الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن معنى الحديث: النهي عن بيع الذهب بالذهب إلا متماثلين غير متفاضلين، والمقصود التماثل في القدر وزناً وهذا التماثل مطلوب، ولو كان بعضها مضروباً وبعضها تبراً (غير مضروب) ولو تفاوتت أثمانها في السوق لتفاوت رغبة الناس، أو لكون هذا من عيار 24 وذاك من عيار 18 مثلاً.
ومعنى لا تُشفوا: لا تفضلوا بعض العوضين على البعض الآخر، وتشفوا هو بضم التاء المثناة من فوق، وكسر الشين المعجمة، وتشديد الفاء من أشفَّ الرباعي.
ويقال مثل هذا تماماً في بيع الورق بالورق، والورق: الفضة. كما تضمن الحديث أيضاً النهي عن بيع الذهب بالذهب، أو الورق بالورق، أو بيع الذهب بالورق، إذا كان أحدهما غائباً عن مجلس العقد، بل يجب أن يكونا في مجلس عقد البيع.
وقال الحافظ في الفتح: إن المراد بالغائب أعمُّ من المؤجل، وتوضيح ذلك: أن الغائب يشمل ما كان في ملك الشخص، إلا أنه ليس معه في مجلس العقد، كما يشمل ما ليس في ملكه أصلاً، وإنما تحمَّله في ذمته مؤجلاً. والله أعلم.