الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فبداية يجب عليك التوبة والاستغفار لإقدامك على ارتكاب فاحشة الزنا التي تعد من أعظم الكبائر وأقبحها، وقد توعد الله مرتكبها بالعقوبة في الدنيا والعذاب الأليم يوم القيامة إذا لم يبادر العاصي بالإنابة إلى ربه ويكثر من الأعمال الصالحة، فإن فعل ذلك فإن الله سبحانه وعد التائب من الذنب بالعفو في قوله: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى {طه 82} وقال سبحانه: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ {الزمر: 53}
وبخصوص زواجك من هذه المرأة بعد أن أظهرت إسلامها فيعد زواجا صحيحا إذا توفرت فيه شروط النكاح الصحيح من ولي وهو هنا كل مسلم إذا لم يكن لها قريب مسلم وشاهدي عدل وصداق، وبما أنك طلقتها ثلاثا فقد بانت منك بينونة كبرى، لا فرق في ذلك بين أن يكون في لفظ واحد أو غيره إذا لم يقصد به التأكيد على ما ذهب إليه الجمهور ومنهم الأئمة الأربعة وأتباعهم، وخالف الجميع شيخ الإسلام ابن تيمية وقال إنه لا يلزم من ذلك إلا طلقة واحدة.
فعلى مذهب الجمهور فلا يصح ارتجاع هذه المرأة بل ولا نكاحها حتى تنكح زوجا آخر، وعلى قول شيخ الإسلام ابن تيمية فيصح ارتجاعها، لكنها الآن صرحت أنها ليست مسلمة وتكون بذلك مرتدة عن الإسلام، وبالتالي، فإن نكاحها أصبح باطلا.
هذا وننبهك إلى أمرين : 1- أنه لا يجوز الزواج من الزانية حتى تتوب، وراجع في ذلك الفتوى رقم : 9644
2- أنه ينبغي للمسلم إذا أراد الزواج أن يختار ذات الدين والخلق كما أرشد إلى ذلك الناصح الأمين صلوات الله وسلامه عليه بقوله: تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك. متفق عليه.
والله أعلم.