الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فمن حقك على زوجك أن يوفر لك مسكناً مستقلاً، سيما إذا كنت تتأذين وتتضررين بالسكن مع أهله، وإن كان لا يستطيع ذلك لعسره وفعلت أنت ذلك من مالك الخاص فلا حرج عليك، ولك مطالبته به إن تيسر إن لم يكن ذلك منك على سبيل التبرع. وانظري لذلك الفتوى رقم: 76604.
وأما الحكم الشرعي لزوجك فعليه أن يؤدي إليك حقك، كما عليه أن يؤدي إلى والديه وأهله حقوقهم. فإساءتهم إليك أو إليه لا تبيح له هجرهم أو التقصير في حقهم، وينبغي لك إعانته على ذلك والصفح عما بدر منهم تجاهك، كما قال الله تعالى: وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ {فصلت:34}، وللفائدة انظري الفتوى رقم: 29913، والفتوى رقم: 69111.
وعليه أن ينصحهم بالكف عن أذيتك، فلا يجوز لهم ذلك، لكن كما ذكرنا الصفح أولى، ومجازاة السيئة بالحسنة خير، ولك الأجر عند الله تعالى على ذلك إن صبرت وكظمت غيظك وعفوت عنهم، كما قال سبحانه: وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ {آل عمران:134}، وقوله تعالى: وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ {الشورى:40}.
وأما كيف تؤمنين نفسك من مكرهم وكيدهم لك بالسحر وغيره، فإنما يكون بتلاوة القرآن سيما سورة البقرة، فالبيت الذي تتلى فيه البقرة لا تستطيعه السحرة، وكذا المحافظة على أذكار الصباح والمساء ونحو ذلك، مما بيناه في الفتاوى ذات الأرقام التالية: 39667، 76898، 6418.
وعلى زوجك أن يعظ أهله ويبين لهم حرمة السحر وإتيان العرافين والدجاجلة مسترشداً بما بيناه في الفتوى رقم: 20371، والفتوى رقم: 60531.
وإذا لم تنقطع أذيتهم عنك مع استقلالك في المسكن عنهم ولم يستطع زوجك كف شرهم عنك، واستنفدتما كل الوسائل الممكنة في ذلك فلا حرج عليك حينئذ أن تسألي زوجك الطلاق أو تخالعيه إذا كان ذلك هو الوسيلة الوحيدة للتخلص من أذاهم لتأمني على نفسك وعرضك إن كان هناك ضرر حقاً.
والله أعلم.