الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن وصية هذا الرجل لا تصح لأنها وصية لوارث فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث. رواه أحمد وغيره.
وسبق بيان شروط نفاذ الوصية وحكم الوصية للورثة وغيرهم في الفتوى رقم: 9088، والفتوى رقم: 14175 فنرجو أن تطلعي عليهما، وجميع ما تركه هذا الرجل من أموال ثابتة أو منقولة تعتبر تركة لجميع ورثته من الأولاد والزوجة والأبوين إن كانوا موجودين، ونصيب زوجته من التركة هو ثمنها إن لم تكن معها زوجة أخرى، فإن كانت معها شاركتها في الثمن، لقول الله تعالى: فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم {النساء:12}.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.