عنوان الفتوى: الأجير مؤتمن فلا ضمان عليه إذا أتلف شيئا دون تفريط منه

2005-08-01 00:00:00
أرجو أن تفيدوني في سؤالي أفادكم الله أنا عندما كنت في الثامنة عشر من عمري كنت جاهلة بكثير من الأمور وفي سن من الطيش والجهل وقسوة القلب، ففي مرة من المرات اشتريت قميصاً على ما أذكر أنه كان ثمنه 20 ديناراً وفي يوم وقبل أن ألبس هذا القميص ولا حتى لمرة واحدة أخذت الخادمة السيريلانكية القميص لكي تكويه فحرقته فغضبت منها كثيراً وقسوت عليها بالكلام فقامت هي بتصليح الموقف لكي ترضيني فأعطتني من راتبها الذي تتقاضاه منا 100 دولار فمن شدة غضبي منها أخذت النقود مع العلم بأنها أكثر من قيمة القميص لكي تتعلم ولم أرجعها لها وعندما اشتكتني لأهلي أنكرت عليها المبلغ الذي أعطتني إياه وبعدها تركت بيتنا ولم أعطها بعد ذلك مالها لأنني كنت موظفة ولم أستطع دفع المبلغ لها وبعدها خرجت من عندنا بعد نهاية خدمتها ولم أرها منذ ذلك الوقت وها أنا اليوم أبلغ من العمر 28 سنة واهتديت إلى الله بعد كل المعاصي والذنوب التي كنت أرتكبها والحمد لله ولكنني لا أدين لأحد بمال وليس لأحد حق عندي ما عدا هذه الخادمة التي لا أستطيع أن أنسى أن لها مالاً معلقاً برقبتي ولن أراها ثانية فكيف أكفر عن ذنبي هذا بأي طريقة أخرى؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن الخادمة تعمل عند من تخدمهم تحت أحكام عقد الإجارة، والأجير مؤتمن ما لم يتعد أو يفرط، فإذا أتلف شيئاً دون تفريط فلا ضمان عليه، وإذا فرط حال قيامه بمهنته ضمن ما أتلفه.

وبناء على هذا، فإنه يحق لك أخذ قيمة القميص منها إذا ثبت أنها أهملت عند كيها إهمالاً أدى إلى تلفه، أما إذا كان تلف القميص لسبب خارج عنها كالعطب الذي يحصل لآلة الكي أحياناً، فلا يجوز لك أخذ قيمته منها، والقول قولها فيما يدعى عليها من المتلفات، لأنها مؤتمنة.

والواجب عليك الآن هو التوبة إلى الله تعالى مما حصل منك لأخذك مال الغير دون طيب نفس منه، ودون استحقاق له، وذلك حاصل منك على كل الأحوال، سواء قلنا أنها تضمن أو لا تضمن، لأنك أخذت مالاً زائداً على قيمة القميص المتلف.

فإذا كان تلف القميص قد حصل بتعديها أو تفريطها أخذت قيمة القميص ورددت الزائد، وإن كان تلفه لسبب خارج عنها وجب عليك رد جميع المال، فإن تعذر عليك الوصول إليها أو إيصال المال لها، تصدقت به عنها، فإذا أمكنك الوصول إليها بعد ذلك خيرتها بين إمضاء الصدقة، أو رد مالها إليها، ويكون ثواب الصدقة لك.

وراجعي الفتوى رقم: 32069 والفتوى رقم: 40782 والفتوى رقم: 10710.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت