إن من أول ما عنى به الإسلام فى بناء المجتمع السليم أن يضمن وجود الطفل الإنسانى من أبوة مشروعة، وأن يلتقى الأبوان على مثل كاملة، ومقدرا أن هذه المثل الكاملة لا تكون إلا فى إطار عقد زواج صحيح، ومن هنا وضع الإسلام معايير للزواج الصحيح تمكينا للأسرة وتثبيتا لدعائم الأمان والوفاق بين الزوجين، ثم بينهما وبين أولادهما مفصلا آثار هذا العقد الهام فى بناء الإنسان وتقويم حياته.
وفى نطاق هذا العقد كانت مواجهة الإسلام لمسألة نسب الطفل من قبل الولادة، فكان المثال الحق الكامل فى إنجابه من رجل وامرأة فى صلة شرعية ليحمل رسالة الخير إلى الناس، وليكون سلسلة من الفضائل تصل بالإنسان إلى آخر الدنيا.
ولا يكون كذلك إلا إذا ضمنا له العناية والرعاية وبعدنا به.
9 - الحقوق والواجبات التى للشخص المولود لها نفس القوة سواء هذا الطفل مولود أثناء الزواج أو دون زواج، بشرط أن تكون بنوته قد أقيمت ما عدا قرار مخالفا للمحكمة فى صالح الطفل المولود دون زواج وسوف تمارس السلطة الأبوية طبقا للوائح الواجب تطبيقها فى حالة الطفل المولود أثناء الزواج، إذا كانت بنوة المعنى قد أقيمت تجاه أبويه أو بواسطة أمه فقط إذا كانت بنوته لأبويه لم تقم.
10 - مسكن كل طفل مولود دون زواج وبعد أن تكون قد أقيمت بنوته تجاه والديه تحدد حسب اللوائح المطبقة للطفل أثناء الزواج.
ان لم تقم البنوة إلا تجاه الأم فان اللوائح الخاصة التى تضمن فى كل حالة مسكنا للطفل.
11 - وعند اثبات بنوة الطفل فان كل شخص مولود خارج الزواج يتمتع، فيما يختص بالنفقة بنفس الحقوق التى يتمتع بها الشخص المولود أثناء الزواج.
وأن الميلاد خارج الزواج يعتبر ليس له تأثير على نظام أولوية الدائنين.
12 - عند اقامة البنوة فان كل شخص مولود دون زواج له نفس حقوق التوريث مثل الشخص المولود أثناء الزواج وان الحدود القانونية بحرية التصرف بالوصية يضمنان نفس الحماية للاشخاص الآهلين فى الميراث عنه مثل الاشخاص المولودين أثناء الزواج.
13 - جنسية شخص ما ولد خارج الزواج تتحدد طبقا للقواعد المطبقة للاشخاص المولودين أثناء الزواج.
14 - المعلومات الواردة فى سجل المواليد أو سجلات أخرى تحتوى على معلومات متعلقة بحالة الاشخاص، التى يمكن أن تظهر واقعة الميلاد خارج الزواج، لا تسلم إلا للاشخاص أو سلطات تكون لها مصلحة قانونية فى هذه المعلومات أو البيانات وذلك بغرض معرفة بنوة المعنى فى حالة الاشخاص المولودين خارج الزواج كل تعيين من شأنه أن تعطى معنى مهين يستبعد.
15 - عندما يحتوى التشريع القومى على نصوص متعلقة بالتبنى فان الطفل المولود خارج الزواج لن يخضع لاى حد يميز النصوص المطبقة حول تبنى طفل مولود أثناء الزواج.
فى الحالتين يكون له نفس النتائج.
16 - كل شخص مولود خارج الزواج يتمتع بنفس الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية إلا شخص مولود أثناء الزواج.
وعلى الدولة أن تقدم مساعدة مادية أو خلافه الى الاطفال المولودين خارج الزواج.
عن الإهمال الذى يؤول به إلى التشرد.
ولا يمكن أن يكون كذلك إلا إذا تأكدنا من ولادته المولد الذى يراه الإسلام، ومن أجل هذا منع الله الزنا وحرمه وسماه فاحشة وساء سبيلا.
وحتى لا يقع الزنا وبالتالى لا يوجد لقطاء يتشردون فى الشوارع وتفتضح بهم العورات، ويصبح ثمرة الزنا طفلا سيئا فقد الأب وقد تتخلى عنه الأم، من أجل هذا كله حرم الإسلام الصلة الجنسية بين الرجل والمرأة دون عقد زواج مشروع.
فقد جاء فى القرآن الكريم فى سورة الإسراء {ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا} الإسراء 32، وبهذا فقد أراد الإسلام أن يكون الطفل من زواج شريف طاهر إتماما للترابط بين الزوجين حياتهما، وحماية لهذه الطفولة من أن تهمل أو أن تنسى أو تترك للتشرد.
