الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد أمر الإسلام الآباء بتربية أبنائهم تربية صحيحة ، بأن يدربوهم على الدين والأخلاق الفاضلة الحميدة ، وإن استدعى الأمر ضربهم في بعض الأحيان لذلك فلا مانع منه ، لكن بشرط أن يصل الطفل إلى سن التمييز ، لأن الضرب قبل ذلك لا يفيد .
ولا شك أن ضرب الطفل الصغير ابن ثلاث سنين ونحوها غير مشروع لأنه يضر الطفل أكثر مما ينفعه ، ولأنه ما زال في سن لا يعقل فيها معاني الزجر . وبالنسبة لليتيم فإنه يؤدب كما يؤدب غيره ، ولكن بشرط أن يصل إلى سن يعقل معها معنى العقوبة ، ويدرك المعنى الذي يراد منه الوصول إليه . ذكر عبد الرزاق في المصنف أن عائشة سئلت عن أدب اليتيم ؟ فقالت : إني لأضرب أحدهم حتى ينبسط . وسأل رجل سعيد بن المسيب مم يضرب الرجل يتيمه ؟ قال : مم يضرب الرجل ولده .
فضرب اليتيم جائز ، ولكن بشرط استحقاقه الضرب ومنفعته له . وبالنسبة لما سألت عنه من الإرشاد إلى طريق التربية الإسلامية ، فملخص ما نقول لك فيه هو أن القدوة في المراحل الأولى من حياة الطفل تلعب دورا هاما ورئيسا في توجيه سلوكه . فهو إذا شعر بحب والديه للقرآن والحرص على تطبيق أوامر الشرع من خلال تصرفاتهما ، فإن هذا الشعور سوف ينتقل إليه تلقائيا، ودون جهد منهما . وسيتولد لديه شعور بالارتياح نحو الدين ، وسيتعلم الاهتمام به وعدم تفضيل أشياء أخرى عليه . ويدرك مع مرور الزمن أن هذا الدين شيء عظيم ، جليل ، كريم ، يجب احترامه ، وحبه وتقديسه .
وأخطر شيء على تربية الطفل هو أن ينهاه والده عن الشيء مع ممارسة الوالد لما ينهى عنه . فحينئذ سيفقد الطفل الثقة بجدوائية أوامر الوالد ، ويعتقد أنه إنما ينهى عما ينهى عنه ليختص به نفسه . يقول بعض المربين : إن التهذيب بالأعمال خير من التهذيب بالأقوال .
والله أعلم .