• 2906
  • عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، صَاحِبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ قَالَ : " مَنْ رَدَّتْهُ الطِّيَرَةُ فَقَدْ قَارَفَ الشِّرْكَ "

    قَالَ : وَحَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبِي الْحُصَيْنِ ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، صَاحِبِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ , أَنَّهُ قَالَ : مَنْ رَدَّتْهُ الطِّيَرَةُ فَقَدْ قَارَفَ الشِّرْكَ قَالَ : وَأَخْبَرَنِيهِ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ، مِثْلَهُ . قَالَ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَعَافِرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، بِنَحْوِ ذَلِكَ

    الطيرة: الطيرة : التشاؤم بالطير ، فقد كان أحدهم إذا كان له أمر فرأى طيرا طار يمنة استبشر واستمر بأمره ، وإن رآه طار يسرة تشاءم به ورجع ، وتطلق على التشاؤم مطلقا
    " مَنْ رَدَّتْهُ الطِّيَرَةُ فَقَدْ قَارَفَ الشِّرْكَ " قَالَ : وَأَخْبَرَنِيهِ

    على المُسلِمِ أنْ يَحذرَ الشِّركَ ومَظاهرَه، ويُسلِّمَ كُلَّ أُمورِه للهِ تعالى، وأنْ يكونَ مُؤمِنًا بقضائِه، واثقًا بموعودِه سُبحانَه وتَعالى، لا يَستسلِمُ لأهواءِ النَّفْسِ ولا وَساوِسِها، وهذا الحديثُ أصلٌ في هذا الأمْرِ، حيثُ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "مَن رَدَّتْه الطِّيَرةُ عن حاجَتِه"، رَدَّتْه أي: مَنَعَتْه من قَضائِها والاستِمْرارِ فيها، والطِّيرَةُ التَّطيُّرُ، وهو مَعنًى قد يُستخدَمُ في الخيرِ والشَّرِّ، ولكنَّ أغلَبَه يكونُ في التَّشاؤُمِ والشَّرِّ؛ فليس لأحَدٍ أنْ يظُنَّ أنَّ ما جعَله سببًا للتَّشاؤمِ سواءٌ كان مخلوقًا أو مكانًا أو زمانًا هو السَّببُ فيما يحدُثُ له، بل كلُّ شَيءٍ بقَدَرِ اللهِ عزَّ وجلَّ، "فقد أشرَكَ"، أي: صار مُشابِهًا للمُشرِكينَ المُعتقِدينَ أنَّ للهِ شريكًا في الخيرِ والشَّرِّ، تَعالى اللهُ عن ذلك، "قالوا: يا رسولَ اللهِ وما كَفارةُ ذلك؟"، أي: كيف يُكفِّرُ ويتوبُ مَن وَقَعَ في هذا الفِعلِ، "قال يقولُ: اللهمَّ لا طَيرَ إلَّا طيرُكَ"، أي: مَن وَقَعَ في هذا الأمْرِ يقولُ: يا ربِّ، لا يُرجَى الخيرُ إلَّا مِنكَ دُون سِواكَ؛ فلن يحصُلَ إلَّا قضاؤُك الذي قَضَيْتَه، ولن يحصُلَ ويُقضى إلَّا ما قَدَّرتَه على العبدِ، فعِلمُ الغيبياتِ إنَّما هو عندَك وحدَك؛ فإنَّ الطَّيرَ من مخلوقاتِك لا يضُرُّ ولا ينفَعُ، وإنَّما الذي يضُرُّ وينفَعُ هو أنتَ سُبحانَك، "ولا إلهَ غيرُك"، أي: لا إلهَ بحَقٍّ إلَّا أنتَ؛ فلا يُعبَدُ سِواك، ولا يُحمَدُ سِواك، ولا يُقدِّرُ الأُمورَ والمقاديرَ على الخلائِقِ سِواك يا اللهُ؛ فهذه كَفارةٌ لمَنْ يقَعُ في هذا الأمْرِ، وعليه أن يَمضِيَ مع ذلك، ويتوكَّلَ على اللهِ إلَّا أنْ تَمنَعَه الأسبابُ فلا شَيءَ عليه( ).

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت