• 1709
  • أَتَيْتُ أَبَا ذَرٍّ فَلَمْ أُوَافِقْهُ ، فَقُلْتُ لِامْرَأَتِهِ : أَيْنَ أَبُو ذَرٍّ ؟ قَالَتْ : يَمْتَهِنُ ، سَيَأْتِيكَ الْآنَ ، فَجَلَسْتُ لَهُ ، فَجَاءَ وَمَعَهُ بَعِيرَانِ ، قَدْ قَطَرَ أَحَدَهُمَا بِعَجُزِ الْآخَرِ ، فِي عُنُقِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِرْبَةٌ ، فَوَضَعَهُمَا ثُمَّ جَاءَ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا ذَرٍّ ، مَا مِنْ رَجُلٍ كُنْتُ أَلْقَاهُ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ لُقْيًا مِنْكَ ، وَلَا أَبْغَضَ إِلَيَّ لُقْيًا مِنْكَ ، قَالَ : لِلَّهِ أَبُوكَ ، وَمَا جَمَعَ هَذَا ؟ قَالَ : إِنِّي كُنْتُ وَأَدْتُ مَوْءُودَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَرْهَبُ إِنْ لَقِيتُكَ أَنْ تَقُولَ : لَا تَوْبَةَ لَكَ ، لَا مَخْرَجَ لَكَ ، وَكُنْتُ أَرْجُو أَنْ تَقُولَ : لَكَ تَوْبَةٌ وَمَخْرَجٌ ، قَالَ : أَفِي الْجَاهِلِيَّةِ أَصَبْتَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ . وَقَالَ لِامْرَأَتِهِ : آتِينَا بِطَعَامٍ ، فَأَبَتَ ، ثُمَّ أَمَرَهَا فَأَبَتَ ، حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا ، قَالَ : إِيهِ ، فَإِنَّكُنَّ لَا تَعْدُونَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قُلْتُ : وَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ فِيهِنَّ ؟ قَالَ : " إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ ، وَإِنَّكَ إِنْ تُرِدْ أَنْ تُقِيمَهَا تَكْسِرُهَا ، وَإِنْ تُدَارِهَا فَإِنَّ فِيهَا أَوَدًا وَبُلْغَةً " ، فَوَلَّتْ فَجَاءَتْ بِثَرِيدَةٍ كَأَنَّهَا قَطَاةٌ ، فَقَالَ : كُلْ وَلَا أَهُولَنَّكَ فَإِنِّي صَائِمٌ ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي ، فَجَعَلَ يُهَذِّبُ الرُّكُوعَ ، ثُمَّ انْفَتَلَ فَأَكَلَ ، فَقُلْتُ : إِنَّا لِلَّهِ ، مَا كُنْتُ أَخَافُ أَنْ تَكْذِبَنِي ، قَالَ : لِلَّهِ أَبُوكَ ، مَا كَذَبْتُ مُنْذُ لَقِيتَنِي ، قُلْتُ : أَلَمْ تُخْبِرْنِي أَنَّكَ صَائِمٌ ؟ قَالَ : بَلَى ، إِنِّي صُمْتُ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَكُتِبَ لِي أَجْرُهُ ، وَحَلَّ لِيَ الطَّعَامُ

    حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنِي الْجُرَيْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ قَعْنَبٍ قَالَ : أَتَيْتُ أَبَا ذَرٍّ فَلَمْ أُوَافِقْهُ ، فَقُلْتُ لِامْرَأَتِهِ : أَيْنَ أَبُو ذَرٍّ ؟ قَالَتْ : يَمْتَهِنُ ، سَيَأْتِيكَ الْآنَ ، فَجَلَسْتُ لَهُ ، فَجَاءَ وَمَعَهُ بَعِيرَانِ ، قَدْ قَطَرَ أَحَدَهُمَا بِعَجُزِ الْآخَرِ ، فِي عُنُقِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِرْبَةٌ ، فَوَضَعَهُمَا ثُمَّ جَاءَ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا ذَرٍّ ، مَا مِنْ رَجُلٍ كُنْتُ أَلْقَاهُ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ لُقْيًا مِنْكَ ، وَلَا أَبْغَضَ إِلَيَّ لُقْيًا مِنْكَ ، قَالَ : لِلَّهِ أَبُوكَ ، وَمَا جَمَعَ هَذَا ؟ قَالَ : إِنِّي كُنْتُ وَأَدْتُ مَوْءُودَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَرْهَبُ إِنْ لَقِيتُكَ أَنْ تَقُولَ : لَا تَوْبَةَ لَكَ ، لَا مَخْرَجَ لَكَ ، وَكُنْتُ أَرْجُو أَنْ تَقُولَ : لَكَ تَوْبَةٌ وَمَخْرَجٌ ، قَالَ : أَفِي الْجَاهِلِيَّةِ أَصَبْتَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ . وَقَالَ لِامْرَأَتِهِ : آتِينَا بِطَعَامٍ ، فَأَبَتَ ، ثُمَّ أَمَرَهَا فَأَبَتَ ، حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا ، قَالَ : إِيهِ ، فَإِنَّكُنَّ لَا تَعْدُونَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، قُلْتُ : وَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ فِيهِنَّ ؟ قَالَ : إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ ، وَإِنَّكَ إِنْ تُرِدْ أَنْ تُقِيمَهَا تَكْسِرُهَا ، وَإِنْ تُدَارِهَا فَإِنَّ فِيهَا أَوَدًا وَبُلْغَةً ، فَوَلَّتْ فَجَاءَتْ بِثَرِيدَةٍ كَأَنَّهَا قَطَاةٌ ، فَقَالَ : كُلْ وَلَا أَهُولَنَّكَ فَإِنِّي صَائِمٌ ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي ، فَجَعَلَ يُهَذِّبُ الرُّكُوعَ ، ثُمَّ انْفَتَلَ فَأَكَلَ ، فَقُلْتُ : إِنَّا لِلَّهِ ، مَا كُنْتُ أَخَافُ أَنْ تَكْذِبَنِي ، قَالَ : لِلَّهِ أَبُوكَ ، مَا كَذَبْتُ مُنْذُ لَقِيتَنِي ، قُلْتُ : أَلَمْ تُخْبِرْنِي أَنَّكَ صَائِمٌ ؟ قَالَ : بَلَى ، إِنِّي صُمْتُ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَكُتِبَ لِي أَجْرُهُ ، وَحَلَّ لِيَ الطَّعَامُ

    قربة: القربة : هي وعاء مصنوع من الجلد لحفظ الماء واللبن
    وأدت: الوأد : عادة جاهلية ، كان إذا وُلِدَ لأحَدِهم في الجاهلية بنتٌ دفَنَها في التراب وهي حَيَّة.
    موءودة: الموءودة : الطفلة المقتولة ظلما ودفنت وهي حية وكانت هذه عادة جاهلية
    وبلغة: بلغة : رغبة ومنفعة
    بثريدة: الثريد : الطعام الذي يصنع بخلط اللحم والخبز المفتت مع المرق وأحيانا يكون من غير اللحم
    قطاة: القطاة : نوع من اليمام
    انفتل: الانفتال : الانصراف
    الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ ، وَإِنَّكَ إِنْ تُرِدْ أَنْ تُقِيمَهَا تَكْسِرُهَا

    كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَثيرًا ما يُوصي بالنِّساءِ، وقدْ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «خَيرُكم خَيرُكم لأَهلِه» أخرجَه ابنُ ماجهْ والتِّرمذيُّ، ولَمَّا كان في خَلْقِ النِّساءِ ضَعْفٌ وأُنوثةٌ بأَصلِ خِلقَتِهنَّ، نَبَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على ذلك، فقال في هذا الحَديثِ: «استَوْصُوا بالنِّساءِ»، يَعني: تَواصَوْا فيما بيْنكم بالإحسانِ إليهِنَّ؛ «فإنَّ المرأَةَ خُلِقَت مِن ضِلَعٍ»، والضِّلَعُ أحدُ عِظامِ الصَّدرِ، والمعنى: أنَّ في خَلْقِهن عِوَجًا وضَعْفًا مِن أصْلِ الخِلْقةِ، «وإنَّ أعوَجَ شَيءٍ في الضِّلَعِ أعلاهُ»، فوَصَفَها بذلك للمُبالَغةِ في وصْفِ الاعوِجاجِ، وللتَّأكيدِ على معنَى الكَسْرِ؛ لأنَّ تَعذُّرَ الإقامةِ في الجِهةِ العُليا أمْرُه أظهَرُ. وقيل: يَحتَمِلُ أنْ يكونَ ذلك مَثَلٌ لأعْلَى المرأةِ؛ لأنَّ أعلاها رَأسُها، وفيه لِسانُها، وهو الَّذي يَنشَأُ منه الاعوِجاجُ، وكذلك المرأةُ عِوَجُها الشَّديدُ يكونُ في أعْلى شَيءٍ فيها، وهو خُلقُها وفِكرُها، «فإنْ ذهَبْتَ تُقيمُه كَسَرْتَه»، يَعني: إذا أَرَدْتَ أنْ تُقيمَ الضِّلَعَ وتَجعَلَه مُستقيمًا، فإنَّه يَنْكَسِرُ، وكذلك المرأَةُ إنْ أَردْتَ منها الاستِقامةَ التَّامَّةَ في الخُلُقِ أدَّى الأمرُ إلى كسْرِها، وكسْرُها طَلاقُها، كما في رِوايةِ مُسلِمٍ، وفيه: إشعارٌ باستِحالةِ تَقويمِها. «وإنْ تَركْتَه لم يَزَلْ أعوَجَ» على حالِه التي خُلِقَ عليها، فلا يَقبَلُ الإقامةَ، وهذا ضرْبُ مَثَلٍ لِما في أخلاقِ النِّساءِ مِن الاعوجاجِ، فإنْ أُرِيدَ مِنهنَّ الاستقامةُ ربَّما أفضَى ذلك إلى الطَّلاقِ.ثُمَّ قالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «فاستَوْصُوا بالنِّساءِ»؛ فإنَّه لا سَبيلَ إلى الانتِفاعِ بها إلَّا بالصَّبرِ على هذا الاعوِجاجِ مع مُداراتِها، فيَجِبُ الصَّبرُ عليهنَّ والإحسانُ إليهنَّ، وحُسنُ مُعاشرتِهنَّ مع ذلك. أو كأنَّ فيه رمْزًا إلى التَّقويمِ برِفقٍ، بحيث لا يُبالِغُ فيه فيُكسَرُ، ولا يَترُكُه فيَستمِرُّ على عَوَجِه، والحاصلُ أنَّه لا يَترُكُها على الاعوجاجِ إذا تَعدَّتْ ما طُبِعَتْ عليه مِن النَّقصِ إلى تَعاطي المعصيةِ بمُباشَرتِها، أو ترْكِ الواجبِ، وإنَّما المرادُ أنْ يَترُكَها على اعوجاجِها في الأُمورِ المباحةِ.وفي الحديثِ: النَّدبُ إلى المداراةِ لاستِمالةِ النُّفوسِ وتَألُّفِ القلوبِ.وفيه: سِياسةُ النِّساءِ بأخْذِ العفْوِ عنهنَّ والصَّبرِ على عِوَجِهنَّ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت