• 2089
  • كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذَا لَبَّى يَقُولُ : " لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ ، لَا شَرِيكَ لَكَ "

    حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذَا لَبَّى يَقُولُ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ ، لَا شَرِيكَ لَكَ قَالَ : وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : انْتَهِ إِلَيْهَا فَإِنَّهَا تَلْبِيَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ

    تلبية: التلبية : أصل التلبية الإقامة بالمكان ، وإجابة المنادي ، ولبيك أي إجابة لك بعد إجابة والتلبية أيضا قول المرء: لبيك اللهم لبيك
    " لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ ،
    حديث رقم: 2618 في صحيح ابن خزيمة كِتَابُ الْمَنَاسِكِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ ذِكْرِ أَفْعَالٍ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي إِبَاحَتِهِ لِلْمُحْرِمِ ، نَصَّتْ
    حديث رقم: 2674 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدِ بَنِي هَاشِمٍ
    حديث رقم: 1660 في المستدرك على الصحيحين بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَوَّلُ كِتَابِ الْمَنَاسِكِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَوَّلُ كِتَابِ الْمَنَاسِكِ
    حديث رقم: 18100 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْحَجِّ فِي التَّكْبِيرِ يَوْمَ عَرَفَةَ أَفْضَلُ أَوِ التَّلْبِيَةُ
    حديث رقم: 5523 في المعجم الأوسط للطبراني بَابُ الْمِيمِ بَابُ الْمِيمِ مَنِ اسْمُهُ : مُحَمَّدٌ
    حديث رقم: 8495 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الْحَجِّ جُمَّاعُ أَبْوَابِ الْإِحْرَامِ وَالتَّلْبِيَةِ
    حديث رقم: 457 في المنتقى لابن جارود كِتَابُ الْمَنَاسِكِ بَابُ الْمَنَاسِكِ
    حديث رقم: 1924 في مسند الطيالسي وَمَا أَسْنَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ
    حديث رقم: 1708 في الطبقات الكبير لابن سعد المجلد الثاني حَجَّةُ الْوَدَاعِ ثُمَّ حَجَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاسِ سَنَةَ عَشْرٍ مِنْ مُهَاجَرِهِ وَهِيَ الَّتِي يُسَمِّي النَّاسُ حَجَّةَ الْوَدَاعِ , وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُسَمُّونَهَا حَجَّةَ الْإِسْلَامِ ، قَالُوا : أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ يُضَحِّي كُلَّ عَامٍ وَلَا يَحْلِقُ وَلَا يُقَصِّرُ وَيَغْزُو الْمَغَازِيَ وَلَا يَحُجُّ حَتَّى كَانَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ عَشْرٍ مِنْ مُهَاجَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَجْمَعَ الْخُرُوجَ إِلَى الْحَجِّ وَآذَنَ النَّاسَ بِذَلِكَ , فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ يَأْتَمُّونَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّتِهِ وَلَمْ يَحُجَّ غَيْرَهَا مُنْذُ تُنُبئَ إِلَى أَنْ تَوَفَّاهُ اللَّهُ , وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَكْرَهُ أَنْ يُقَالَ حَجَّةُ الْوَدَاعِ وَيَقُولُ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ , فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَدِينَةِ مُغْتَسِلًا مُتَدَهِّنًا مُتَرَجِّلًا مُتَجَرِّدًا فِي ثَوْبَيْنِ صُحَارِيَّيْنِ إِزَارٌ , وَرِدَاءٌ , وَذَلِكَ يَوْمُ السَّبْتِ لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ فَصَلَّى الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ وَأَخْرَجَ مَعَهُ نِسَاءَهُ كُلَّهُنَّ فِي الْهَوَادِجِ ، وَأَشْعَرَ هَدْيَهُ وَقَلَّدَهُ ثُمَّ رَكِبَ نَاقَتَهُ , فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَيْهَا بِالْبَيْدَاءِ أَحْرَمَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ وَكَانَ عَلَى هَدْيِهِ نَاجِيَةُ بْنُ جُنْدُبٍ الْأَسْلَمَيُّ , وَاخْتُلِفَ عَلَيْنَا فِيمَا أَهَلَّ بِهِ فَأَهْلُ الْمَدِينَةِ ، يَقُولُونَ : أَهَلَّ بِالْحَجِّ مُفْرِدًا , وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِمْ أَنَّهُ قَرَنَ مَعَ حَجَّتِهِ عُمْرَةً وَقَالَ : بَعْضُهُمْ دَخَلَ مَكَّةَ مُتَمَتِّعًا بِعُمْرَةٍ ثُمَّ أَضَافَ إِلَيْهَا حَجَّةً , وَفِي كُلٍّ رِوَايَةٌ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَمَضَى يَسِيرُ الْمَنَازِلَ وَيَؤُمُّ أَصْحَابَهُ فِي الصَّلَوَاتِ فِي مَسَاجِدَ لَهُ قَدْ بَنَاهَا النَّاسُ وَعَرَفُوا مَوَاضِعَهَا وَكَانَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ فَغَرَبَتْ لَهُ الشَّمْسُ بِسَرِفٍ ثُمَّ أَصْبَحَ فَاغْتَسَلَ وَدَخَلَ مَكَّةَ نَهَارًا وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ الْقَصْوَاءِ , فَدَخَلَ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَابِ بَنِي شَيْبَةَ , فَلَمَّا رَأَى الْبَيْتَ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا وَتَكْرِيمًا وَمَهَابَةً , وَزِدْ مَنْ عَظَّمَهُ مِمَّنْ حَجَّهُ وَاعْتَمَرَهُ تَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَمَهَابَةً وَتَعْظِيمًا وَبِرًا ثُمَّ بَدَأَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَرَمَلَ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ وَهُوَ مُضْطَبِعٌ بِرِدَائِهِ , ثُمَّ صَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى رَاحِلَتِهِ مِنْ فَوْرِهِ ذَلِكَ . وَكَانَ قَدِ اضْطَرَبَ بِالْأَبْطَحِ فَرَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ . فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةَ بِيَوْمٍ خَطَبَ بِمَكَّةَ بَعْدَ الظُّهْرِ ثُمَّ خَرَجَ يَوْمَ التَّرْوِيَةَ إِلَى مِنًى فَبَاتَ بِهَا ثُمَّ غَدَا إِلَى عَرَفَاتٍ فَوَقَفَ بِالْهِضَابِ مِنْ عَرَفَاتٍ ، وَقَالَ : كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ إِلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ ؛ فَوَقَفَ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَدْعُو فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ دَفَعَ فَجَعَلَ يَسِيرُ الْعَنَقَ فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ حَتَّى جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ فَنَزَلَ قَرِيبًا مِنَ النَّارِ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ ثُمَّ بَاتَ بِهَا فَلَمَّا كَانَ السَّحَرُ أَذِنَ لِأَهْلِ الضَّعْفِ مِنَ الذُّرِّيَّةَ وَالنِّسَاءِ أَنْ يَأْتُوا مِنًى قَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَجَعَلَ يَلْطَحُ أَفْخَاذَنَا وَيَقُولُ : أَبَنِيَّ لَا تَرْمُوا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ , يَعْنِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ , فَلَمَّا بَرَقَ الْفَجْرُ صَلَّى نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّبْحَ ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَوَقَفَ عَلَى قُزَحٍ ، وَقَالَ : كُلُّ الْمُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ إِلَّا بَطْنُ مُحَسِّرٍ ثُمَّ دَفَعَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى مُحَسِّرٍ أَوْضَعَ وَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ , ثُمَّ نَحَرَ الْهَدْيَ وَحَلَقَ رَأْسَهُ وَأَخَذَ مِنْ شَارِبَهِ وَعَارِضَيْهِ وَقَلَّمَ أَظْفَارَهُ وَأَمَرَ بِشَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ أَنْ تُدْفَنَ , ثُمَّ أَصَابَ الطِّيبَ وَلَبِسَ الْقَمِيصَ , وَنَادَى مُنَادِيَهُ بِمِنًى : إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : وَبَاءَةٍ , وَجَعَلَ يَرْمِي الْجِمَارَ فِي كُلِّ يَوْمٍ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ , ثُمَّ خَطَبَ الْغَدَ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ بَعْدَ الظُّهْرِ عَلَى نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ ثُمَّ صَدَرَ يَوْمَ الصَّدْرِ الْآخِرِ وَقَالَ : إِنَّمَا هُنَّ ثَلَاثٌ يُقِيمُهُنَّ الْمُهَاجِرُ بَعْدَ الصَّدَرِ , يَعْنِي بِمَكَّةَ , ثُمَّ وَدَّعَ الْبَيْتَ وَانْصَرَفَ رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    حديث رقم: 37 في معجم ابن الأعرابي بَابُ المُحمدين بَابُ المُحمدين
