: 1799 في مسند أبي يعلى الموصلي مسند أبي يعلى الموصلي مُسْنَدُ جَابِرٍ
    حديث رقم: 2115 في مسند أبي يعلى الموصلي مسند أبي يعلى الموصلي مُسْنَدُ جَابِرٍ
    حديث رقم: 4007 في مستخرج أبي عوانة مُبْتَدَأُ كِتَابِ الْبُيُوعِ بَيَانُ حَظْرِ بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي
    حديث رقم: 4008 في مستخرج أبي عوانة مُبْتَدَأُ كِتَابِ الْبُيُوعِ بَيَانُ حَظْرِ بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي
    حديث رقم: 4009 في مستخرج أبي عوانة مُبْتَدَأُ كِتَابِ الْبُيُوعِ بَيَانُ حَظْرِ بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي

    لقَدْ نظَّمَ الشَّرعُ أُمورَ التَّعامُلِ بيْن النَّاسِ في البَيعِ والشَّراءِ، وأَوضَح أمورًا لا بُدَّ منها؛ حتى لا يَتنازَعَ النَّاسُ فيما بيْنهم، وحتى تَتِمَّ الصَّفقاتُ بيْنهم وهي خاليةٌ مِن الجَهالةِ أو الخِداعِ أو الحُرْمةِ.وفي هذا الحديثِ نَهى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَن بَعضِ أنواعِ المُعاملاتِ الَّتي مِن شَأنِها أنْ تُؤدِّيَ لِوُقوعِ الخِلافِ والتَّباغضِ والغشِّ بيْن المسلِمينَ؛ فنَهى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَبيعَ حاضرٌ لِبادٍ -وهو الَّذي يَسكُنُ الصَّحَراءَ- والمرادُ: أنْ يَتولَّى الحضَرِيُّ بَيعَ سِلعةٍ للبادي؛ وذلك بِأنْ يَأتيَ أحدُ أهلِ البادِيَة ليَبِيعَ سِلعتَه في إِحْدَى القُرَى أو المُدُنِ، فيقولَ له أحدُ سُكَّانِ هذه القريةِ أو المدينةِ: اتْرُكْها لي وأنا أَبِيعُها لك بثَمَنٍ أعْلى، فيكونُ له سِمْسَارًا في البيعِ، وكذلك الأمرُ في شِراءِ الحاضرِ لِلْبادي، وعِلَّةُ النَّهيِ: أنَّ هذا أقرَبُ إلى مَصلحةِ النَّاسِ؛ فإذا باعَ الحاضرُ شدَّدَ على النَّاسِ، وأمَّا البادي إذا باعَ بنَفْسِه كان أرْخَصَ للناسِ. وأيضًا قدْ يَضُرُّ الحاضرُ الباديَ ويكونُ سَببًا في خِداعِه.ونَهى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن النَّجْشِ؛ وهو أنْ يَزيدَ في ثَمَنِ السِّلعةِ وهو لا يَرغَبُ في شِرائِها؛ وإنَّما لِيَخدَعَ غيرَه ويَغُرَّه، والنَّهيُ عن ذلك لِمَا فيه مِنَ الغِشِّ والتَغريرِ بالنَّاسِ وخِداعِهم.وأيضًا نَهى أنْ يَبيعَ الرَّجلُ على بَيعِ أَخيه، يعني: أنْ يقولَ لِمَنِ اشْتَرى سِلعةً في زَمَنِ الخِيارِ: افسَخْ لِأبيعَ لك بِأنقَصَ في الثَّمنِ، ومِثلُ ذلك الشِّراءُ على الشِّراءِ؛ كأنْ يقولَ لِلبائعِ: افسخْ لِأشترَيَ منك بِأزيَدَ.ونَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أيضًا أنْ يَخطُبَ الرَّجلُ على خِطبَةِ أخيهِ المسلمِ، وصُورتُه: أنْ يَخطُبَ رجلٌ امرأةً وتُظهِرُ الرِّضا، ويَتَّفِقا على مَهْرٍ، ولم يَبْقَ إلَّا العَقدُ، فَيأتي آخَرُ يَخطُبُها ويَزيدُ في المَهرِ أو غيرِ ذلك مِن وَسائلِ الإغراءِ.ثمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ولا تَسأَلُ المرأةُ طَلاقَ أُختِها» والمرادُ بها أُخوَّةُ الدِّينِ؛ «لِتَكفَأَ ما في إنائِها»، يعني: لا تَطلُبُ المرأةُ مِن زَوجِها أنْ يُطلِّقَ ضَرَّتَها؛ لِتَقلِبَ ما في إناءِ أُختِها في إنائِها، أي: لِتَستأثِرَ بِخَيرِ زَوجِها وحْدَها وتَحرِمَ غيرَها نَصيبَها منه. وفي رِوايةِ أبي داودَ: «ولْتَنكِحْ؛ فإنَّما لها ما قُدِّرَ لها»، يعني: لا تُقيِّدْ ذلك بطَلاقِ المرأةِ الأُخرى؛ فإمَّا أنْ تَقبَلَ، وإمَّا أنْ تَرفُضَ، ويَحتمِلُ المعْنى: أنَّها لا تَشترِطُ هذا الشَّرطَ، ولْتَقبَلِ الزَّواجَ به، والذي قدَّرَ اللهُ عزَّ وجلَّ أنْ يكونَ لها، فإنَّه لا بُدَّ أنْ يَصِلَها.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت