الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فاعلم وفقنا الله وإياك لطاعته، ورزقنا وإياك الفوز بنعيمه، أن الجنة وما فيها من الشهوات والملذات هي أمور غيبية لا مجال للاجتهاد والرأي فيها، ولا يصح الحديث عنها إلا بما وردت به النصوص المعصومة. وقد ثبت أن أهل الجنة سيكرمون بأصناف من النعيم فوق ما يتصوره المرء. وسيرضى كل من فيها بما أكرمهم الله به. ومن ذلك ما رواه مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ينادي مناد إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا، فذلك قوله عز وجل: ونُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ{لأعراف: 43}. واعلم كذلك أن الله تعالى قد قضى أن يتمتع المؤمن في الجنة بأعداد من الحور العين، وأن تكون المؤمنة قاصرة طرفها على زوجها لا تحب غيره ولا تتمنى سواه، كما قال الله تعالى: َ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ{الرحمن: 56}. والذي على المؤمن أن يهتم به دائما هو دخول الجنة لأنها أعلى الأمنيات وأقصى الغايات، وسيصل الإنسان فيها إلى الرضا التام بما قسم له، لا أن يضيع وقته في نقاش أمور قد تم القضاء بها، وليس فيها مجال للرأي.