الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن عليك الآن أن تخبر الورثة بهذا المبلغ الذي في ذمتك، لأنه صار لهم بموت أبيك، فإن سامحوك ووهبوا لك ذلك المبلغ، وكانت تصرفاتهم نافذة بأن كانوا بالغين رشداء، فهو لك وإلا فسدده، ليضم إلى تركة أبيك، فيقسم معها، وإن شئت فاصطلح معهم على أن يخصم من حصتك من التركة، وليس في إخبارك الآن لهم بذلك مخالفة لأمر أبيك، لأن الحق انتقل منه إليهم، وإن تحرجت من إخبارهم بأنه كان أقرضك إياه، فلا بأس في أن توِّري لهم، وتقول: إنه كان عندك له من غير أن تذكر قرضاً، أو إنه كان الوالد قد أقرض لشخص ما، من غير أن تعينه، ونحو ذلك...
أما ما ذكرت من أباك كان سيسامحك، فلا ينفعك الآن، وكذلك قوله لك: إذا مت فأنت مسامح لا يجعل ذمتك تبرأ، لأن هذا في معنى الوصية، وأنت وارث، ولا وصية لوارث، فالحاصل أنه لا محيد لك عن سداد ذلك الدين، إلا أن يسقطه عنك الورثة إن كانوا بالغين رشداء.
والله أعلم.