المنصوص عليه شرعا أن من لها أمساك الولد وليس لها مسكن مع الولد - يكون على الأب سكناها وسكن الولد - وظاهر ذلك ان السكنى واجبة لكل من الحاضنة والمحضون الحاجة ورفع الضرر ومادامت الحاجة قائمة فالوجوب مستمر والأصل فى ذلك اعداد المسكن ممن وجب عليه السكنى وإذا لم يتحقق هذا الأصل فانه يصار إلى خلفه وهو فرض أجرة االمسكن، واذ ذالك تكون الحاضنة كأنها نائبة عن الأب فى اعداد المسكن بتلك الأجرة ويكون انتفاعها مع المحضون على سبيل الشيوع.
كما أنه لا خلاف بين فقهاء المذهب على أن النفقة إذا أطلقت فهى تشمل الطعام والكسوة والمسكن - ولذلك كانت النفقة والمسكن توأمين لا ينفك أحدهما عن الآخر، لأن المسكن من نفقته ومن المقرر شرعا أنه يجوز للحاضنة أن تقتضى نفقة المحضون وان تصالح عليها وأن تتنازل عنها وتلزم بالانفاق على الصغير من مالها.
ولما كان المسكن من النفقة كما ذكرنا فانه يجوز للحاضنة أن تتنازل عن نفقة الصغير ومسكن الصغير دن مقابل - وأن تتصالح عليه نظير عوض لما كان - وكان الثابت كما جاء بالطلب أنها تصالحت مع مطلقها وتنازلت عن مسكن الزوجية الذى تحضن فيها صغيرها مقابل تسلمها مبلغ تسعة آلاف جينه - فان هذا التنازل منها يعتبر تنازلا صحيحا تترتب عليه أثاره وعليها أن تقوم نيابة عن الأب باعداد مسكن بهذا المبلغ تحضن فيه الصغير لما سبق أن قررنا من أنه يجوز للحاضنة أن تتنازل بعوض.
ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال - وأنه لا يحق لهذه المطلقة المطالبة بمسكن الزوجية لأنها تصالحت عليه وتنازلت عنه نظير عوض قبضته وهى ممن تملك التصالح والتنازل عن هذا المسكن لأنه خالص حقها.
والله تعالى أعلم
(المصدر: دار الإفتاء المصرية)