• 168
  • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : " جَمَعْتُ الْمُحْكَمَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ حِجَجٍ "

    حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : جَمَعْتُ الْمُحْكَمَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، وَقُبِضَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ حِجَجٍ قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : وَمَا الْمُحْكَمُ ؟ قَالَ : الْمُفَصَّلُ *

    المحكم: المحكم : ما بين سورة ق وقيل الحجرات إلى آخر المصحف، لأنه لم يُنْسَخْ منه شيءٌ. وقيل : هو ما لم يكن مُتَشابها؛ لأنه أُحْكِمَ بَيَانُه بنفسه ولم يَفْتَقر إلى غيره.
    حجج: الحجج : الأعوام والسنوات
    المفصل: المفصل : قصار السور ، سميت : مفصلا ؛ لقصرها ، وكثرة الفصول فيها بسطر : بسم الله الرحمن الرحيم ، وهو السبع الأخير من القرآن الكريم
    جَمَعْتُ الْمُحْكَمَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

    كان عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما عند وفاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صغيرًا في السِّنِّ، إلَّا أنَّه كان من كِبارِ الصَّحابةِ في العِلمِ والفَهمِ، لا سِيَّما في إتقانِ القُرآنِ الكريمِ وفَهمِ مَعانيه.وفي هذا الحديثِ يخاطِبُ التابعيُّ سَعيدُ بنُ جُبَيرٍ بعضَ تلامِذَتِه قائلًا لهم: «إنَّ الَّذي تَدعونَهُ المُفَصَّلَ» من سُوَرِ القُرآنِ الكريمِ «هو المُحكَمُ». ومعنى المُحكَمِ، أي: الَّذي لم يُنسَخْ وكان واضِحًا في لَفْظِه ومعناه. والمُفصَّلُ هو السُّوَرُ التي كَثُر الفَصلُ بينها، وهو مِن سُورةِ «ق» إلى آخِرِ القُرآنِ، وقيل: مِن سُورةِ الحُجُراتِ إلى آخِرِ القُرآنِ، وقيل: من سُورةِ محمَّدٍ.ثمَّ أخبَرَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما، أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم توُفِّيَ، وهو ابنُ عَشْرِ سِنينَ، وَقَد قَرَأَ المُحْكَمَ. يعني: المفصَّلَ. والقراءةُ هنا بمعنى الحِفظِ، ويحتَمِلُ أن يكونَ قَولُ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما: «وأنا ابنُ عَشرِ سِنين» راجِعًا إلى وَقتِ حِفظِ المفَصَّلِ مِنَ القُرآنِ، لا إلى عُمُرِه وقتَ وَفاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فقد كان عُمُرُه عند وفاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثلاثَ عَشْرةَ سَنةً، وقيل: خمسَ عَشرةَ سَنةً. وعليه يكونُ تقديرُ كَلامِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما: توفِّيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقد جمعتُ المُحكَمَ وأنا ابنُ عَشرِ سِنينَ.ويُؤخَذُ منه أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما لَم يَكُنْ يَحفَظُ جَميعَ القُرآنِ في عَهدِ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وَإنَّما حَفِظَهُ بعْدَ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّموفي الحَديثِ: تَعليمُ الصِّبيانِ القُرآنَ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت