الحمد لله وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وبعد:
فيجب أولا أن تعلم أن للمرأة الحرة الرشيدة حرية التصرف في مالها فيما أباحه الله وأحله ، ولو من غير إذن زوجها ، في قول جمهور أهل العلم.
وأما قولك هل يجب عليها الصدقة وراتبها بالكاد يفي بمصروف البيت ومساعدة أهلها؟ فالجواب عليه هو : أنه إذا كان المراد بالصدقة الزكاة فإنها لا تجب إلا بشرطين:
الأول: أن يبلغ المال نصاباً ، وهو ما يعادل قيمة 85جراماً من الذهب .
الثاني: أن يحول عليه الحول " سنة كاملة"
فإن توفر هذان الشرطان وجبت زكاته ، وإلا فلا.
أما سؤالك هل تعتبر النفقة على أهلها واجبة ؟ فنقول وبالله التوفيق: إن كان والداها من ذوي اليسار والغنى فلا يجب عليها النفقة عليهما ، وإن كان والداها فقيرين فالنفقة عليهما واجبة ، وانظر فتوانا في ذلك برقم:
689 مع تنبيهنا إياك على أن النفقة في بيت الزوجية هي من شأن الزوج لا الزوجة -ولو كانت ذات راتب- إلا أن تشاء ذلك.
وانظر فتوانا برقم 105
فإن رضيت بالإنفاق على زوجها وبنيه المحتاجين فلها في ذلك الثواب الجزيل والأجر العظيم ، وقد روى البخاري في صحيحه أن زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت يا نبي الله : إنك أمرت اليوم بالصدقة ، وكان عندي حلي لي ، فأردت أن أتصدق به ، فزعم ابن مسعود أنه هو وولده أحق من تصدقت عليهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:" صدق ابن مسعود ، زوجك وولدك أحق من تصدقت عليهم "
وقال صلى الله عليه وسلم: " الصدقة على المسكين صدقة ، وعلى ذي الرحم صدقة وصلة" رواه الترمذي والنسائي بإسناد صحيح.
هذا هو الأفضل والأحسن ، فإن رغبت بعد في الصدقة على غيرهم فلا مانع ، إن كانت الصدقة بمال فائض عن نفقتهم هم.
والله أعلم.