الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن للأخ السائل أن ينبه المصلين على أن المأموم لا يجهر بقراءته ولا بشيء من أذكار الصلاة لئلا يشوش على المصلين معه ، والإسرار قد حده العلماء بأن يسمع نفسه دون غيره ، وإذا لم يستطع تنبيههم طلب من الإمام أن ينبههم على أهمية هذا الأمر ، أما ترك القراءة وراء الإمام فمن العلماء من لا يجب عنده على المأموم أثناء ائتمامه أن يقرأ في الصلاة شيئاً من القرآن، وإنما تستحب عنده قراءة الفاتحة في حال السر في الصلاة النهارية وفي الأخريين من العشاء والأخيرة من المغرب ، أما في حالة الجهر فيستمع المأموم إلى قراءة إمامه وهذا مذهب المالكية ومن وافقهم وعند الشافعية ومن وافقهم لابد للمأموم وغيره من قراءة الفاتحة سواء أسر الإمام أم جهر. وانظر الفتوى رقم : 2281 .
فينبغي للمصلي أن يقرأ رغم قراءة المأموم بجانبه ليأتي بالفاتحة ولو شوش عليه الذي يجانبه لأجل الخروج من الخلاف، ولئلا يكون الشيطان هو الذي يخيل إليه تشويش المصلين عليه فيخالفه في ذلك، ولو رفع صوته قليلاً بحيث يسمع نفسه فإنه سينقطع عنه التشويش ، وكذلك الحكم بالنسبة للتشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فلا يترك قراءتهما ولو شوش عليه المصلي لأن التشهد الأخير ركن من أركان الصلاة عند كثير من أهل العلم، وكذلك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد الأخير فإنه فرض عند الشافعية. لذا فليحذر الأخ السائل من التساهل في قراءتهما، فإن كان قد تركهما في صلاة أو صلوات فعليه الإعادة أيضاً نظراً للقول بفرضيتهما ، ثم إن على المصلي أن يراعي آداب الصلاة فلا يرفع صوته على إخوانه وإلا فإنه يأثم بتشويشه عليهم ، كما أن المصلي عليه أيضاً أن يشتغل بقراءته وأذكاره في الصلاة فلا ينصت للآخرين، وإذا علم أن الذي بجانبه يرفع عليه حتى لا يستطيع الاستمرار في القراءة في الصلاة فليصل في مكان آخر من الصف لا يوجد فيه تشويش لأن ما لا يتم الواجب إلا به يعتبر واجباً .
والله أعلم .