الأحق بحضانة الولد مادام فى مدة الحضانة ذكرا كان أو أنثى أمه من النسب لا من الرضاع لأنها أكثر الناس حنانا عليه وأشفقهم به لذلك تراها تسهر لسهره وتجزع لمرضه وذلك بمقتضى الفطرة التى فطر الله الناس عليها واختلاف الدين لا يؤثر على حق الحاضنة لأن مبنى الحضانة على الشفقة الطبيعية وهى لا تختلف باختلاف الدين فالمنصوص عليه أن الذمية (يهودية كانت أو مسيحية أو وثنية أو مجوسية) أحق بولدها المسلم ما لم يعقل الأديان أو يخشى عليه أن يألف الكفر ولو لم يعقل الأديان ومقتضاه أنه إذا خيف أن يألف الكفر انتزع منها وان لم يعقل الأديان وفى النفاية (لو خيف على الولد أن تغذية أمه الذمية بالخمر أو بلحم الخنزير ضم إلى أناس من المسلمين) وظاهر أنه ينزع منها بحكم القاضى فالحاصل أن الحاضنة الذمية (غير المسلمة) أحق بولدها المسلم ما لم يعقل الأديان ولم يخف عليه أن يألف عقائد وعادات غير المسلمين فان خشى عليه ما ذكر لم يكن للحاضنة غير المسلمة حق فى حضانتها اياه وكان الأمر فى حفظه مفوضا لرأى القاضى ما لم توجد حاضنة لا يترتب على حضانتها اياه شئ مما ذكر لأن الولد المسلم انما يحضنه من لا يخشى عليه منه لا فى شخصه لا فى دينه ولا فى خلقه وسلوكه وفى واقعة السؤال يكون الحق فى حضانة الصغيرة لأمها المذكورة ما لم يخضى على تلك الصغيرة أن تألف عقائد وعادات غير المسلمين فان خيف عليها ذلك انتقل الحق فى حضانتها إلى جدتها لأبيها ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(المصدر: دار الإفتاء المصرية)