• 427
  • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ جَمِيلًا ، فَقَالَ : حُبِّبَ إِلَيَّ الْجَمَالُ ، وَأُعْطِيتُ مَا تَرَى ، حَتَّى مَا أُحِبُّ أَنْ يَفُوقَنِي أَحَدٌ ، إِمَّا قَالَ : بِشِرَاكِ نَعْلٍ ، وَإِمَّا قَالَ : بِشِسْعٍ أَحْمَرَ ، الْكِبْرُ ذَاكَ ؟ قَالَ : " لَا ، وَلَكِنَّ الْكِبْرَ مَنْ بَطَرَ الْحَقَّ ، وَغَمَطَ النَّاسَ "

    حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، وَكَانَ جَمِيلًا ، فَقَالَ : حُبِّبَ إِلَيَّ الْجَمَالُ ، وَأُعْطِيتُ مَا تَرَى ، حَتَّى مَا أُحِبُّ أَنْ يَفُوقَنِي أَحَدٌ ، إِمَّا قَالَ : بِشِرَاكِ نَعْلٍ ، وَإِمَّا قَالَ : بِشِسْعٍ أَحْمَرَ ، الْكِبْرُ ذَاكَ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّ الْكِبْرَ مَنْ بَطَرَ الْحَقَّ ، وَغَمَطَ النَّاسَ

    بشراك: الشراك : أحد السيور من الجلد والتي تمسك بالنعل على ظهر القدم
    بشسع: الشسع : سير يمسك النعل بأصابع القدم
    بطر: البَطر : الطُّغْيان عند النّعْمة وطُولِ الْغِنَى، والتكبر
    وغمط: الغمط : الاحتقار والاستصغار
    الْكِبْرَ مَنْ بَطَرَ الْحَقَّ ، وَغَمَطَ النَّاسَ

    وهذا الحديثُ يُوضِّحُ بعضَ المفاهيمِ عندَ الناسِ المتعلِّقةِ بحُسنِ الهَيئةِ التي ربَّما تَختلِطُ عند البعضِ بأنَّها من الكِبْرِ، وفيه يَحكي أبو هُرَيْرَةَ رضِيَ اللهُ عنه: "أنَّ رجُلًا أتَى النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وكان رجُلًا جميلًا"، أي: صاحِبَ هَيئةٍ حَسَنةٍ، "فقال: يا رَسولَ اللهِ، إني رجُلٌ حُبِّب إليَّ الجمالُ، وأُعطيتُ منه ما ترَى"، أي: حَبَّبَ اللهُ إليَّ كُلَّ هَيئةٍ حَسَنةٍ جميلةٍ، ومنه ما رَزَقني اللهُ به، "حتى ما أُحِبُّ أنْ يَفوقَني أحدٌ"، أي: يَعلوَ عليَّ، ويزيدُ في الجمالِ، "- إمَّا قال: بشِراكِ نعلي، وإمَّا قال: بشِسْع نعلي-" وشراكُ النعلِ أو شِسْعُ النعلِ: هو السَّيرُ على ظَهرِ القَدمِ عندَ لُبسِ النَّعلِ الذي يَدخُل فيه إصبعُ الرِّجْلِ، والمعنى: أنَّني أحِبُّ أنْ أتفوَّقَ في الجَمالِ، وحُسنِ الهَيئةِ التي خَلَقني اللهُ عليها، ولا أحِبُّ أنْ يَسبِقَني أحدٌ، ولو بشيءٍ قليلٍ مِثلِ شِراكِ النعلِ، "أفمِنَ الكِبْرِ ذلك؟" والكِبْرُ حالةٌ من استِعظامِ الإنسانِ نفْسَه، واستحسانِ ما فيه من الفَضائلِ والاستهانةِ بالناسِ واستصغارِهم والترفُّع على مَن يَجِبُ التواضعُ لهم، "قال: لا، ولكنَّ الكِبْرَ مَن بَطِرَ الحَقَّ"، أي: مَعنى الكِبْرِ المقصودِ هوَ بَطرُ الحقِّ: أي: رفْضُ الحقِّ وردُّه والبُعدُ عنه، "وغَمْطُ الناسِ"، أي: احتِقارُهم.وفي الحديثِ: النهيُ عنِ التكبُّرِ والتعاظُمِ على الناسِ( ).

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت