• 2563
  • خَرَجْتُ مَعَ أَبِي وَأَنَا غُلَامٌ شَابٌّ ، فَنَلْقَى شَيْخًا ، قُلْتُ : أَيْ عَمِّ ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُعْطِيَ غُلَامَكَ هَذِهِ النَّمِرَةَ ، وَتَأْخُذَ الْبُرْدَةَ ، فَتَكُونُ عَلَيْكَ بُرْدَتَانِ ، وَعَلَيْهِ نَمِرَةٌ ؟ فَأَقْبَلَ عَلَى أَبِي فَقَالَ : ابْنُكَ هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَمَسَحَ عَلَى رَأْسِي وَقَالَ : بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ ، أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ ، وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَكْتَسُونَ " ، يَا ابْنَ أَخِي ، ذَهَابُ مَتَاعِ الدُّنْيَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَتَاعِ الْآخِرَةِ ، قُلْتُ : أَيْ أَبَتَاهُ ، مَنْ هَذَا الرَّجُلُ ؟ قَالَ : أَبُو الْيَسَرِ بْنُ عَمْرٍو

    حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ عَمْرٍو الزُّرَقِيُّ الْمَدَنِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو حَزْرَةَ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ أَبِي وَأَنَا غُلَامٌ شَابٌّ ، فَنَلْقَى شَيْخًا ، قُلْتُ : أَيْ عَمِّ ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُعْطِيَ غُلَامَكَ هَذِهِ النَّمِرَةَ ، وَتَأْخُذَ الْبُرْدَةَ ، فَتَكُونُ عَلَيْكَ بُرْدَتَانِ ، وَعَلَيْهِ نَمِرَةٌ ؟ فَأَقْبَلَ عَلَى أَبِي فَقَالَ : ابْنُكَ هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَمَسَحَ عَلَى رَأْسِي وَقَالَ : بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ ، أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَقُولُ : أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ ، وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَكْتَسُونَ ، يَا ابْنَ أَخِي ، ذَهَابُ مَتَاعِ الدُّنْيَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَتَاعِ الْآخِرَةِ ، قُلْتُ : أَيْ أَبَتَاهُ ، مَنْ هَذَا الرَّجُلُ ؟ قَالَ : أَبُو الْيَسَرِ بْنُ عَمْرٍو

    النمرة: النمار : جلود النُّمور، وهي السِّباع المعروفة، واحِدُها : نَمِر. والنمار أيضا : كلُّ شَمْلَةٍ مُخَطَّطة من مَآزِر وسراويل الأعراب فهي نَمِرة، وجمعُها : نِمار.
    البردة: البْرُدُ والبُرْدة : الشَّمْلَةُ المخطَّطة، وقيل كِساء أسود مُرَبَّع فيه صورٌ يلتحف بهما
    بردتان: البْرُدُ والبُرْدة : الشَّمْلَةُ المخطَّطة، وقيل كِساء أسود مُرَبَّع فيه صورٌ يلتحف بهما
    نمرة: النمار : جلود النُّمور، وهي السِّباع المعروفة، واحِدُها : نَمِر. والنمار أيضا : كلُّ شَمْلَةٍ مُخَطَّطة من مَآزِر وسراويل الأعراب فهي نَمِرة، وجمعُها : نِمار.
    أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ ، وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَكْتَسُونَ ، يَا

    لم يُفرِّقِ الإسلامُ بيْنَ المؤمنين جَميعِهم أمامَ اللهِ سُبحانَه وتَعالَى؛ فلا تَمايُزَ بالأنسابِ ولا الأحسابِ، ولا بالعِرْقِ ولا باللَّونِ، وإنَّما التَّمايزُ بالعملِ الصَّالحِ والتَّقوى فقطْ.وفي هذا الحديثِ خُلُقٌ عَظيمٌ مِن أَخلاقِ الإِسلامِ، وَهُو إِكرامُ السَّيِّدِ لِمنْ تَحتَه مِن المماليكِ والخدمِ والأُجراءِ ونحْوِهم، وعَدَمُ البُخلِ عَليهِم في مَلبسٍ أو مَشربٍ، فيُخبِرُ التَّابعيُّ عُبادَةُ بنُ الوَليدِ بنِ عُبادَةَ بنِ الصَّامتِ حَفيدُ الصَّحابيِّ الجليلِ عُبادةَ بنِ الصَّامتِ رَضيَ اللهُ عنه: أنَّ الصَّحابيَّ أَبا اليَسَرِ رَضيَ اللهُ عنه كانَ عَليه بُردةٌ وَمعافرِيٌّ، وعَلى غُلامِه بُردَةٌ ومَعافريٌّ، كما في تَمامِ الرِّوايةِ عندَ مُسلمٍ، والبُردَةُ شَملَةٌ مُخطَّطةٌ، وقيل: كِساءٌ مُربَّعٌ فيهِ صِغَرٌ، والمعافريُّ نَوعٌ منَ الثِّيابِ يُعمَلُ بقَريةٍ تُسمَّى مَعافِرَ، وقيل: هي نِسبةٌ إِلى قَبيلةٍ نَزلتْ تِلكَ القَريَةَ، فكان كغُلامِه في المَلْبسِ، والمرادُ بالغلامِ هنا: العبدُ المملوكُ، فقال له عُبادةُ بنُ الوَليدِ: لَو أنَّك أَخذْتَ بُردةَ غُلامِكَ وأَعطيتَه مَعافِريَك، أَو أَخذتَ مَعافريَه وأَعطيتَه بُردَتَك، فيَكونَ عَلى أَحدِكما بُردتانِ، وعَلى الآخَرِ مَعافريَّان، فكانت عَليكَ حُلَّةٌ وعليه حُلَّةٌ، والحُلَّةُ ثَوبانِ إِزارٌ ورِداءٌ، فهو يُريدُ أنْ يكونَ على كلِّ واحدٍ منهما حُلَّةٌ مُتوافِقةٌ، فمَسحَ أَبو اليَسَرِ عَلى رأسِ عُبادةَ بنِ الوَليدِ ودَعا لَه بالخيرِ فقال: «اللَّهمَّ باركْ فيهِ»، ثُمَّ أَكَّد عليهِ أنَّ ذَلكَ مِن أَمرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: «بَصَرُ عَينيَّ هاتين، وسَمْعُ أُذُنيَّ هاتين، ووَعاهُ قَلبي هذا -وأَشارَ إِلى مَناطِ قَلبِه-»، والمَناطُ: عِرقٌ مُعلَّق بالقَلبِ، كلُّ هذا لتَأكيدِ صِدقِ حَديثِه وقُوَّةِ حِفظِه له، فحَدَّث عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قولَه: «أَطعِموهُم مِمَّا تَأكُلونَ، وأَلبِسوهُم مِمَّا تَلبَسونَ»، أي: ساوُوا بيْنكم وبيْنَهم في الطَّعامِ والشَّرابِ، ولا تَبْخَسوهم حَقَّهم أو تُؤكِلوهم وتُلْبِسوهم الرَّديءَ، ثُمَّ نقَلَه إِلى ذِكرِ الآخِرَةِ، وأَنَّه خَيرٌ للمَرءِ بَذْلُ أَموالِه هُنا مِن بَذْلِ حَسناتِه يَومَ القيامَةِ إنْ ظَلَمَ خَدَمَه.وفي الحديثِ: الحثُّ على الإحسانِ إلى المماليكِ والخَدمِ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت