عنوان الفتوى : الجهر بالقراءة أو الإسرار في صلاة الليل

مدة قراءة السؤال : دقيقة واحدة

هل يضرني سماع أهلي صلاتي بالليل أو دخولهم عليّ غرفتي؟ وهل أخفض صوتي أو أسر إن دخلوا؟ هل عليّ شيء حيث إني لا أجد خلوة؟ وجزاكم الله خيرًا.

مدة قراءة الإجابة : 3 دقائق

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فلا يضرك سماع أهلك أو غيرهم لقراءتك، أو دخولهم عليك في حال صلاتك بالليل، والسنة فيها أن تجهر بالقراءة، كما قال ابن أبي زيد المالكي في الرسالة: "ويستحب في نوافل الليل الإجهار، وفي نوافل النهار الإسرار".

والأمر في ذلك واسع؛ لحديث عائشة -رضي الله عنها- أنها سُئِلتْ: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع صوته من الليل إذا قرأ؟ قالت: نعم، ربما رفع، وربما خفض. رواه أحمد وغيره بإسناد صحيح.

وفي سنن أبي داود والترمذي: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ لَيْلَةً، فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- يُصَلِّي يَخْفِضُ مِنْ صَوْتِهِ، وَمَرَّ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ يُصَلِّي رَافِعًا صَوْتَهُ، قَالَ: فَلَمَّا اجْتَمَعَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تُصَلِّي تَخْفِضُ صَوْتَكَ؟» قَالَ: قَدْ أَسْمَعْتُ مَنْ نَاجَيْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. وَقَالَ لِعُمَرَ: «مَرَرْتُ بِكَ، وَأَنْتَ تُصَلِّي رَافِعًا صَوْتَكَ؟» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُوقِظُ الْوَسْنَانَ، وَأَطْرُدُ الشَّيْطَانَ. -وفي رواية- فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ ارْفَعْ مِنْ صَوْتِكَ شَيْئًا»، وَقَالَ لِعُمَرَ: «اخْفِضْ مِنْ صَوْتِكَ شَيْئًا"».

ولذلك يمكن أن تخفض من صوتك أو تقرأ سرًّا، ويتأكد خفض الصوت إذا كان في رفعه أذى للغير.

وقد أحسنت بالمحافظة على صلاة الليل؛ فإن فضلها عظيم؛ فقد قال القرطبي: "قوله تعالى: إنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا {سورة المزمل: 6} بَيَّنَ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَضْلَ صَلَاةِ اللَّيْلِ عَلَى صَلَاةِ النَّهَارِ، وَأَنَّ الِاسْتِكْثَارَ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا مَا أَمْكَنَ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ، وَأَجْلَبُ لِلثَّوَابِ".
وروى الترمذي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ؛ فَإِنَّهُ دَأَبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَإِنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ، وَمَنْهَاةٌ عَنْ الإِثْمِ، وَتَكْفِيرٌ لِلسَّيِّئَاتِ، وَمَطْرَدَةٌ لِلدَّاءِ عَنِ الجَسَدِ". وراجع الفتوى رقم: 158493.

والله أعلم.