الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالذي يظهر -والله أعلم- أن هذه المعاملة غير جائزة لأن أجرة الشركة المنظمة منها ما هو جزء مشاع من عملها، فهي بهذا الاعتبار أجرة مجهولة . وقد نص العلماء على أن الأجرة إذا كانت جزءا مشاعا من ناتج عمل الأجير أنها أجرة مجهولة، ومن شروط الإجارة الصحيحة العلم بالأجرة. والجهالة والغرر ظاهر في هذه المعاملة المذكورة، فإن الشركة المنظمة تسوق وتروج لمنتجات الشركات التجارية وتصنع لها الدعاية مقابل نسبة من أرباح مبيعاتها التي لا تعلم كم مقدارها وكم حجم مبيعاتها، إذ هي خاضعة لحجم مشتريات المستهلكين وقد تحصل وقد لا تحصل . وإن حصل ربح فإنه لا يُعلم مقداره ، وعلى القول بأنه يجوز أن تكون أجرة الأجير جزءا مشاعا من عمله فالحقيقة أن أجرة الشركة المنظمة هنا ليست مبنية على عملها فحسب، بل إن عمل المستهلك له الأثر الأكبر في هذه الأجرة، فأرباحها -كثرة وقلة- على حسب مشتريات المستهلكين، وبالتالي فالجهالة في هذه المعاملة كبيرة ظاهرة فتمنع لهذا السبب .
والتصرف الصحيح أن تكون أجرة الشركة المنظمة مبلغا مقطوعا لا تعلق له بمشتريات المستهلكين .
وأما مسألة شراء المستهلكين من هذه الشركات ثم بعد ذلك يحصلون على أموال بحسب كمية مشترياتهم.. فالذي يظهر أن هذا غير جائز أيضا لأنه يعود على ثمن السلع بالجهالة ، فالمستهلك يشتري سلعا بألف ريال -مثلا- ثم لا يدري كم يرجع إليه منها، فالثمن في النهاية ثمن مجهول، فإذا انضاف هذا إلى ما سبق من جهل شركة الوساطة بمقدار ما لها من ربح قوي سبب المنع .
والله أعلم .