الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
بداية نسأل الله تعالى أن يجعل لك من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ويرحم والديك، ويهدي إخوانك وجميع المسلمين، وما سلكته مع أبيك وإخوانك هو الطريق الصحيح، فالواجب أن تواصل أمك وتحسن إليها ما استطعت، وكذلك إخوانك وأرحامك جميعاً، فبر الوالدين وصلة الرحم فرض أوجبه الله تعالى في محكم كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم.
ولتعلم أن الواصل لرحمه هو الذي يصلهم إذا قطعوه، ففي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليس الواصل بالمكافيء، ولكن الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها.
وعليك أن تتلطف مع هؤلاء المساكين وتعاملهم بالتي هي أحسن كما قال تعالى: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ {المؤمنون:96}، وفي صحيح مسلم: أن رجلا قال: يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون علي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك. ومعنى تسفهم المل: تطعمهم الرماد الحار.
وما فعله والدك من كتابة أملاكه لبعض الورثة وحرمان البعض لا يجوز، ويعتبر باطلا يحرم تنفيذه، بل يجب أن تقسم التركة على جميع الورثة حسب ما جاء في كتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وما رأته أمك في منامها هو من وساوس الشيطان، وعليها ألا تكترث بذلك، وعليها أن تداوم على الأذكار والأدعية التي تحفظ من الشيطان، وخاصة أذكار النوم، والمحافظة على فرض الله تعالى واجتناب ما نهى عنه.
ولتعلم أن الأحكام لا تثبت بالمرائي والإلهامات ولو كانت من ولي أو عالم، كما ننبه إلى أنه لا يجوز إحياء ذكرى الأربعين ولا غيرها من البدع والمحدثات التي أحدثها الناس، ولهذا ننصحك بتقوى الله تعالى، وبر والدتك في المعروف، وصلة إخوانك، والصبر فإنه مفتاح كل مغلق، وللمزيد من الفائدة نرجو الاطلاع على الفتوى رقم: 18129.
والله أعلم.