وميزة الإسلام فى هذا أنه باعد بين المسلمين وبين خطأ التجربة حين أرسى نظام الأسرة وحقوق الأطفال على أسس قويمة قوامها الزواج، وحين حرم الصلة غير المشروعة بين الذكر والأنثى (الزنا) فاعتبرها جريمة ضد المجتمع تستحق العقاب الصارم بصرف النظر عن كون الزانى متزوجا أو غير متزوج.
فرض عقوبة رادعة على مرتكبها ومع هذا جعل ثبوت هذه الجريمة قضاء رهينا بقيود صارمة حتى لا يساء استغلالها.
ولقد نظم الإسلام حقوق الأولاد المولودين فى ظل عقد الزواج الصحيح، ومن أجل حماية حقوقهم فى النسب إلى الأب ألزم المطلقة ألا تتزوج بآخر غير مطلقها إلا بعد مضى فترة محددة من طلاقها سماها فترة عدة.
فصان بذلك الأنساب عن الاختلاط، ومنع من إشاعة الفضائح، ثم فرض العقوبات على الاتهامات الباطلة.
ونخلص من هذا إلى أن الإسلام حريص فى تشريعه على أن يكون الطفل الانسانى نتيجة صلة مشروعة هى عقد الزواج بين الرجل والمرأة.
ورتب على قيام هذا العقد مع تحقق اللقاء الجنسى بين الزوجين ثبوت نسب الطفل المولود فى ظل هذا العقد.
وكان من القواعد التشريعية فى هذا الصدد قول الرسول صلى الله عليه وسلم (الولد للفراش) أى أنه متى تم عقد الزواج استتبع ثبوت النسب دون حاجة إلى دليل آخر سوى ثبوت التلاقى بين الزوجين مع صلاحيتهما الجنسية، وأن تمضى بين العقد والولادة أقل مدة الحمل شرعا وهى ستة أشهر.
وإذا كانت المادة الثانية من الدستور المصرى قد نصت على أن الإسلام دين الدولة، وكانت مسائل الأحوال الشخصية ومنها واقعات النسب ثبوتا ونفيا وآثار كل ذلك تحكمها قواعد الشريعة الإسلامية على الوجه المدون فى المادة 280 من المرسوم بقانون رقم 78/1931 بلائحة ترتيب المحاكم الشرعية كان حتما النظر فى المبادئ الواردة فى الإعلان المشار إليه على هدى وفى نطاق تلك القواعد ولما كان الزنا (الصلة بين الرجل والمرأة بغير عقد زواج) محرما فى الشريعة الإسلامية.
ومن ثم فقد أهدرت نسب الطفل المولود ثمرة لصلة غير زوجية إلى أب، وإنما ينسب فقط لأمه التى يثبت ولادتها إياه، سواء ثبت ذلك بإقرارها أو قضاء بطرق الإثبات المقررة فى القانون، كما أن نسب الطفل ثمرة الزنا لا يثبت للأب إلا باعترافه بنسبه، وبشرط ألا يصرح بأنه ابنه من الزنا لأن الشريعة لا تقر النسب بهذا الطريق.
وعلى ذلك فإن نسب الطفل لوالديه اللذين أنجباه فى ظل عقد زواج ثابت نفاذا لهذه القواعد.
كما أن نسبة الطفل لمن ولدته وثبوته لها وقاعة طبيعية متى ثبتت الولادة قانونا ترتبت عليها كل الآثار القانونية بالنسبة لهذه الأم بغض النظر عن عدم ثبوت نسبة طفلها لأب معين.
ثم إن البنوة تثبت فى نطاق القانون المصرى (الشريعة الإسلامية) باعتراف الأبوين إراديا، وثبوت النسب قضاء بطرق الإثبات المقررة قانونا أما الافتراض القانونى فلا يثبت النسب به إلا إذا ولد الطفل فى ظل عقد زواج وبالتطبيق لأحكام الشريعة لا ينقض هذا النسب ينفى مجرد من الأب أو جحوده، بل لابد لنفيه بعد ثبوت الفراش بين الزوجين من حكم القضاء بذلك بناء على دليل صحيح غير الإقرار.
لأن القانون المصرى بهذا الاعتبار (الشرعية الإسلامية) يجعل النسب من النظام العام، فلا ينقض بالجحود كما لا يرتد بالرد ولا ينفسخ بعد ثبوته.
والمراد فى ثبوت نسب الطفل الذى يتزوج والده بعد مولده (بند 5 و 6 من الإعلان) اعتراف الأب هذا النسب إذا كانت ولادته قبل عقد الزواج أو بعده بمدة تقل عن ستة أشهر، لأنه فى هذه الأحوال يكون قد ولد قبل نشوء العلاقة الشرعية، فإذا لم يعترف الأب بنسبه لا يلحقه.
