الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالصلاة لها مكانة عظيمة في الإسلام، فهي الركن الثاني منه بعد الشهادتين، وهي أول ما ينظر فيه من أعمال المسلم، فمن حافظ عليها فاز ونجا ومن ضيعها خاب وخسر . وقد ثبت الوعيد الشديد في حق من يتهاون بها أو يضيعها قال تعالى : فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ {الماعون: 4 ـ 5 } وقال تعالى : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا {مريم: 59 } وبناء على هذا فما دمت تستطيع أداء الصلاة في وقتها فيجب عليك ذلك ولو كان المسؤول عن العمل لا يرضى بذلك ولا يقبله لأن الوقت الذي يسع الصلاة المفروضة والطهارة لها والسنن الراتبة لا يدخل في عقد الإجارة على العمل؛ بل هو حق لله تعالى ترتب في ذمة المسلم المكلف قبل أي حق آخر ، وراجع الفتوى رقم : 23145 ، وهذا الوقت الذي تؤدى فيه هذه العبادة ليس بضائع بل هو أفضل الأوقات وأكثرها بركة لأن المسلم يقف فيه مناجيا لله تعالى ومتذللا بين يديه وممتثلا لأوامره ومتعرضا لنفحاته لأن عبادة الله تعالى هي المقصد من خلق الإنسان. قال تعالى : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ {الذاريات: 56 } .
وعليك نصح المسلمين من زملائك في العمل منبها لهم على حرمة تأخير الصلاة عن وقتها في حال إمكان أدائها فيه ولو بغير إذن صاحب العمل ، وإن أمكنكم أداء الصلاة جماعة في مكان العمل فهذا أفضل وأكثر ثوابا وإلا فلا أقل من تأديتها في وقتها . وللفائدة راجع الفتوى رقم : 9812 ، 11231 .
والله أعلم .