الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإذا كان ما جرى بين الأب وأبنائه جميعاً بما فيهم الابن والبنت عقد تولية بأن كان قد ولاهم شراء الأرض من هيئة التمليك وتم التراضي على ذلك فليس للأب فسخ العقد والرجوع في حقهم جميعاً أو في حق بعضهم إلا برضاهم إن كانوا بالغين رشداء.
ومن هنا فإن تصرفه في حق الابن والبنت يعتبر تصرفاً فضولياً وقد بينا حكم تصرف الفضولي في حق غيره في الفتوى رقم: 41571، وخلاصة القول أن الابن والبنت إذا كانا قد أجازا تصرفه عليهما ورضيا به، فتصرفه نافذ ولا إثم على باقي الأبناء في قبول ذلك.
وإن كان دون رضاهما فلا يصح ولا ينفذ كما بينا، هذا على اعتبار مضي العقد بما جرى أولاً، أما على اعتبار أن العقد لم يقع وإنما جرى الحديث بينهم ولم يتم العقد إلا عند كتابته باسم الأبناء الآخرين فلا حق لهما فيه وليس على الإخوة إثم فيما قام به أبوهم من توليتهم ملك العقار بدفع أقساطه إذا كان فعل ذلك وهو في كامل صحته ورشده ولا يجب عليهم أن يشركوا أخاهم وأختهم في ذلك لأنهم قد ملكوه في حياة الأب بشرائه من هيئة التمليك والأب إنما ولاهم العقد.
ولكن الأولى لهم والذي ننصحهم به أن يشركوا أخاهم وأختهم بعد دفعهما للأقساط لما في ذلك من تقوية أواصر المودة والألفة بينهم، ورفع أسباب الإحن والبغضاء وهم لا يخسرون شيئاً إذا دفع الأخ والأخت إليهم مثل ما دفعوا أو تكلفوا فيها.
والله أعلم.