وعن البند 7 فإنه لا مساواة بين الطفل الشرعى نتيجة عقد زواج بين والدته وبين طفل ولد إثر علاقة غير الزواج، إذ أن هذا الأخير ليست له أية حقوق قبل غير أمه التى ولدته، حتى لو اعترف به رجل ونسبه إليه مصرحا بأنه من الزنا فإن نسبه لا يلحقه، ولا يترتب على اعترافه هذا أية حقوق من نفقة وحضانة أو ميراث، ولا ينتسب إلى عائلة هذا المقر.
وإذا ثبتت البنوة قضاء تجاه والدى الطفل بالطرق المقررة فى القانون على غير أساس الزنا بل على أساس عقد الزواج ثبت نسبه إليهما، وكان لهذا الطفل كل الحقوق المقررة للطفل المولود ثمرة عقد زواج واقعى، ولقد تقدم القول بأنه فى حال عدم ثبوت نسب الطفل فإنه ينسب لأمه، ويحمل اسمها واسم أسرتها، وله عليها كل الحقوق من نفقة وحضانة، ويرثهم ويرثونه بهذا الاعتبار، ويقر القانون ما جاء فى ختام البند 8 خلو واقعة الميلاد من أن الطفل مولود خارج الزواج.
ولا يمارس الرجل أى سلطة أو حق على طفل لم يثمره من زواج حقيقة أو اعتبارا بإلحاقه بنسبه حتى لو كان هذا الأب معروفا مادام النسب إليه لم يتم فى نطاق الأحكام الشرعية المشار إليها.
ومسكن الطفل الثابت النسب مكفول قانونا على أبيه، وفى حال ثبوت النسب من الأم فقط تكون هى الملزمة قانونا بإسكانه، والحال كذلك بالنسبة للنفقة بأنواعها بما فى ذلك ما يلزمه من دواء وعلاج ومصروفات تعليم وكل أوجه الرعاية التى تستلزمها تربيته وحياته، أما فى حال عدم ثبوت النسب بالوالدين أو بالأم فإن الدولة تتحمل تبعات هذا الطفل اللقيط فى مؤسساتها كما لا يقر القانون المصرى توريث المولود من غير زواج إلا من والدته وأسرتها، فما لم يثبت النسب صحيحا للأب فلا إرث بينه وبين هذا الطفل.
أما الصرف بالوصية فهى جائزة فى حدود ثلث الأموال التى تركها الموصى المورث بعد سداد ما قد يكون عليه من ديون، ولا يشترط لصحة الوصية ثبوت النسب، بل للموصى أن يعقد تصرفه بالوصية لأى إنسان.
وفى خصوص الجنسية فإن اكتسابها بالولادة أمر تابع لثبوت النسب لوالديه أو لأمه فقط على الوجه المبين فى قانون الجنسية المصرى.
والدولة تقوم برعاية الأطفال المولودين دون عقد زواج (اللقطاء) وتلحقهم بأسر بديلة تتكفل بتربيتهم حتى ينشئوا نشأة أسرية، غير أن الشريعة الإسلامية مع هذا لا تقر التبنى وتحرمه.
وأساس هذا قول الله تعالى فى سورة الأحزاب {وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدى السبيل.
ادعوهم لآباءهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم فى الدين ومواليكم} الأحزاب 4، 5، فلا تبنى فى مصر، وإنما يصبح من لم يثبت نسبه مواطنا له كل الحقوق المقررة قانونا للمواطنين فيما عدا العلاقة السرية التى تتبع ثبوت النسب.
وخلاصة ما تقدم إن القانون المصرى فى مسائل الأحوال الشخصية ومنها واقعات النسب يحرم العلاقة غير الزوجية بين الرجل والمرأة، ويهدر ثبوت النسب للمولود فى علاقة الزنا، وإذا لم يثبت نسب هذا المولود للوالدين أو للأم وحدها على الأقل لم ينسب لأسرة ما، ولكنه مع هذا مواطن ترعاه الدولة وتكفل حياته وتربيته وتعليمه، كما أن حقوقه الأساسية مكفولة، وأنه نظرا لتحريم العلاقة غير الزوجية فإنه لا توجد فى مصر مشكلة الأولاد غير الشرعيين (اللقطاء) بل هم قلة لا تمثل مشاكل فى المجتمع المصرى الإسلامى ثم إن إثبات النسب إلى الأب لا يخضع لأية قيود زمنية، بل على العكس فإن نفى النسب هو الذى تحوطه القيود والمواقيت ضمانا لثبوت النسب ووفاقا لما سبق تفصيله.
ونزولا على قواعد القانون المستمد من أحكام الشريعة الإسلامية والتى تحكم واقعات النسب ثبوتا ونفيا وآثار كل ذلك فإنه يتحفظ على البنود رقم 5 و 6 و 7 و 12 من ترجمة الإعلان المعنون (مشروع المبادئ العامة الخاصة بالمساواة بين الأشخاص المولودين دون زواج وعدم التميز ضدهم) أما باقى بنود هذا الإعلان فإنها لا تتعارض مع قانون الأحوال الشخصية (الشريعة الإسلامية) فى جمهورية مصر العربية
(المصدر: دار الإفتاء المصرية)