الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فنسأل الله تعالى أن يثلج صدرك بصلاح أولادك جميعاً ، وأن يزيدك حرصاً على الالتزام بتعاليم الإسلام وحدود الشريعة ، وأن يمدك بمدد من عنده ، وأن يعينك على ما نويت من الخير بما في خزائنه من الهداية والرشاد ، وخزائن الله ملأى لا تنفد ، ونسأل الله أن يشرح صدر ابنتك المذكورة ، وأن يهدي قلبها ، وأن يلهمها رشدها .
وننبهها إلى أن الدنيا زائلة، وأن متاعها قليل، والآخرة خير وأبقى ، وأنه يجب عليها أن تسارع بالعودة إلى الله تعالى من قبل أن يفجأها هادم اللذات ومفرق الجماعات ( الموت ) فقد قال تعالى : وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ {لقمان: 34} والمرء يموت على ما عاش عليه، ويبعث على ما مات عليه، فأي لقاء لله يرجوه من عصاه ، وأي حياة بعد الموت يحياها من خرج عن طاعته ، وقد قال سبحانه : فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا {الكهف: 110}
وإن من أهم ما يجب على المرأة الالتزام به هو الحجاب الشرعي الذي يجمع شروطه : ألا يصف ولا يشف ، ولمعرفة ذلك فلتراجع الأجوبة التالية أرقامها : 31312 // 20177 // 6745 // 15791 ، ولمعرفة حكم وضع المكياج تنظر الفتاوى رقم : 28552 // 19191 // 32094 .
وإننا لنحذر ابنتكم -هداها الله- من الاختلاط بالرجال في الجامعة وغيرها ، وكذا محادثتهم عن طريق الهاتف أو النت أو بصورة مباشرة ، فإن ذلك شر في ذاته ويؤدي إلى كثير من الشرور التي لا يقدر قدرها إلا الله ، والخوف على ابنتكم ليس من هذه الافعال فحسب بل الخشية كل الخشية أن يقبضها الله عليها فتلقاه على حال لا يرضاها ، ولمزيد من المعلومات حول هذا تراجع الفتاوى التالية أرقامها : 20415 // 1932 // 46569 ، هذه هي نصيحتنا لابنتكم حفظها الله وهداها .
أما ما نشير به عليكم ، والمستشار مؤتمن فهو أن المحافظة على الدين تقدم على غيره من الضروريات كما هو معلوم في شرع الإسلام ، فإذا تعارضت مصلحة المال مع الدين قدم الدين ، وكذا مصلحة التعليم ونحو ذلك من المصالح التي لم يهملها الإسلام ، وإنما رتبها وجعل بعضها أولى من بعض ، والقاعدة أن الضرر الأصغر يتحمل لتفادي الضرر الأكبر ، ولا ضرر أكبر من ضياع الدين ، ولو أنكم أخذتم ابنتكم بالحزم -كما ذكرتم- فقد يؤدي ذلك إلى خسارة أكبر من الخسارة الحاصلة ، أما إذا تعاملتم معها بالتلطف والحيلة فقد يكون ذلك أدعى لقبول نصحكم وطاعة أمركم ، ولا يتأتى ذلك إلا بالتقرب منها وعدم البعد عنها، فكلما وجدتم فرصة لزيارتها في البلد الذي تقيم فيه حالياً فعلتم ، وكذا إحضارها إلى البلد الذي تقيمون فيه حالياً أثناء أيام العطلات والإجازات ، ولا شك أن ذلك سيزيل كثيراً مما تكون لديها من أفكار ، كما أنه يمكنكم أن تبحثوا لها عن صحبة صالحة تحيط بها في مجتمعها الجامعي ، وذلك ليس بالأمر العسير ، ولا شيء أنفع للولد في الإصلاح من دعاء والديه له فإن دعاء الوالدين لأولادهما مستجاب ، واللجوء الصادق إلى الله أنفع وسيلة لجلب الخير ودفع الشر ، وإننا لننصحكم كذلك بأن تراسلوا قسم الاستشارات بالشبكة الإسلامية فإن عندهم من الأخصائيين من يستطيع أن يرشدكم أكثر في هذا المجال .
والله أعلم .