    حديث رقم: 358 في بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث كِتَابُ الْحَجِّ بَابُ التَّلْبِيَةِ

    في هذا الحَديثِ بَيانٌ لِصفةِ تَلبِيةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عندَ الإهْلالِ بالحَجِّ، حيثُ يَذكُرُ عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عَنهما أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان «يُهِلُّ»، أي: يَرفَعُ صَوْتَه بالتَّلبِيةِ، «مُلبِّدًا»، أي: جاعِلًا في شَعرِه مِثلَ الصَّمْغِ احتِرازًا عن سُقوطِه أو إبْعادًا للحَشراتِ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقولُ في إهْلالِه: «لَبَّيكَ اللهُمَّ لَبَّيكَ»، أي: أُكرِّرُ إجابَتي لكَ في امتِثالِ أمْرِكَ بالحَجِّ، فأُلَبِّي أمْرَكَ مرَّةً بعدَ مرَّةٍ، «لبَّيكَ لا شَريكَ لكَ لبَّيكَ»، أي: أنتَ وحدَكَ مالِكٌ في مُلكِكَ بلا مُنازِعٍ أو شَريكٍ، «إنَّ الحمدَ والنِّعْمةَ لكَ»، أي: فلكَ وحْدَكَ الحَمدُ والشُّكرُ والثَّناءُ، وكلُّ نِعمةٍ فهيَ مِنكَ وأنتَ مُعْطيها، «والمُلْكَ لا شَريكَ لكَ»، ذكَرَ المُلْكَ بعدَ الحَمدِ والنِّعمةِ؛ لتَعميمِ أَسبابِ الطَّاعةِ وإيضاحِ وجوهِ الانْقيادِ والعِبادةِ، ثُمَّ أتْبَعَه بقولِه: «لا شَريكَ لكَ»؛ ليَزولَ الشَّبهُ عنه ويَستقِلَّ بالمُلكِ والحمدِ والنِّعمةِ مُنفرِدًا. وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يَزيدُ على قولِ تلك الكلِماتِ في تَلبيتِه وإهْلالِه. وقيلَ: الحِكمةُ مِنَ التَّلبيةِ التَّنبيهُ على إكْرامِ اللهِ تعالَى لعِبادِه؛ بأنَّ وُفودَهم على بَيتِه إنَّما كان باستِدعاءٍ مِنه.ويُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صلَّى ركْعَتينِ في مَسجِدِ ذي الحُلَيفةِ، والمرادُ صلاةُ الظُّهرِ قَصرًا، كما في حديثِ مُسلمٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ، وذو الحُلَيفةِ موضِعٌ خارِجَ المدينةِ في طَريقِ مكَّةَ، وبينَ المدينةِ وذِي الحُلَيفةِ سِتَّةُ أمْيالٍ أو سَبعةٌ، حوالَيْ 9 أو 10 كم، وهي ميقاتُ أهلِ المدينةِ، ومَن مرَّ بها مِن غيرِ أهْلِها، وتُسمَّى اليومَ عندَ العامَّةِ أبيارَ عَليٍّ أو آبارَ عليٍّ، وتَبعُدُ عن مكَّةَ حوالَيْ 420 كيلومترًا، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَ وُصولِه ذا الحُليفةِ صلَّى فيها العصرَ ركعَتَينِ، ثُمَّ صلَّى فيها المغرِبَ والعِشاءَ والفَجرَ والظُّهرَ، فيكونُ صلَّى فيها خَمسَ صلواتٍ، وجلَسَ يومًا وليلةً، «ثمَّ إذا اسْتوَتْ بهِ النَّاقةُ قائمةً عندَ مسجدِ الحُلَيفةِ»، أي: إذا ركِبَ ناقَته وقامَتِ استِعدادًا للسَّيرِ، «أهَلَّ بهؤلاءِ الكلِماتِ»، أي: رَفعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَوتَه بِهذا الدُّعاءِ المتقدِّمِ.وأخبَرَ عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ عُمرَ بنَ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنهُ كانَ يُحرِمُ ويرفَعُ صوْتَه كَما كانَ يَفعَلُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، ويقولُ: «لبَّيكَ اللَّهمَّ لبَّيكَ، لبَّيكَ وسَعْدَيكَ»، أي: إسْعادًا بعدَ إسْعادٍ، وأُكرِّرُ ذلكَ مرَّةً بعدَ أُخْرى، «والخيرُ في يَدَيكَ»، والخيرُ مِنكَ وحْدَكَ، «لبَّيكَ والرَّغْباءُ إليكَ والعَملُ» والرَّغْباءُ، أي: السُّؤالُ والطَّلبُ.وهذهِ الزِّيادةُ مِن قَولِ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهُ، وقدْ ورَدَ عن بَعضِ الصَّحابةِ زِياداتٌ أُخْرى في التَّلبيةِ، وهيَ مِن بابِ الزِّيادةِ في الخيرِ، وقد ورَدَ في الصَّحيحَينِ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يكنْ يُنكِرُ على أحدٍ من أصْحابِه شيئًا من إهْلالِه.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت